2
9
2022
1682060055167_2291
https://drive.google.com/file/d/1fMxKXNFk5alpUb14Dyp0ondxgsSYBDWe/view?usp=sharing
Luxury manifestations the Achaemenid state art sculpture seals
م.م صفا مقداد عبد الجليل: دكتوراه تاريخ قديم، قسم التاريخ، كلية التربية للعلوم الإنسانية، جامعة واسط، العراق
أ.د. سعدون عبد الهادي برغش: أستاذ في التاريخ القديم، قسم التاريخ، كلية التربية للعلوم الإنسانية/ جامعة واسط، العراق
Abstract:
This study deals with the manifestations of luxury in Achaemenid art, and the accompanying changes and developments that were reflected in the artistic, economic and social levels, as the human being, by his innate nature, has tendencies to love beauty, and through art the artist feels the reality of this beauty and its habitat. In nature and the universe, which he feels pleasure from providing and satisfying, which is part of the manifestations of luxury, especially as it inspires in human enjoyment what sometimes exceeds the material pleasures that he needs in his life, and we will try in this study to clarify the concept of luxury, and the reasons that contributed to its appearance in some classes The Achaemenid society, and the extent to which Achaemenid art contributed to the emergence of luxury. In this study, the manifestations of Achaemenid luxury will be dealt with in terms of the raw material from which the various artistic models were sculpted or made, which are presented through the manifestations of luxury.
Keywords: luxury, manifestations, the Achaemenid state, art, sculpture, seals.
المقدمة:
عُدّ الترف ظاهرة طبيعية واجتماعية تتضح في المجتمعات التي بلغت مرحلة بارزة من التقدم والرقيّ والتحضر التي لم تبلغها غيرها من المجتمعات الأخرى؛ وهذه التطورات تكون سبب في التغير على المستوى الاجتماعي والاقتصادي وأيضاً الفكري الثقافي، وكان الفنّ ولا زال يمثل الوسيلة التي من شأنها أن تزيد من التلاقي الحضاري والفكري بين شتَّى الحضارات المختلفة، إذ نشأ الفن مع الإنسان منذ بدأت الحياة، ودّل تطور المضامين والأساليب الفنية على أنه كان وما زال جزءاً لا يتجزأ من تاريخ الإنسان وثقافته، ولقد ثبت دراسة فن شعب من الشعوب إنما تؤدي على الدوام إلى تكوين فكرة واضحة على مستواه الحضاري والاجتماعي والاقتصادي وإلى ما وصل إليه من خبرات في شتى جوانب حياته والتي تمثل مظهر من مظاهر الترف ورفاهية المجتمع.
تتمثل مشكلة الدراسة في محاولة اثبات مدى تمتع بعض فئات المجتمع الأخميني بفائض انتاج كبير انعكس على طريقة العيش وصولاً إلى التنعم والترف الذي انعكس في جانب منه في الفن الأخميني.
أما عن المنهج في هذه الدراسة، نظراً لطبيعة المادة العلمية التاريخية أتبع المنهج الوصفي في عرض المادة التاريخية، إذ تم الاجتهاد الباحثة في الحصول على المصادر التي تؤيد تلك التطورات التي كانت سبباً في بزوغ مظاهر الترف فيما بعد، فضلاً عن اتباع المنهج التحليلي؛ من خلال التعليق والتحليل ما وصلنا من معلومات وإعطاء الرأي الشخصي في هذا المجال.
بينما فرضية الدراسة فمن خلال النصوص الكتابية والمشاهد الفنية أن وجدت يمكننا أن نفترض أن بعض فئات المجتمع الأخميني عاشت حياة مترفة، وهذا الترف انعكس على مظاهر العيش فضلاً عن الأكل والملبس، والفن ومواد صناعته وزخرفته.
وتتمثل أهمية الدراسة في محاولة التعرف على مظاهر الترف في الفن الأخميني، والوقوف على أهم العوامل التي ساهمت في بروز تلك المظاهر بين بعض فئات المجتمع، واستخلاص النتائج المترتبة على ذلك، سيما وأن الفن يعتبر من أقوى وأكثر الامور انتشاراً، لما له من تأثير كبير في حياة الإنسان والمجتمع، ليس بنوع محدد فقط، بل ان جميع أشكال الفن تؤثر على الإنسانية، إذ يعطي الفن للفرد قيمة معنوية بغض النظر عن نوعه ومدى إتقانه له، فهو يمنح الفرد شعورا بقيمة ما تم إنجازه، وكذلك فإن إتقان الفنون بأنواعها قد يساهم في الثروة المادية للمجتمع.
واشتملت الدراسة على مقدمة وقسم إلى عدة محاور رئيسية تناول المحور الأول مفهوم الترف ومحدداته، ودرس المحور الثاني الدراسة عن أسباب شيوع الترف في أزياء النساء الأخمينيات، بينما بحث المحور الثالث عن مظاهر الترف في أزياء النساء الأخمينيات، أما المبحث الرابع تناول مظاهر الترف في زينة النساء الأخمينيات فضلاً عن الاستنتاجات التي توصلت إليها الدراسة، وقائمة للمصادر والمراجع التي تم اعتمدها في الدراسة.
المبحث الأول: مفهوم الترف ومحدد
-
الترف في اللغة:
وردت كلمة الترف في اللغات القديمة العيلامية والأخمينية بمجموعة من الصيغ والدلالات إذ جاءت بالصيغة العيلامية (ši-iš-ni-ir šà-ri)(0)، وباللغة الاخمينية (naibam)(0)، وبمعاني عده منها (تجميل، جميل، ممتاز، المبالغة في جعل كل شيء جميل) والتي تأتي بكل تأكيد مرادف لكلمة البذخ والرفاهية والأشياء المترفة، كما وردت الكلمة العيلامية (ši-iš-ni-ir a-li-me-lu-ur-ra) بمعنى التجميل المبالغ في مدينتي المرتفعة(العالية)(0).
أما في اللغة العربية فتطلق كلمة (ترف) واشتقاقاتها على عدة معانٍ، تدور كلها حول التنعّم، والتّرفّه، والرفاهية، فالترف والإتراف: النّعمة، والتّنعم، والتّرفة: الطعام الطيب (0). والمترف: هو الذي أبطرته النعمة وسعة العيش وأترفته النعمة، أي: أطغته (0)، أي أن المُتْرفُ كـ(مكرم): المتروك يصنع ما يشاء لا يمنع منه (0)، يقال: رجلٌ مترفٌ متنّعمٌ، وترّفه أهله إذا نعّموه بالطعام الطّيب والشيء يخص به (0)، وصبيٌ مترفٌ، كـ(مكرمٍ): إذا كان منعم البدن مدلّلاً، ورجلٌ متّرف، كـ(معظّم): موسعٌ علية (0). وسمّي المتنّعم المتوسّع فِي ملذات الدنيا وشهواتها مترفاً؛ لأنه مطلق له، لا يمنع من تنعّمه، وأترف فلانٌ أي أصر على البغي(0).
كما يقال ترَّفَ يترِّف، تتريفًا، فهو مُترِّف متنعم وعاش في رفاهية، وترَّف أولادَه أترفهم؛ جعلهم في سَعَة من العيش والمال، ودلَّلَهُم، ترَّفته الثَّروةُ التي ورثها عن أبيه(0)، وذكرت كلمة رَفاه بمعنى رَفَّه الشخص عن نفسه وأسرته، أو رَفَّه الحاكم لرعيَّته، و قيل في المرأة المتنعمة (نؤوم الضحى)؛ أي أنها مترفة مخدومة، لها من يكفيها أمرها؛ ولذلك فهي تأخـذ كفايتهـا من النوم حتى تُضحـي، لأن هنـاك مـن يقـوم عــلى خدمتها ورعايتها(0).
الترف اصطلاحاً:
ان الدراسات التي تناولت موضوع الترف تبين تنوع استعمال المصطلح وتعدد معانيه إذ يشير إلى الترف على أنه: مجاوزة حدّ الاعتدال في التنعّم وإشباع رغبات النفس(0)، ويذكر كيفيبر (Kapferer) أن كلمة الترف تعني الجمال، لأنه فن يضاف إلى المفردات الوظيفية ومثله مثل الضوء، فأن الترف يعني التنوير، إذ أن إدخال المواد المترفة بكثرة تضيف بهجة أكثر وتداعب كل الحواس حالاً والترف ملاحق للطبقات الحاكمة (0)، وهذا المفهوم يثبت ما ورد من كلمة الترف في اللغات القديمة كالعيلامية والتي جاءت بمعنى جميل أو الجمال.
وأشار الباحث ابن خلدون إلى الترف على أنه: من أنواع المتع التي يسعى الإنسان للحصول عليها، إذ يقول "الترف والغرق في النعيم"(0)، كما يذكر أن مظاهر الترف هي".. التأنق في علاج القوت، فيبنون القصور ويجرون المياه ويغرسون الرياض ويستمعون بأحوال الدنيا ويتأنقون في أحوال الملابس والمطاعم والآنية والفرس ..." (0)، و ربط ابن خلدون ما بين الترف والحضارة بقوله: "يتحول حالهم بالملك والترفة من البداوة إلى الحضارة ومن الشظف إلى الترف والخصب ..."(0)، وأكد أن الترف من أسباب زوال الملك، بالقول "إنَّ عوائد الترف والدعة والسكون الابتعاد عن البداوة والخشونة فيبلغ منهم الترف مبلغه ويصبحون عيالاً على الدولة واذا جاء المطالب لهم لم يقاوموا .."(0)، كما يرى أن "الحضارة إنما هي تفنن في الترف، وإحكام الصنائع المستعملة في وجوهه ومذاهبه، من المطابخ والملابس والفرش والأبنية وسائر عوائد المنزل"(0)، وبذلك يرى أن الحضارة موازية للترف أو الترف ذاته، فالمترفون إذن حريصون على الزيادة في أحوالهم وعوائدهم، وساعون إلى بلوغ الغاية في حاجات النفس الحسية من المآكل والمشارب، والمساكن والمـــــراكب، لذا يعرف الترف بأنه المبالغة في الزينة والاعتناء بالجسم والثياب والـــمركب والأُثاث إلى حد الإفراط (0). بهذا يتضح هنا التشابه الكبير بين مفهوم الحضارة والترف والتي ينعكس من خلالهما حياة الرغد والبذخ التي كانت عاشتها فئات معينة من الشعوب القديمة.
ويرتبط الترف أو الرفاهية بالمجتمع واقتصاده ارتباطاً مباشراً؛ لذا نجد غالبية علماء الاجتماع والاقتصاد وفي مقدمتهم كصاحب نظرية (الطبقة المترفة) ثورشتاين فبلين (Thorsteinn) عالم الاقتصاد والاجتماع الأمريكي وأحد مؤسسي الاقتصاد المؤسساتي، يعرفون الترف على انه نوع من الاستهلاك المظهري المبالغ فيه بقصد المباهاة والغرور، ويعتقد أن الاستهلاك هو حليف فعلي لعملية التنشئة الاجتماعية، إذ أن التنعم باستهلاك الكماليات على اختلاف أنواعها هو الرغبة في إشباع رغبات النفس فوق ضروراتها واحتياجاتها العادية، فالترف صفة زائدة على الغنى تظهر الإنسان ببذخ في جميع مظاهرة الحياة بما في ذلك الطعام والشراب والمسكن والملبس(0)، كما ويذكر إن ظهور الطبقة المترفة في المجتمع تؤهلها امكاناتها المادية لان تعزل نفسها عن الأعمال الشاقة والعيش بأسلوب الحياة المترفة، إذ غالباً ما يستهلك الاغنياء سلعاً وخدمات فخمة جداً للإعلان عن ثروتهم، وقد اطلق تسمية الاستهلاك المترف على ذلك النوع من النفقات غير الضرورية وغير المنتجة، وما يميز الطبقة الثرية المترفة في أي مجتمع أنها لا تعمل بالأشغال اليدوية الشاقة، وإذا كانت تلك الطبقة تعمل فهي تخص بتوجيه والإرشاد العمل الفكري، وفي الحضارات القديمة كانت متخصصة في الوظائف العسكرية والدينية والتعليم والإشراف والتحكم بالمنتجات، ويعد ثورشتاين شراء أدوات الزينة والحلي والأحجار الكريمة والمعادن الثمينة وأدوات التجميل واقتناء الحيوانات الأليفة والحمأمات العامة وممارسة الرياضة وتنوع الأزياء والتعليم جميعها تعبر عن مظاهر الترف والرفاهية(0)، كما افترض علماء الاجتماع والاقتصاد أن الرفاهية الاقتصادية هي ذلك الجزء من الرفاهية الاجتماعية التي تحكمها وتتأثر بالعوامل الاقتصادية في ضوء الإمكانيات الاقتصادية من الاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية المتاحة بغرض تحقيق أقصى إشباع ممكن من السلع والخدمات كافة لعموم أفراد المجتمع (0)، مماً يعني أن الرفاهية الاقتصادية مرتبطة بالدخل الاقتصادي فكلما زاد الدخل الاقتصادي كان هناك رفاهية. وهو ما يؤكده علماء الاقتصاد الذين ينظرون إلى الترف على أنه زيادة الإنتاج وتكوين فائض من أجل مبادلته، فضلاً عن تقسيم العمل لزيادة ثروات الأمم وثم ازدهارها وترفها (0)
كما أن الترف من وجهة نظر الفكر السياسي الأخميني مرتبط بنظرية الاختيار والتفويض الإلهي، إذ أصبحت هذه النظرية فيما بعد نهجاً سياسياً لملوك بلاد ايران القديمة كافة، حيث كانت السلطة السياسية الأخمينية جزء من توظيف الدين في الفكر السياسي، إذ لم ينل الملوك الأخمينيون تبجيلًا وتكريمًا على أنهم آلهة، انما كانت العلاقة الخاصة بين الملك الأخميني والإله قائمة على التكامل والتعايش، والأصل والبلاء الشخصي الجيد، وهي من أهم العناصر التي تبرر الحق والشرعية في الحكم والسيادة (0)، وغالباً ما تبحث شعوب دول العالم عن الأمن والاستقرار بشكل دائم، وكلما وجد الأمان والاستقرار وجدت الحياة؛ ووجد الأمل؛ وحصل التقدم والتطور الذي يؤدي بطبيعة الحال إلى تحقيق الرفاهية.
المبحث الثاني: مظاهر الترف في فن النحت المجسم:
تطور الفن الفارسي القديم وأزدهر في ظل الإمبراطورية الأخمينية (550-330 ق.م)، الذي لم يكن بفعل مؤثر سياسي وعسكري فحسب وإنما تركت إرثاً اجتماعياً وثقافياً طويل الأمد في جميع عوالمها الشاسعة، وكان من أعظم إنجازاتها الثقافية تطور الفن الذي تأثر بفنون الحضارات التي سبقتها في هذا المجال، إذ عكست لنا القطع الفنية والمشاهد المنفذة عليها في العصر الأخميني مشبها بالأعمال الفنية السابقة التي سادت الحضارة الأشورية والبابلية والمصرية واليونانية، إي إنه كان خليط مع العناصر المختلفة التي كانت رائجة في عصر هذه الإمبراطورية الفارسية، ويمكن إن نلتمس ذلك من صناعة الفخار الذي أصبح أكثر تقدّما وترفاً مع ظهور الإمبراطورية الأخمينية حيث شهدت صناعته تغييرات عميقة من ناحية الطريقة والمواد المستعملة في صناعتها، فضلاً عن النقوش والزخارف التي اخذ الفنان الأخميني يبدع ويترف فيها حتى أصبحت ملفة للنظر نتيجة لأشكالها المتنوعة والباذَّخة، إذ أدت تلك التغيرات إلى ظهور الأطباق أو الأواني المزججة الجميلة التي أصبحت شائعة في هذه المدة، فضلاً عن الأواني المعروفة بأواني الريتون (Rhyton) وهو مصطلح اليوناني الذي يطلق على الأواني المصنوعة من المعادن الثمينة كالذهب والفضة واتخذت أشكال بهيئة قرون لحيوانات وذات مقابض بأشكال وزخارف متنوعة، ولكن على الرغم من ذلك تطور الفن الأخميني بشكل لم يسبق له المثيل سيما في النحت بأنواعه المجسم والبارز والغائر الذي كان من أكثر الفنون التي خلفت لنا نماذج كثيرة، نظراً لطبيعة المواد المستعملة للنحت، وفي مقدمتها الحجارة المعروفة بمقاومتها الشديد لمختلف العوامل الطبيعة واحتفاظها بشكلها وهيئاتها الأصلية مدة زمنية طويلة، الذي فيه تم التعرف على طرائق عمل القطع الفنية الإبداعية القيمة والتي تعكس المهارة الفائقة والدور الكبير للفنان الأخميني الذي قدم للإنسانية من خلاله حضارة تزخر بنظم تشكيلية بقيت مؤثرة على مدى الأجيال(0)، فضلاً عن معرفة طبيعة الحياة في المجتمع الأخميني ومظاهر الترف والرفاهية السائدة فيه آنذاك، ومن أبرز تلك الشواهد المترفة نحت المجسمات الذي كان في زمن الامبراطورية الأخمينية محدود للغاية، وقد عُثر على عدد قليل فقط من التماثيل الآدمية، وكان معظمها تجسيداً للملوك الأخمينيين وظهر عليها التأثير الفني للحضارات المجاورة واضح للعيان، إذ كان الفن الأخميني في المدة ما بين عام (550-330 ق.م) فناً ملكياً مترفاً أي أنه جاء بأمر من الملك أو ولي العهد أو أحداً من كبار البلاط (0)، ومن المرجح جداً ان يكون الغرض منها هو تمجيد وأبراز قوة الحاكم أو الملك وصلابته، هذا بالإضافة إلى المجسمات الفنية القليلة الأخرى، وكان أبرز ما تم العثور عليه هو في العاصمة أكبتانا، إذ يذكر المؤرخ هيرودوتس: أن أول عمل قام به الملك دارا الأول بعد أن توطدت سلطته على جميع أرجاء الدولة الأخمينية وبمساعدة عدد من أنصاره معه، أمر بإقامة تمثالاً ملكياً ضخماً برزت من خلاله مظاهر الترف حيث يمثل رجلاً يمتطي صهوة جواد تخليداً لهذا الحدث، وتميز هذا التمثال بأنه كان مصنوع من الحجر الأسود, ويمثل الملك دارا الأول وهو راكباً جواده المفضل ونُقِشت تحته عبارة:
"فاز دارا الأول بن هيستاسب بعرش فارس، بمساعدة جواده، (ثم أسم الحصان)، وسا(ئـ)يسه الطيب اويباريس الذي مكنه من أن ينال مملكة الأخمينيين) (0).
كما وعُثر في مدينة سوسة على تمثال بلا رأس يعود إلى الملك دارا الأول أيضاً، تميز بكونه قد صنع من صخر الشست الأخضر النادر لأبراز مظاهر الترف فيه، وبلغ طوله حوالي ثلاثة أمتار، وكان يزين الواجهة الغربية من بوابة المدينة بشكل يجذب الأنظار إليه، حيث صور الملك دارا الأول بشكل متقن ورائع في وضع متقدم إلى الأمام مع قدمه اليسرى أبعد من يمنيه، ويمسك ذراعه اليسرى أفقياً عبر صدره ويمينه لأسفل بشكل مستقيم إلى جانبه(0)، ويُظهر الملك وهو يرتدي الزي الملكي الفخم والمترف، ويمسك بيده اليسرى ساق زهرة لم تتضح قمتها، بينما تظهر يده اليمنى ممتلئة بأسطوانة محاكاة لفن النحت المجسم المصري وهذا ما يظهره الشكل الفني المصري (0), أما قاعدة التمثال زخرفت بشكل متوازي المستطيلات بزخارف منقوشة ومن كلا الجانبين بصور وأوصاف لأتباعه وهم راكعين، ووجهت جميع الشخصيات التي كانت ذا أشكال صغيرة للغاية نحو الوجه الأمامي للقمة، مع رفع أيديهم إلى أعلى، ولعل السبب في حجم الشخصيات هو أبراز مظاهر الترف من خلال الفوارق الاجتماعية والحياة الباذَّخة بين الملك واتباعه (0)، كما وتم نقش التمثال بنقش مسماري بثلاث لغات زين طيات السفلية من ثوب دارا الأول، بينما زين نقش باللغة الهيروغليفية المصرية طول قاعدة التمثال(0)، جاء في نصه:
" لتمنح لك كل القوة والاستقرار والصحة وسعادة القلب، كـل الأراضي والسـهول والجبال، تحت شسع نعلك، أعط لك ملك مصر العليا والسفلى ويعلن شعبها وفاءه الآبدي لوجهك اللطيف، يا شبيه الإله رع "(0).
عكس هذا التمثال فضلاً عن بقية تماثيل التي تعود إلى الملك دارا الأول مدى تطور مهارات النحات الأخميني ليس في الأسلوب الفني المتأثر بفن الحضارات الأخرى فحسب بل في غاياته أيضاً. لذا يمكن القول إن هذه التماثيل هي تحف فنية ثرية سواء من ناحية المواد المستعملة في صنعها ام ناحية الأسلوب والذوق الفني المتبع فيها, إذ إن الأسلوب المتبع في التصميم ونوع الحجر المستعمل في صناعة هذا التمثال فضلاً عن الكتابة الهيروغليفية التي نقشت بها الأحداث، دلائل شارت أنه صُنع بعد اقتباس العديد من الجوانب الفنية المصرية لذا جاءت هذه النسخة طبق الأصل من النسخة التي عثر عليها في مصر(0)، أو أن دارا الأول أستعان بعدد من الفنانين المصرين والأخمينين معاً لأجل نحت هذا التمثال وتخليد زيارته إلى مصر (519-518 ق.م)، إذ يذكر أن هذا التمثال بقي في مصر ثم جلب إلى سوسة فيما بعد من قبل أبنه وولي عهده الملك احشويرش الأول (486-465 ق.م) بعد التمرد الذي حصل في مصر إبان عهده(0).
وفي مدينة برسيبوليس عثر على رأس برزت من خلاله مظاهر الترف الفني لاسيما وأن هذه المنحوتة أو الرأس كان يعود للأمير احشويرش الأول (522-486 ق.م)، ونحت من حجر اللازورد الفريد والمميز (0). والذي من المرجح أنه استعمل لأبراز مظاهر الترف والفخامة الملكية من خلال تلك المنحوتات الثمينة الخاصة بهم أمام الطبقة العامة التي كان يمثل الغالية منهم الشريحة الفقيرة التي تبحث عن قوتها اليومي، حيث يتضح أن في هذه المنحوتة ما يثير الدهشة والإعجاب بدقتها تنفيذها ورونقها وصقلها إلى جانب المادة الثمينة التي استعملت في نحتها، حيث يظهر فيها أيضاً الوجه بعضلاته وأجزاءه وأجزائه في شكل طبيعي، إذ يلاحظ فيه عظام الوجنتين البارزة، والفم الواضح المعالم وذقنه المدبب وعينيه المستقرة، وكذلك الحواجب الكثة والحنك المربع، كما كان حليق اللحيـة والشعر ملتفا حول الراس تاركا الأذنين بارزتين مع ما يشبه القبعة أو التاج العالي حول الراس.
نستطيع القول مما سبق أن الفنان الأخميني القديم كان يقوم باستخدام أثمن المواد المستعملة في فن النحت المجسم فضلاً أنه وبمرور الوقت حاول تعديل الشكل والخطوط والاعتماد على فن التطعيم والترصيع المنحوتات بالأحجار والمعادن الفريدة، وذلك رغبةٍ منه في الوصول إلى الكمال قدر المستطاع لإشباع رغباته الفطرية في أبراز فن الجمال والزينة الذي يمثل مظهر من مظاهر الترف، إذ أن كل إبداع يبدعه الإنسان يطلق عليه فنّاً طالما يحقّق قيمة جمالية مترفه جوهرها الأساسي إرادة الإنسان. إذ عُدَّ أحد أهم وسائل التعبير عن انفعالات الإنسان وعواطفه وخبراته فضلاً عن ذوقه الفني المترف، إلى جانب صلته الوثيقة بالتأثير الفعال على سلوك الإنسان وتوجيهه.
المبحث الثالث: مظاهر الترف في فن النحت البارز:
يعدّ هذا النوع من النحت الأكثر استعمالاً في جميع العصور، نتيجة لما تميزت به اشكال النقوش البارزة بعدم وجود الشخصية الفردية أو الخصوصية التي نجدها في النحت المجسم، إذ أن النقوش البارزة غالباً ما تكون شائعة على جدران المباني واشياء أخرى متنوعة، وسلسلة من عدة لوحات، فضلاً عن كونه الأكثر ملاءمة لتصور موضوعات معقدة بها العديد من الشخصيات والطروحات النشطة جدًا، كالمعارك والاحتفالات الفخمة، وفي العصر الأخميني وصل النحت البارز الى مستوى عالي من الدقة والتعبير، إذ نلاحظ ان النحات حاول منُذ البداية تصوير الطبقة المترفة سيما الملوك وتجسيد حياتهم الباذَّخة وأعمالهم العمرانية وأضفاء الرموز الدينية والحربية وتوثيقها بالكتابات المسمارية، والتي من خلالها يتم معرفة موضوعات وتفاصيلها التي افاد الكثير من الباحثين منها في فهم أساليب تنفيذ النحت ومعرفتها وتقنيتها فضلا عن معرفة انواع الأحجار والمعادن الكريمة والثمينة المستخدمة آنذاك، إذ أن هناك أعمالٌ فنيةٌ كثيرةٌ من النحت البارز ذو القيمة المترفة من ناحية المواد المستعملة في تنفيذها، وفيما يأتي نماذج مهمة لوحة ملكية من النحت البارز كانت فريدة من نوعها، فمن أجل أضفاء مظاهر الترف الملكية عليها رصعت جوانبها ودواخلها بقطع من الذهب، وعرفت بـ(المحمل الملكي أو حاملي العرش) توجد في المركز لسلالم (آبادانا) محاطُ بإطار مزينُ بقبضاتٍ من أزهارٍ ذوات اثنتي عشرة ورقة، ويظهر المحمل الملكي تحت أحد السقائف المزينة بنقوش الأسود وجدار مجنح، وفي وسط المشهد نشاهد ملكاً جالساً على كرسي الحكم والذي حَّمِلَ على أكتافِ حاملي الـعرش من الأقـوام المختلفة(0)، بصورة بغاية الدقة والروعـة عبرت عن الذوق الفني المترف للفنان الأخميني.
تمثل هذه اللوحة صورة الملك الأخميني دارا الأول وهو جالساً على كرسي العرش في العاصمة برسيبوليس، الملك وهو يرتدي الزي الملكي، ويضع فوق رأسه تاج أسطواني عالي وخالي من النقوش وغير مسنن يتدلى منه شعره المجعد والمرتب بشكل أنيق، وبيده اليمنى عصا السلطة الملكية التي تكون مصنوعة من الذهب الخالص والتي يدل وجودها أنَّ الأرض التي يقف عليها الملك هي أرض يحكمها ويقودها ذلك الملك المنفذ للعدالة والقانون(0)، بينما يمسك بيده اليسرى زهرة اللوتس أو نيلوفر زرقاء المقدسة التي تعكس الملوكية الأخمينية(0)، إذ كان يقف خلف الملك ولي العهد (احشويرش الأول) الذي كان هو الأخر يحمل بيده اليسرى زهرة اللوتس أو نيلوفر زرقاء، أما يده اليمنى تبدو فارغة ومفتوحة وهي ممدودة إلى الأمام(0)، وهذا دليل أنَّ الشخص الذي يحملها يكون من العائلة الملكية، كما نشاهد أسفل أرجل دارا الأول الجالس على العرش ثلاثة صفوف من الرجال، الصفان الأول والثاني كلّ منها يحتوي صف فيه تسعة أشخاص، بينما الثالث يضم عشرة أشخاص، تظهر هذه الشخصيات وهي في وضعُ يشبه الخارطة وهم يحملون العرش فوقهم)، ومن الممكن أن الغرض من هذا المشهد هو عكس الفوارق الاجتماعية ما بين الحياة الملكية المليئة بمظاهر الترف والبذَّخ وبين بقية طبقات التي تمثل المجتمع الأخميني آنذاك، وقد نشاهد مثل تلك النقوش في فنون سبقت فنون الدولة الأخمينية كفنون بلاد الرافدين وبلاد النيل وعيلام(0). ومن المحتمل جداً أيضاً أن الملك دارا الأول حاول أضفاء الشرعية على حكمه من خلال هذه المنحوتات الشخصية والفريدة من نوعها.
كما وزينت واجهات قصور الملوك الأخمينيين بمشاهد متنوعة نقشت بالنحت البارز وبالأجر المزجج الملون والمقلوب المترف والتي عبرت عن قيمة مادة المنفذَّة عليها وجمالية وروعة تلك المشاهد في آن واحد، فمن المشاهد التي زينت قصر الملك دارا الأول في سوسة ونقشت بالأجر المزجج المشاهد المصورة زوج من الحيوانات المركبة، وفي الأعلى صورة الإله اهوارامزدا الذي صور بشكل رجل يتوسط قرصاً مجنحاً وقد لون هذا المشهد بالألوان الأخضر والاصفر، فضلاً عن مشاهد مجموعة من حاملي الرماح الذي زينت ملابسهم بالألوان الزاهية كالأبيض المصفر وتطريزها باللون الأخضر البني. حيث عثر على العديد من ألواح الزينة المصنوعة من الآجر المزجج وعدد من تماثيل الثيران والأسود التي كانت تزين قصر سوسة والتي كانت تحاكي الأسود المزينة لشارع الموكب قصر الملك نبوخذ نصر في مدينة بابل وكذلك الثيران الحارسة التي صورت على بوابة عشتار البابلية(0).
ومن الأثار النفيسة لوحة من النحت البارز عُثر عليها في مدينة سوسة تعود إلى الفترة الأخمينية، تبدو عليها مظاهر الترف بشكل واضح لا سيما وأنها كانت منحوتة من مادة العاج الثمينة جداً آنذاك، تُظهر شخصية فخمة ترتدي ثوباً منقوشًا بشكل متقن ودقيق. إذ كان غني بالزخارف الفنية الثرية(0).
وعُثر على لوحة من النحت البارز في مدينة (إكبتانا -همدان الآن) تعود إلى عهد الملك اريامين، والذي على ما يبدو حاول من خلالها أن يعكس مظاهر الترف السائدة في البلاط الملكي بدليل أن هذه اللوحة استعمل في صناعتها مادة الذهب الخالص والثمين، وتكمن أهمية هذا اللوح الذي تم اكتشافه بالصدفة في كونه يمثل أقدم وثيقة تاريخية عن مآثر ملوك السلالة الأخمينية المعروفة لحد الآن، فضلاً عن تأكده نشوء ملكية مركزية فارسية (0)، إذ نقش عليه كتابات الملك اريامين باللغة الفارسية القديمة والخط المسماري خاص بالأخمينيين، فضلاً عن ذكر ألقاب أخيه كورش الأول فوصفه بـ( الملك العظيم، ملك مدينة أنشان)، ثم وصفه نفسه بالألقاب (الملك العظيم، ملك الملوك، ملك بارسو(فارس)...) (0)، لذا يمكن القول أن هذا اللوح يمثل إحدى المنجزات الفنية المترفة في مجـال النحت البـارز الأخمينـي، فضـلاً عن حياة البـذَّخ والرفاهية التي كان تعيشها الطبقة الحاكمة والتـي وصلت الى مستوى تدوين كتاباتهم وتاريخيهم على ألواح من الذهب.
بينما كُشف عن مظهر أخر من مظاهر الترف الفني السائد في العصر الأخميني من خلال العثور على اللوحة الفضية الغنية جداً نقشت بالنحت البارز، نُفِذَ عليها مشهد ولادة أبا الآلهة وكبيرهم في المعتقدات الإيرانية القديمة الإله زوفان أو زوران(Zurvan) لتوأمه أهوارامزدا وأهريمان(0)، ويُظهر في النقش أيضاً حضور عدد من الكهنة الزرادشتيين الذين يمثلون الطبقة الأولى والاهم بين الكهنة، واثنان منهم كانا يحملان فروعاً من أغصان البرسيم ويرتديان التنورة الفارسية، واقترح الباحث في الأديان الإيرانية كيرشمان تاريخًا لهذين الغرضين من القرن الثامن إلى القرن السابع قبل الميلاد (0).
ومن القطع الفنية المترفة هي اللوحات الذهبية والفضية التي بلغ ارتفاعها (32.5 سم) وعرضها (33 سم) والتي عثر عليها في همدان محفوظة في صندوق حجري بلغ ارتفاعه (15 سم) وعرضه (45 سم)، في أحد زوايا مدينة ابادانا إلى جانب عدد من قواعد أعمدة وعتبات أبــواب، يتبين من خلالها أن مدينــة برسيبولـــيس (بارسه) هي مبنى يعود إلى الملك دارا الأول الذي شرع في بناءها بعد فتحــه للهند(0)، إذ نقش عليها نص يقول:
"أنا دارا الملك العظيم، ملك الملوك، ملك الجميع، ابن هيستاسبس الأخميني... وهذه هي المملكة التي أملكها...، امتدت إلى إثيوبيا؛ ومن السند إلى ساردس، أهداها لي أهورامزدا أعظم الآلهة. وقد حماني وبيتي الملكي. برسيبوليس، أبادانا"(0).
نستشف مماً سبق ذكره أن مظاهر الترف كانت سائدة وبشكل واضح في فن النحت الأخميني والذي أثبت لنا أن نحاته كانوا مبدعين في عمل فن النحت البارز، إذ أن تشير الأعمال الفنية التي وصلت إلينا من هذا العصر إلى أمكانية فنية وفلسفية غنية بمظاهر الترف والثراء في معالجة الموضوعات لم نألفها قبل في فن الفارسي القديم، وأن كان هذا الفن هو حفيد للفن النحت في الحضارات السابقة والمجاورة لا سيما الحضارتين العيلامية والآشورية، إذ أن ما أوجده النحات الأخميني يشير إلى فهم عميق لدوره في المجتمع الذي يسمو به على أقرانه.
المبحث الثالث: مظاهر الترف في فن الأختام الأسطوانية:
تنوعت الأختام الأخمينية الفاخرة من حيث الشكل والمظهر، حيث كان للعوامل البيئية تأثير كبير على المواد المستعملة في الأختام، بسبب الاختلافات في طبيعة الأرض الطوبوغرافية لإيران. وكانت الحجارة من أهم المواد المستعملة في الأختام، لذلك تنوع استعمالها بين الأنواع الصلبة التي تتطلب مجهوداً كبيراً في النقش وبين الأنواع الهشة التي لا تتطلب مجهوداً كبيراً في تنفيذ المشاهد، إذ استعمل أنواع معينة من الأحجار في صناعة الأختام، وهذا بسبب تفضيل بعض الأنواع على غيرها كما استعملت بعض أنواع المعادن مثل الذهب والفضة والتي تكون غلافاً خارجياً دقيقاً للختم، ومن أنواع الأحجار الثمينة التي كانت شائعة في صناعته، أحجار (اللازورد، واللؤلؤ، والياقوت، والزمرد) التي كانوا يستوردون البعض منها من خارج بلادهم(0)، بينما (الفيروز، العقيق اليماني ذا اللون الأزرق الغامق) كانوا يستخرجونها من المناجم الفارسية الغنية، وكانت هذه الأحجار بالإضافة إلى قيمتها المادية الكبيرة والثمينة تضفي جمالية راقية وفريدة على المنحوتات والمصنوعات سيما الأختام الأسطوانية لذا كانت مقبولة ومنتشرة بشكل شائع بين الطبقات الغنية المترفة، التي استعملت الى جانبها أيضاً حجر اليشم الأحمر والكوارتز الشفاف والزمرد وأختام عاجية مطعمة باللون الأزرق والتي تعكس جميعها بطبيعة الحال مظاهر الترف في الفن الأخميني(0)، إذ يمكن القول كان يتم اختيار نوعية الحجر في صناعة الأختام بحسب طبقة ومنزلة صاحب الختم نفسه، لذا اتخذت الأختام الأخمينية أشكالاً متعددة منها الختم المسطح من الرأس ورأسه مخروطي ومثقوب من الأعلى لتمرير الخيط فيه، وختم أخر بشكل مسطح ويكون البدن أسطوانياً ومكور من الأعلى لغرض أمساكه بسهولة، وأختام مكعبة الشكل تعود بالأصل إلى البابليين، وأختام على شكل الخنفساء أصلها الأول يعود إلى الأختام المصرية، فضلاً عن الأختام البيضوية الشكل التي تميزت بكونها مسطحة وملساء محدبة الظهر، هذه الأختام غالباً ما كانت تصنع من الأحجار الكريمة والثمينة كختم الملك دارا الأول الذي كتب بثلاث لغات العيلامية والفارسية والبابلية، وزين بزخارف وأشكال حيوانية عظيمة(0).
وفي ختم أسطواني مترف صنع من مادة العقيق الأزرق الباهت الباهظ الثمن يعود إلى العصر الأخميني يبلغ ارتفاعه حوالي (1.6سم) وقطر (1.0سم)، يصور في انطباعه مشهد بحرية وحيوية وبعظمة داخلية في مفهومة، إذ يصور شخصية بطولية ترتدي قلنسوة مزركشه والزي البلاط الأخميني ويحمل أسلحته التي كانت عبارة عن القوس والسهم (0).
ومن الأختام المميزة التي أظهرت الترف في الفن الأخميني ختم أسطواني مصنوع من مادة العقيق الأبيض الرمادي (الشاحب) الثمينة، والذي من المرجح جداً أنه يعود إلى أحد أفراد الطبقات العليا أو الثرية، حيث كان يصور مشهد شخصية بطولية ترتدي رداء البلاط الأخميني وتاج مسنن. ويمسك بيده قوس وسهم يصوبه نحو أحد الحيوانات المركبة والمجنحة والذي يُظهر وهو يرفع جسده عن الأرض بقوائمه الخلفية، وفي وسط المشهد القرص المجنح الذي يمثل الإله اهوارامزدا، الذي يُظهر في الختم ملتحي ويرتدي ثوب طويل مزخرف ويجلس باتجاه الشخصية البطولية، ويحمل في اليد اليسرى زهرة مع رفع اليد الأخرى (0).
كما كان لنساء البلاط الأخميني أختام ملكية حملت طابع الترف حيث تميزت بقيمة موادها الثمينة، إذ كانت معظمها مصنوعة من الأحجار والمعادن النفيسة، كختم الملكة ارتيستونه زوجة الملك دارا الأول والمفضلة بين نسائه، والتي لمع ظهورها في ألواح برسيبوليس الإدارية والاقتصادية إذ تذكر أنّ الملكة تمتلك ختماً ملكياً شخصياً وثلاثة عقارات على الأقل تدار من قبل وكلاء لها(0)، نقش على ختمها رجلاً بزي آشوري في حالة صراع مع حيوانات خرافية برؤوس بشرية، شبيه بالرسوم الموجودة في برسيبوليس، وفي سماء المشهد يمكن رؤية مظهر الهلال وسبع دوائر صغيرة(0)، بينما يُظهر في طرفي الختم صور لمزهريات ورود (اللوتس أو الزنبق) وفوق الورود يمكن رؤية ابن الإله (حورس- Horus) إله مصر، فضلاً عن وجود مبخرة في القسم الأسفل من الجهة اليسرى للصورة (0).
كما وعثر على ختم أسطواني كان يحمل طابع فني مترف من العقيق الأبيض موجود حالياً في متحف اللوفر، نشاهد امرأة جالسة على كرسي فخم ومزخرف، فضلاً عن وجود كرسي أخر تحت أقدامها لكي لا تلمس أقدامها الأرض، وتُظهر المرأة وهي ترتدي ثوب طويل ذي طّيات وأكمامُ طويلة وعريضة جداً وحجاب طويل يصل إلى الخصر تم تثبيته بواسطة التاج المسنن الذي كانت ترتديه على رأسها، وتمسك في يدها اليسرى رموزاً أشبه بالوردة الثلاثية، بينما تحمل في اليمنى حمامة على وشك أنَّ تقدمها لطفلة صغيرة تقف أمامها ترتدي هي الأخرى ملابس مزركشه، وإنَّ تلك الصورة تحمل تشابها مع صورة المشهد الملكي، كما ويُظهر وجود مبخرة كبيرة أمامها كانت تفصلها عن أحد النساء التي ترتدي ثوباً طويلاً وأنيق وتاجاً متعرجاً يتدلى من خلفه شعرها(0).
وبهذا يمكن القول إن هذه تعبر الأختام عن رفاهية حامل الختم، بالنظر إلى أن مادة صنع الختم ثمينة لم يكن يحملها الناس العاديون، إذ كانت الأختام المصنوعة من مواد ثمينة وتقنيات عالية ومتطورة تنتمي بلا شك إلى أصحاب النفوذ مثل الملوك وكهنة المعابد وكبار المسؤولين، بينما الأختام المصنوعة من مواد غير مكلفة وذات تقنية سهلة فهي مملوكة لعامة الناس من المجتمع.
نتائج الدراسة:
-
يتضح أن النحات الأخميني لم يتمكن من الخروج بشكل تام من دائرة التقاليد العيلامية والآشورية والمصرية، الا انه استطاع إضافة الكثير من التفاصيل إلى تماثيله كوسيلة يعبر من خلالها عن نفسه بطريقة مناسبة تمييزه عما سبقه.
-
أن النحاتين الأخمينين التزموا بإظهار تماثيلهم سيما الملكية منها بالهيبة ورفاهية وهي تتحرك بأسلوب واقعي وبمظهر فاخر.
-
اجتهاد النحات الأخميني في العمل على مختلف الخامات منها الحجرية والمعدنية وحقق تفوق كبير في مجال صهر المعادن إلى مستوى من المهارة العالية والتحكم الكامل على هذه المادة بحيث يسعنا القول إن الكفاءة التقنية والمهارة اليدوية تمثلان عنصراً من العناصر المكونة لعبقرية النحات الأخميني الذي استطاع تنفيذ أدق التفاصيل في الموضوعات المختلفة وأعطى النحات أفاقاً جديدة في مجال تكوين كتلة التمثال وحركته المتحررة.
-
نستشف أن النحت الأخميني ونحاته مبدعاً إذ ألا أنها تشير الأعمال الفنية التي وصلت إلينا من هذا العصر إلى أمكانية فنية وفلسفية مترفة في معالجة الموضوعات لم نألفها قبل في فن الفارسي القديم وأن كان هذا النحات هو حفيد النحات الحضارات السابقة والمجاورة لا سيما الحضارتين العيلامية والآشورية، لكن ما أوجده هذا النحات الأخميني يشير إلى فهم عميق لدوره في المجتمع يسمو به على أقرانه.
-
تعبر الأختام عن رفاهية حامل الختم، بالنظر إلى أن مادة صنع الختم ثمينة لم يكن يحملها الناس العاديون، إذ كانت الأختام المصنوعة من مواد ثمينة وتقنيات عالية ومتطورة تنتمي بلا شك إلى أصحاب النفوذ مثل الملوك وكهنة المعابد وكبار المسؤولين، بينما الأختام المصنوعة من مواد غير مكلفة وذات تقنية سهلة فهي مملوكة لعامة الناس من المجتمع.
-
إن الفن الأخميني مرتبط بالإبداع والعبقرية والجمال، وأن كل إبداع يبدعه الإنسان يطلق عليه فنّاً طالما يحقّق قيمة جمالية مترفه جوهرها الأساسي إرادة الإنسان. إذ عُدَّ أحد أهم وسائل التعبير عن انفعالات الإنسان وعواطفه وخبراته فضلاً عن ذوقه الفني المترف، إلى جانب صلته الوثيقة بالتأثير الفعال على سلوك الإنسان وتوجيهه.
قائمة المصادر والمراجع:
-
ت. أولمستد، الإمبراطورية الفارسية عبر التاريخ، مج1، ط1، الدار العربية للموسوعات، (بيروت، 2021).
-
استانلى گسن، فلز كارى هخامنشى "سیری در هنر إيران/ از دوران پیش از تاريخ تا امروز"، ترجمة على حصورى، جلد اول، شركت انتشارات علمى وفرنكى، (تهران،1387).
-
استانلي گسن، پيكر تراشی هخامنشى "سیری در هنر إيران/ از دوران پیش از تاريخ تا امروز"، ترجمة پرويز مرزبان، جلد اول، شركت انتشارات علمى وفرنكى، (تهران،1387).
-
بيير بريانت، موسوعة تاريخ الإمبراطورية الفارسية من قورش إلى الإسكندر، مج1، الدار العربية للموسوعات، (بيروت، 2021).
-
ثروت عكاشة، الفن الفارسي القديم، مؤسسة رينبيرد للطباعة (لندن، 1989)، ج8.
-
رومن گيرشمن، آرتور کريستن سن، ويليام کاليکان، تاريخ إيران: سرزمين هميشه ماندگار، ترجمه: محمد معين، رشيد ياسمی، گودرزاسعد بختيار، چاپ دوم، (تهران،1391).
-
سى. جى. گد، مهر هاى هخامنشى، "سیری در هنر ايران/ از دوران پیش از تاريخ تا امروز"، ترجمة ناصر نوزوززاده جیگینی، جلد اول، شركت انتشارات علمى وفرنكى، (تهران،1387).
-
شكوه بارسيان بزوهشكران، سرزمين إمبراطوران، انتشارات دانگشاه، (تهران،1382)،
-
طه باقر وآخرون، تاريخ إيران القديم، مطبعة جامعة بغداد، (بغداد، 1980).
-
طه باقر، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة، دار الوراق للنشر، (بغداد،2011)، ج2.
-
محمد شاهيجاني، هاخامنشيها تمدن وهنر، سبزان، (تهران، 1389).
-
وِل وايريل ديوَرانت، قصة الحضارة "الشرق الأدنى"، ترجمة محمد بدران ونجيب محمود، مج1، ج2، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، (القاهرة، 1988).
13- Sadreddin Taheri, Reza Bayramzadeh, An Analytical Study on the Objects of the Oxus Treasure, Journal of Archaeological Studies, No.2, Vol.10, N.18, University of Tehran, 2019.
14- Charles Jones, Mark b, Garrison. Seal on the Perspolis Fortification Tablets. Chicago, Oriental Inisttute Publications, 2001.
15- Ehrenberg, Erica, Kingship in Late Babylonian and Early Persian Times. In "Religion and Powerdivine Kingship in the Ancient World and Beyond, Edited by Nicole Brisch, Chicagi, Illinois: Orientalinstitute of the University Chicago, No.4, 103 – 132, 2012,
16- Ernest E. Herzfeld, Iran in The Ancient East, Oxford University Press, (London, 1941).
17- Henry Colburnm, Art of the Achaemenid Empire, and Art in the Achaemenid Empire, (University of Michigan, 2014).
18- Herodotus, The History, Volume II: Books 3, Translated: (Loeb Classical Library,1921).
19- J.M. Baker, The Ancient Persian Satrapies and Satraps in Western Anatolia, 1993, AMI, band 26.
20- John Curtis and Shahrokh Razmjou, The Palace, Forgatten Empire the World of Ancient Persia, Edit: Courtis .j, Nigel Tallis, British museum press, 2005.
21- John Curtis, The Oxus Treasure in the British Museum, Ancient Civilizations 10, 3-4, 2004.
22- Judith. A. Lerner, An Achaemenid Cylinder Seal of a Woman Enthroned, In: World of Achaemenid Persia; History, Art and Society in Iran and the Ancient Near East, (London, 2010).
23- Judith. A. Lerner, Preliminary Remarks on an Achaemenid Seal with a Phrygian Inscription, in: Assyromania and More in Memory of Samuel M. Paley Edited by Friedhelm Pedde and Nathanael Shelley, Studien zur Vorderasiatischen Archäologie Studies in Near and Middle Eastern Archaeology, (Zaphon, Münster, 2018).
24- M. B. Garrison, Seals and the Elite at Persepolis: Some Observations on Early Achaemenid Persian Art, Ars Orientalis, Vol.21, Freer Gallery of Art, The Smithsonian Institution and Department of the History of Art, University of Michigan, (1991).
25- Margaret Cool Root, The King and Kingship in Achaemenid Art. Essays in the Creation of an Iconography of Empire. (Textes et Memoires, Tome IX). (ACTA Iranica), (Universite de Liege,1979).
26- Maria Brosius, Women in Ancient Persia, 559-331 BC, Clarendon Press,(New York, 1998).
27- Trevor D. Cochell, An Interpretation of Isaiah 6:1-5 in Response to the Art and Ideology of the Achaemenid Empire, A Dissertation Approved by the Department of Religion, the Graduate School, Baylor University, May 2008.
28- W. F. M. Henkelman, Consumed Before the King, the table of Darius, Irdabama and Irtastuna and that of His Satrap, Karkis, in B. Jacobs and R. Rollinger (eds)Der Achamenidenhof, The Achaemenid Court. (Stuttgart-2010).
29- Wouter F. M. Henkelman, Consumed Before the king, in: B. Jacobs & R. Rollinger (eds.), Der Achämenidenhof. Akten des 2. internationalen Kolloquiums zum Thema 'Vorderasien im Spannungsfeld klassischer und altorientalischer Überlieferungen, Mai 2007 (Classica et Orientalia 2), Wiesbaden 2010.
30- Yoyotte, Jean, La Statue égyptienne de Darius, in Le palais de Darius à Suse: une résidence royale sur le route de Pérsepolis à Babylone, (Paris Preses de l'université Paris-Sorbonne, 2010).
0() W. Hinz, Heide Marie Koch, Archäologische Mitteilungen aus lran, Eegnzungsband;,17, (Berlin,1987), p1160.
0() Roland G. Kent, Old Persian Grammar Texts Lexicon, (American Orientai Society, 1950), p.192.
0() W. Hinz, Heidemarie Koch, Archäologische Mitteilungen aus lran, p.1160.
0() أبي الحسن علي بن إسماعيل (المعروف بأن سيده)، المحكم والمحيط الأعظم، ط1، دار الكتب العلمية، (بيروت،2000)، ج9، ص476.
0() أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور، لسان العرب، ج 9، ص17.
0() أحمد بن يوسف المعروف بالسمين الحلبي، الدرر المصون في علوم الكتاب المكنون، دار القلم، (دمشق، د.ت)، ج6، ص425.
0() احمد بن فارس بن زكريا الرازي، معجم مقايس اللغة، دار الفكر, (بيروت, 1979) ج1، ص345.
0() محمد مرتضى الحسيني الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، (بيروت، ب.ت)، ج23، ص54.
0() المصدر نفسه، ج23، ص54.
0 ()أحمد مختار عمر، معجم اللغة العربية المعاصرة، ط1، عالم الكتب للنشر،(القاهرة،2003)، ص290.
0() أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني، دلائل الإعجاز، ط1، دار الكتاب العربي، (بيروت،1995)، ص66؛ أبن منضور، لسان العرب، ج3، ص1698.
0() ناصر بن عبدالله العمار، الترف وأثره على المجتمع من خلال القران الكريم، (الرياض،1991)، ص9.
0() kepferer: أستاذ جامعي أمريكي، في مجال إدارة الأعمال وله ما يقارب خمسة عشر كتاب أربعة منها اكتسبت اعترافاً دولياً، إضافة إلى عدد من البحوث والمقالات.
jean noel kepferer, managing luxury brands, journal of Brand mangement, Vol.4, No.4, 1997, p.253.
0() عبد الرحمن ابن خلدون، ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوى الشأن الأكبر، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، (بيروت، 2001)، ج1، ص175.
0() المصدر نفسه، ص210.
0() اعبد الرحمن ابن خلدون، ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب، ص214.
0() المصدر نفسه والصفحة.
0() ابن خلدون، المقدمة، ج1، ص401.
0() أبو محمد عبدالعزيز السلمان، مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار، (الرياض، د.ت)، ج2، ص307.
0() Armando Memushi, Conspicuous Consumption of luxury goods : Lite Ratiere Review of theoretical and Empirical Erideate, International Journal scientific, Engineering Rosearch , Vol.4 ,Issue.12, 2013, p.250.
0() ثورشتاين فبلن، نظرية الطبقة المترفة، ترجمة: محمود محمد موسى، سلسلة من الفكر السياسي الاشتراكي، الدار المصرية للتأليف والترجمة، (القاهرة د .ت)، ص ص8-9.
0() طارق العكيلي، الاقتصاد الجزئي، دار الكتب والوثائق، (بغداد،2000)، ج1، ص270.
0() الطيب الداودي، تقسيم العمل اليد الخفية والحافز الاقتصادي بين ابن خلدون وادم سميث، مجلة العلوم الإنسانية، عدد 8 , 2005، ص100.
0() Avram, R. Shannon, The Achaemenid kings and the worship of Ahura Mazda: Proto – Zorostrianism in the Persian Empire, Studia Antiqua, Vol.5, No.2, Fall 2007, p.80.
0() استانلي گسن، پيكر تراشی هخامنشى "سیری در هنر ايران/ از دوران پیش از تاريخ تا امروز"، ترجمة پرويز مرزبان، جلد اول، شركت انتشارات علمى وفرنكى، (تهران،1387)، ص440.
0() المصدر نفسه، ص439.
0 () Herodotus, The History, Volume II: Books 3, Translated: (Loeb Classical Library,1921), 3.88.3.
0() Yoyotte, Jean, La Statue égyptienne de Darius, (Paris, 2010), p.288.
0() Henry Colburnm, Art of the Achaemenid Empire, and Art in the Achaemenid Empire, (University of Michigan, 2014), pp.785-786.
0() Margaret Cool Root, The King and Kingship in Achaemenid Art, Acta Iranica, (Universite de Liege,1979), p72.
0() Henry Colburnm, Art of the Achaemenid Empire…, p.786.
0() شكوه بارسيان بزوهشكران، سرزمين إمبراطوران، انتشارات دانگشاه، (تهران،1382)، ص63.
0() Margaret Cool Root, The King and Kingship in Achaemenid Art..., p.72.
0() lbid, pp.70-71.
0() رومن گيرشمن، آرتور کريستن سن، ويليام کاليکان، تاريخ إيران: سرزمين هميشه ماندگار، ترجمه: محمد معين، رشيد ياسمی، گودرزاسعد بختيار، چاپ دوم، (تهران،1391)، ص164.
0() أ. ت. أولمستد، الإمبراطورية الفارسية عبر التاريخ، مج1، الدار العربية للموسوعات، (بيروت، 2021)، ص ص326-328.
0() Ehrenberg, Erica, Kingship in Late Babylonian and Early Persian Times. In "Religion and Powerdivine Kingship in the Ancient World and Beyond, Orientalinstitute of the University Chicago, No.4, 103 – 132, 2012, p.115.
0() گروه پژوهشگران، شكوه پارسيان، سرزمين امپراطوران، ص84.
0() بيير بريانت، موسوعة تاريخ الإمبراطورية الفارسية من قورش إلى الإسكندر, مج2، الدار العربية للموسوعات، (بيروت، 2021)، ص106.
0() Trevor D. Cochell, An Interpretation of Isaiah 6:1-5 in Response to the Art and Ideology of the Achaemenid Empire, A Dissertation Approved by the Department of Religion, the Graduate School, Baylor University, May 2008, pp.95-96.
0() أ.ت، اولمستد، الإمبراطورية الفارسية عبر التاريخ، ص ص264-265.
0() John Curtis, The Oxus Treasure in the British Museum, Ancient Civilizations 10, 3-4, 2004, p.323.
0() طه باقر، مُقَدّمة في تاريخ الحضارات القديمة، ج2، هامش (1) ص446؛ طه باقر وآخرون، تأريخ إيران القديم، ص49.
0() Ernest E. Herzfeld, Iran in The Ancient East, (London, 1941), p.120.
0() ومن المرجح أن تترابط الأحداث التي نقشت على هذه اللوحة مع أسطورة زرفان إحدى الأساطير الإيرانية القديمة والتي تشير إلى زمان ليس له بداية. وإلى زرفان بأنه روح الزمان اللامتناه والذات الكبيرة وخالق كل الموجودات، وإله الزمان العالم القادر على كل شيء، والقديم الأزلي الذي ظل يقدم القرابين ألف عام، حتى خرج منه تؤام اثنان وقبل أن يخرجا حدث نفسه بان الذي يخرج أولا سيحكم العالم وكان يتوقع أن الذي يخرج هو أهوارامزدا لأنه من جنس أبيه إلا أن الانتظار الطويل أخرج وجودين الأول كان قبيحاً سيئاً يحكم العالم بالبلايا هو اهريمن، والأخر صادق طاهر هو أهوارامزدا، وعندما خرج أهوارامزدا الطاهر النوراني من زرفان قدم له زرفان باقة من البرسيم المقدس ثم قال له أنا لحد هذه اللحظة كنت أقدم من أجلك القرابين أما من الآن فصاعدا فأنت الذي ستقدم من أجلي القرابين. للمزيد يُنظر:
Bron Taylor, Encyclopedia of Religion and Nature, Vol. 1: A - J 1st, p.174.
0() Georging Thompson, "Iranian Dress in the Achaemenian Period: Problems concerning the Kandys and other Garments", Iran, Vol.3, 1965, p.123.
0() Helene J. Kantor, Achaemenid Jewelry in the Oriental Institute, p.19-20;
محمد شاهيجاني، هاخامنشيها تمدن وهنر، سبزان، (تهران، 1389)، ص121.
0() John Curtis and Shahrokh Razmjou, The Palace, Forgatten Empire the World of Ancient Persia, Edit: Courtis .j, Nigel Tallis, British museum press, 2005, p.56.
0() وِل وايريل ديوَرانت، قصة الحضارة...، ص447.
0() سى. جى. گد، مهر هاى هخامنشى، "سیری در هنر ايران/ از دوران پیش از تاريخ تا امروز"، ترجمة ناصر نوزوززاده جیگینی، جلد اول، شركت انتشارات علمى وفرنكى، (تهران،1387)، ص489.
0() المصدر نفسه، ص490.
0() Judith. A. Lerner, Preliminary Remarks on an Achaemenid Seal with a Phrygian Inscription, in: Assyromania and More in Memory of Samuel M. Paley Edited by Friedhelm Pedde and Nathanael Shelley, Studien zur Vorderasiatischen Archäologie Studies in Near and Middle Eastern Archaeology, (Zaphon, Münster, 2018), p.373.
0() Shahrokh Razmjou, "Religion and Burial Customs" Forgatten Empire the World of Ancient Persia, Edit: Courtis .j, Nigel Tallis, British museum press, 2005, pp.158-159.
0() W. F. M. Henkelman, Consumed Before the King, the table of Darius, Irdabama and Irtastuna and that of His Satrap, Karkis, in B. Jacobs and R. Rollinger (eds)Der Achamenidenhof, The Achaemenid Court. (Stuttgart-2010), pp.698-703.
0() ومن الممكن أن يمثل هذا المشهد الصورة الفلكية (الثريا) في السماء، إذ إن صورة النجوم السبعة في السماء من الممكن أنَّ تكون مظهراً للكواكب السيارة السبعة في السماء، ففي المعتقدات الزرادشتية أنَّ كلّ نجمة من النجوم السبع تعد مظهراً ودليلاً على (امشاسبندان) معين مثل كوكب السيارة آناهيد رمز للإلهة السيدة آناهيتا. وللمزيد ينظر: شروین وکیلی، اسطوره شناسی آسمان شبانه، ص ص 60-75.
0() Charles Jones, Mark b, Garrison. Seal on the Perspolis Fortification Tablets. Chicago, Oriental Inisttute Publications, 2001, pp.83-84.
0() Maria Brosius, The Royal Audience Scene Reconsidere, The World of Achaemenid Persia, p.144.
Ibn Khaldoun Journal for Studies and Researches || Volume 2 || Issue 9
0
Article Title | Authors | Vol Info | Year |
Volume 2 Issue 9 | 2022 | ||
Volume 2 Issue 9 | 2022 | ||
Volume 2 Issue 9 | 2022 | ||
Volume 2 Issue 9 | 2022 | ||
Volume 2 Issue 9 | 2022 | ||
Volume 2 Issue 9 | 2022 | ||
Volume 2 Issue 9 | 2022 | ||
Volume 2 Issue 9 | 2022 | ||
Volume 2 Issue 9 | 2022 | ||
Volume 2 Issue 9 | 2022 | ||
Article Title | Authors | Vol Info | Year |