2
7
2022
1682060055167_2314
https://drive.google.com/file/d/1Vf6ZqtekpRVhHbcgLvjgNbUAYe-_a6pI/view?usp=sharing
المسؤولية الاجتماعية للمقاولة التنمية المستدامة الفعل الاجتماعي السلطة الاستراتيجية
Aspects of sustainable development in Moroccan companies, the Case of the cherifien group of phosphates referred to as OCP
د. عبد الواحد غبيبي: أستاذ باحث، تخصص علم الاجتماع، عضو مختبر العلوم الاجتماعية، جامعة ابن زهر، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، أكادير، المغرب.
Email : a.rhobai@gmail.com
Abstract:
The Third International Congress in Johannesburg (2002) marked the history of development because, for the first time, firms and non-governmental organizations were present and faced with their responsibilities for sustainable development. The starting point of this article will be the following questions: 1. How did the Moroccan company react to the concept of sustainable development and how did it use it in its strategies? 2. Has the concept of sustainable development been transformed into a social action carried out by the company when it interacts with its social and natural environment? 3. Has the Moroccan company's relationship with its environment changed after adopting CSR in its strategies? The results of the study lead us to conclude that all the OCP propaganda about RSE is just a kind of sustainable advertising whose first goal is to serve the economic leadership strategy of the OCP.
Keywords: corporate social responsibility ( RSE), sustainable development, social action, power, strategy.
المقدمة:
شكلت القمّة العالمية الثالثة المنعقدة بجوهانسبورغ سنة 2002 نقطة تحول أساسية في المسار التاريخي للتنمية، حيث حضرته، ولأول مرة، المقاولات والمنظمات غير الحكومية ONG، ليضعها المؤتمر أمام مسؤولياتها التاريخية تجاه التنمية المستدامة. ولقد شكل هذا المعطى اعترافا رسميا بالمقاولات والتنظيمات غير الحكومية كفاعلين رئيسيين في التنمية المستدامة، باعتبارها توفق بين ثلاثة عناصر أساسية، وهي: الاقتصاد، والعدالة، والبيئة.
إن النتائج غير المرغوب فيها عرضت المقاولة، ومن خلالها العولمة للانتقاد اللاذع من طرف الخبراء والمفكرين والمنظمات غير الحكومية0...، ولقد أثمرت هذه النقاشات والانتقادات عدّة مفاهيم أهمها: التنمية المستدامة، والمسؤولية الاجتماعية للمقاولةRSE .
وهكذا لم تكن هذه المفاهيم مجرّد أصنام فكرية متعالية على الواقع، بل جاءت مقيّدة بإجراءات وقوانين ومعايير واضحة ودقيقة. ويتم مناقشة هذه الإجراءات في مؤتمرات عالمية0 من أجل تقييمها وتجديدها حتى تواكب الدينامية البيئية والاجتماعية والاقتصادية. وهكذا ترسّخت التنمية المستدامة والمسؤولية الاجتماعية في القاموس الدولي، وفرضت على الدول والمقاولات وضع سياسات اقتصادية فعّالة: "منصفة اجتماعيا، ومتسامحة إيكولوجيا". ومن ثم فإن القدرة على التوفيق بين البعد الاقتصادي والاجتماعي، والبيئي في استراتيجيات الدول والمقاولات هو الذي يجعلها مسؤولة اجتماعيا، ويقود" نحو عولمة مسؤولة اجتماعيا (Collomb.B. Rouvillois.S,2011,p146) أيضا.
مشكلة الدراسة:
من هنا فإن "المقاولة مكان مركزي في الصراع من أجل أنسنة النظام الاقتصادي " humaniser le système économique" ، (Ibid,p43)أي ربط النمو الاقتصادي بخدمة الإنسان وبالحفاظ على توازن محيطه البيئي الذي يعتبر إطار حياته، لا بخدمة المصالح الضيّقة للشركات والمقاولات والفئات المالكة لوسائل الإنتاج، وذلك بالمحافظة على الثروات الطبيعية وعقلنة استغلالها لضمان استدامتها للأجيال اللاحقة، والتقليص من ظاهرة التلوث الصناعي، الذي يهدد حياة الإنسان ويحدث اختلالات بيئية وإيكولوجية تنذر بالكارثة على مستوى الكرة الأرضية، والرفع من المستوى المعيشي للسكان مع تقليص التمايزات الاجتماعية داخل نفس المجتمع، وبين مجتمعات الدول الفقيرة ومجتمعات الدول الغنية، بدعم مبدأ الحرية والمبادرة لدى كافة سكان العالم. إنه الانخراط في مسلسل التنمية المستدامة بمعناها الشامل.
وانطلاقا من هذه المعطيات يمكن طرح الأسئلة التالية: كيف تفاعلت المقاولة المغربية مع مفهوم المسؤولية الاجتماعية، وكيف وظفته في استراتيجياتها؟ وهل أصبح مفهوم المسؤولية الاجتماعية للمقاولة فعلا اجتماعيا تمارسه المقاولة في تفاعلها مع المحيط البيئي؟ وهل تغيرت علاقة المقاولة المغربية مع محيطها الاجتماعي والبيئي باعتمادها المسؤولية الاجتماعية في استراتيجياتها؟
للإجابة عن هذه الأسئلة اخترنا المقاولة الفوسفاطية بمنطقة الكنتور كمجتمع للدراسة. إن هذا الاختيار تحكمت فيه ضوابط موضوعية، من أبرزها أن: المقاولة الفوسفاطية تحتل المرتبة الأولى في النسيج الاقتصادي المغربي؛ سواء من حيث الحجم أو رقم المعاملات. فرقم معاملاتها بلغ سنة 2020 حوالي 56,182مليون درهم مغربي، وهي تساهم في الناتج الوطني الخام بنسبة 6%، وبلغ عدد مستخدميها بمختلف فئاتهم السوسيومهنية حوالي 23000مستخدم، كما أنها تتوفر على أزيد من 15فرعا وشراكة على المستوى العالمي، وتحتل المرتبة الأولى في السوق العالمية من حيث حجم صادرات الفوسفاط بمختلف أشكاله، فقد بلغت حصتها من السوق العالمية30%، وتمثل25% من الصادرات الوطنية. أما حجم استثماراتها في التنمية الصناعية، خلال سنة2020، فقد تجاوز 6262مليون درهم مغربي0. بالإضافة إلى الثقل الاقتصادي للمقاولة الفوسفاطية في الاقتصاد الوطني، فهي تعتبر أول مقاولة مغربية كبرى تم خلقها في تاريخ المغرب سنة1920(ظهير 07 غشت 1920) على يد إدارة الحماية الفرنسية (Defever-K. T. P et. Gastan-B ,2012, p 15) ، ومنذ ذلك الحين وهي مرتبطة بشكل مباشر بالمخزن/ الدولة0. كل هذه المعطيات ساهمت في تعدد وتنوع موارد ومصادر السلطة بالنسبة للمقاولة الفوسفاطية. كما أن قدرتها على توظيف هذه الموارد والمصادر منحها سلطة قوية داخل المجتمع المغربي، وجعل منها "فاعلا مفتاحا0" في السياسات العمومية (السياسة البيئية، والاقتصادية والاجتماعية، وسياسات إعداد التراب...)، وفي محيطها.
فعل المسؤولية الاجتماعية عند المقاولة الفوسفاطية
لقد ظهر مفهوم المسؤولية الاجتماعية في الخطاب التنموي للمقاولة الفوسفاطية ابتداء من 2009 مع إنشاء مديرية للتنمية المستدامة التي أسندت إليها "القمة الاستراتيجية" مهمة فعل المسؤولية الاجتماعية كما تبين البنية التنظيمية للمقاولة الفوسفاطية:
بالإضافة إلى مهمة المسؤولية الاجتماعيةّ، تقوم مديرية التنمية المستدامة بمهمة الإشراف وتتبع شروط السلامة داخل أوراش العمل والمحافظة على البيئة وأمن الشبكات التي تنشؤها المقاولة (البنية التحتية الصناعية)، وهذه المهمة مرتبطة بشكل مباشر بتحسين شروط الإنتاج (مضاعفة إنتاج الفوسفاط ومشتقاته وخفض تكلفته)، كما تقوم المديرية أيضا بمهمة العلاقات الخارجية والتواصل مع محيط المقاولة.
سلطة فعل المسؤولية الاجتماعية:
بالرغم من ترقية المصلحة التي تقوم بفعل المسؤولية الاجتماعية إلى مديرية، أُطلق عليها اسم "مديرية التنمية المستدامة"، فإن سلطتها البيروقراطية تبقى محدودة داخل المقاولة الفوسفاطية كما توضح ذلك البنية التنظيمية للمقاولة في هذه المرحلة:
يظهر من خلال الشكل أن مديرية التنمية المستدامة توجد داخل البنية التقنوقراطية التي تقوم بأدوار تقنية تسند لها من طرف "القمة الاستراتيجية" (الرئيس المدير العام، والمدراء التنفيذيون) التي تتوفر على سلطة القرار داخل المقاولة. وهكذا تبقى مديرية التنمية المستدامة التي تقوم بفعل المسؤولية الاجتماعية بعيدة عن سلطة القرار، ويظل هامش المناورة لديها محدودا. الشيء الذي يؤثر على مشاريع فعل المسؤولية الاجتماعية.
مشاريع فعل المسؤولية الاجتماعية:
يمكن تقسيم فعل المسؤولية الاجتماعية للمقاولة الفوسفاطية، حسب التقارير السنوية، إلى نوعين؛ مشاريع تُعِدُّ استراتيجيتها وتنفذها سلطة الإدارة العامة "القمة الاستراتيجية0"، ومشاريع مرتبطة باستراتيجية وسلطة مديرية التنمية المستدامة.
أ. مشاريع فعل المسؤولية الاجتماعية المرتبطة بسلطة "القمة الاستراتيجية:
لقد انخرطت "القمة الاستراتيجية" بشكل مباشر في مجموعة من مشاريع التنمية المحلية باليوسفية في إطار "مشروع التأهيل الحضري لمدينة اليوسفية 2009/2012" الذي أعلن عنه ملك البلاد في سلسلة من التدشينات سنة 2008، وهي كالتالي:
المشروع |
حجم الاستثمار (بالمليون درهم مغربي) |
صاحب المشروع |
الوضع الحالي للمشروع |
مسبح، وملعب رياضي، ودارين للشباب |
40.000.000,00 |
المقاولة الفوسفاطية |
نهاية الأشغال |
ترميم النادي الرياضي |
30.000.000,00 |
المقاولة الفوسفاطية |
الأشغال متوقفة |
منطقة الأنشطة الاقتصادية |
10.000.000,00 |
المقاولة الفوسفاطية |
في طور الإنجاز |
مشروع تطهير السائل |
150.000.000,00 |
المقاولة الفوسفاطية، وشركاء |
بداية الأشغال |
نادي الطيران |
120.000.000,00 |
المقاولة الفوسفاطية |
لم تنطلق به الأشغال بعد |
المجموع: |
350.000.000,00 |
|
|
يُبين الجدول أعلاه حجم مساهمة المقاولة الفوسفاطية في مشروع إعادة التأهيل الحضري لمدينة اليوسفية الذي رصدت له الدولة غلافا ماليا يقدر بحوالي 715.000.000,00درهم. وهكذا تكون نسبة مساهمة المقاولة في المشروع هي: 48.95% بمبلغ 350.000.000,00درهم. ونظرا لأهمية المشروع والمبالغ المالية المرصودة له، فإن السلطة التي أعدت استراتيجيته وتشرف على إنجازه هي: "القمة الاستراتيجية " باعتبارها الجهة التي تمتلك سلطة القرار داخل المقاولة الفوسفاطية ويترأسها الرئيس المدير العام. لكن عند تتبعنا لهذه المشاريع على أرض الواقع لاحظنا ما يلي: عدم احترام المدة الزمنية المحددة لإنهاء المشاريع (2009/2012)، أغلب هذه المشاريع لا تشكل أولوية بالنسبة لسكان محيط المقاولة (نادي الطيران مثلا)، تبقى هذه المشاريع غير كافية ولا ترقى إلى مستوى تطلعات وانتظارات السكان من المقاولة بسبب النقص الكبير في الخدمات والتجهيزات، وبسبب الاختلالات المجالية التي يعرفها المجال الحضري لليوسفية، والذي تتحمل فيه المقاولة الجزء الأكبر.
إن التعامل غير المتكافئ للمقاولة بين مشاريع التنمية الصناعية ومشاريع التنمية المحلية، حيث تكون المقاولة أكثر صرامة وحرصا على إنجاز المشاريع الصناعية في المدة الزمنية المُعلن عنها وبجودة عالية عكس مشاريع التنمية المحلية، جعل المقاولة تضاعف من أرباحها على حساب محيطها (اليوسفية، الكنتور....) الذي يزداد تأزما. إن هذه النتيجة تتعارض بشكل صريح مع معايير المسؤولية الاجتماعية للمقاولة التي لخصها "برتراند كولمب" في التعريف التالي:" إن المهمة الرئيسية للمقاولة هي خلق الثروات، ولكن غايتها الأساسية هي الإنسان. "هدفها الآني" هو أن تنتج وتبيع في أحسن الظروف الاقتصادية، وأن تزدهر(...) لكن الهدف من هذا الازدهار هو الإنسان، وليس فقط الإنسان داخل المقاولة (المستخدمين)، ولكن أيضا الإنسان خارج المقاولة محيط المقاولة" (collomb.b et Rouveillois.S, 2011,p64) ومن هنا فإن نسبة مساهمة المقاولة الفوسفاطية في مشروع التأهيل الحضري لليوسفية تبقى ضعيفة وبعيدة عن أهداف المسؤولية الاجتماعية، فالخريطة التالية تبين بوضوح عدم تحمل المقاولة مسؤوليتها الاجتماعية تجاه محيطها:
الصورة رقم ( 01 ): يوضح الأحياء العشوائية ناقصة التجهيز
تبين الخريطة أن 80% من أحياء محيط المقاولة (اليوسفية) ناقصة التجهيز وتعيش اختلالات كبرى على مستوى الإعداد (غياب المرافق السوسيوثقافية والرياضية، غياب المساحات الخضراء، ضعف البنية التحتية، انتشار البناء العشوائي...). أما20% من أحياء "المدينة" التي تتوفر على الشروط الأساسية في إعداد التراب (المرافق والبنية التحتية، المساحات الخضراء...) فهي أحياء تابعة للمقاولة الفوسفاطية تضم السكن الوظيفي الخاص بمستخدميها. وهذا دليل آخر على انغلاق المقاولة على نفسها واهتمامها فقط بشأنها الداخلي، أما انفتاحها على محيطها فيتم فقط في إطار خدمة "استراتيجية الريادة الصناعية " للمقاولة.
الخريطة رقم (01):
يظهر من خلال الخريطة أن جميع المرافق السوسيوثقافية والرياضية متمركزة بالأحياء التابعة للمقاولة الفوسفاطية (الحي المحمدي، حي لغدير، حي الفتح) التي تمثل 20%من مجموع أحياء اليوسفية.
إن هذه الوضعية أنتجت تشظيا مجاليا كبيرا وتمايزات اجتماعية عميقة، إذ تنتشر الأمية والبطالة والعنف بنسب مرتفعة بأغلب أحياء اليوسفية باستثناء الأحياء التابعة للمقاولة الفوسفاطية المخصصة لسكن أطرها (الحي الأوروبي)، حيث النسب جدّ منخفضة، وهذا ما توضحه خريطة توزيع نسبة الأمية على أحياء اليوسفية (رقم: 02):
خريطة رقم (02):
ومن هنا يمكن القول إن تدخل "القمة الاستراتيجية" للمقاولة رفع من نسبة مساهمة المقاولة في مشروع التأهيل الحضري، إذ بلغت %48,95. غير أن هذا التدخل يبقى مؤقتا وغير كاف مقارنة مع حجم الاختلالات والخصاص الذي يعرفه محيط المقاولة على جميع المستويات (الاجتماعي، الاقتصادي، الثقافي، البيئي، المجالي...). علما أن جزءا كبيرا من هذه الاختلالات ناتج إما عن النشاط المنجمي والصناعي للمقاولة، أوراجع إلى تخلي المقاولة عن مسؤولياتها بخصوص التنمية المحلية كما بينا سابقا، وتبنيها لسياسة التمايز المجالي ومنطق العطاء الذي يكرس التبعية للمقاولة الفوسفاطية ويفرض هيمنتها على المحيط. كما أن هذا التدخل لسلطة القرار داخل المقاولة (الإدارة العامة) كان استثناء نتيجة لظروف أملتها زيارة ملك البلاد للمنطقة وإشرافه على انطلاق مشروع التأهيل الحضري سنة 2008. وهذا يؤكد مرة أخرى أن المواطنة والتنمية المستدامة والمسؤولية الاجتماعية كفعل تنموي حقيقي ينطلق من الإنسان ويعود إليه، غير حاضر في استراتيجية المقاولة التي يحتل فها فعل التنمية الصناعية الجوهر. وهكذا نجد "القمة الاستراتيجية" للمقاولة هي التي تقود فعل التنمية الصناعية وتشرف عليه بشكل مباشر ودائم، حيث يتم تقسيم المهام بين المدراء التنفيذيين الذين يتوفرون على سلطة القرار ويشكلون "القمة الاستراتيجية". ومن تم، نجد مشاريع التنمية الصناعية تُنجز بسرعة وبإتقان عال، وترصد لها استثمارات مالية ضخمة. الشيء الذي جعل المقاولة الفوسفاطية تجني أرباحا مهمة وتحتل بذلك مركز الريادة في السوق العالمية على حساب محيطها الذي يعرف تدهورا مستمرا على جميع المستويات. ومن هنا يمكن القول "أن المقاولة تنجح في محيط يفشل"، وهذا ما يجعلها تتعارض مع فعل المسؤولية الاجتماعية كما تم تحديده.
ب- مشاريع فعل المسؤولية الاجتماعية المرتبطة بسلطة مديرية التنمية المستدامة:
إن وجود مديرية التنمية المستدامة "بالبنية التقنوقراطية" داخل البنية التراتبية للمقاولة يَحدّ من سلطتها ويجعل دورها استشاريا بالنسبة "للقمة الاستراتيجية" التي تتوفر على سلطة القرار داخل المقاولة (أنظر الشكل رقم 01). ومن تم فإن المشاريع التي تجسد فعل المسؤولية الاجتماعية تبقى بسيطة وذات أثر سطحي على محيط المقاولة، وخاضعة لمنطق الإحسان والعطاء الذي يكرس سلطة المقاولة ويزيد من تبعية الأسر لها. وبالرغم من بساطة هذه المشاريع فإنها تخضع لسلطة "مدير الموقع"0 الذي يجب أن يؤشر عليها، إذا حظيت بقبوله، لكي تُنفذ. ويمكن إدراج بعض هذه "المشاريع" على سبيل المثال لا الحصر، في: دعم أنشطة بعض الجمعيات المحلية، المساهمة في عملية إعذار أطفال بعض الأسر الفقيرة، اقتناء أضحية العيد لنزلاء دار الأطفال، توزيع عدد محدود من المحافظ المدرسية0 على بعض تلاميذ مدارس العالم القروي...
إن تدخل سلطة "القمة الاستراتيجية" للمقاولة في دعم مشاريع التنمية المحلية "كمشروع التأهيل الحضري 2009/2012" لمدينة اليوسفية يبقى عابرا وغير كاف، وأن التنمية المحلية التي تنطلق من الإنسان وتعود إليه لا تدخل في صميم استراتيجية الريادة التي ترسم مسار المقاولة الفوسفاطية في هذه المرحلة. كما أن إحداث مديرية للتنمية المستدامة كان الهدف منه هو خدمة "استراتيجية الريادة" الصناعية التي تسعى إلى تنمية المقاولة على حساب محيطها. ويظهر هذا بشكل واضح من خلال موقع المديرية من البنية التراتبية لتوزيع السلطة داخل المقاولة، حيث تخضع لسلطة مدير الإنتاج، وهكذا يبقى دورها استشاريا ودعائيا. وينعكس هذا على تدخلها في المحيط، إذ تكتفي بتوزيع عطايا (مواد غذائية، محافظ مدرسية، أضاحي العيد...) وفق منطق الإحسان الذي يكرس التبعية. وهذا عكس ما نجده عند مقاولة "لافارج"0 مثلا، التي تعتبر رائدة في مجال المسؤولية الاجتماعية، حيث "يلعب مدير التنمية المستدامة (بها) دورا مفتاحا" (Collomb.B et Rouvillois.S, 2011, p85) داخلها. فهو الذي يقوم بالتنسيق بين مختلف المدراء والرئيس المدير العام "بالقمة الاستراتيجية" لكي تصبح التنمية في جوهر استراتيجية "لافارج". ومن هنا فإن" مدير التنمية المستدامة بالنسبة لمقاولة "لافارج" له نفس الوضع التراتبي الإداري مع مختلف المدراء لكي يكون له وزن" (Ibid, p 85) داخل البنية التراتبية للمقاولة، بمعنى أنه يتمتع بسلطة تقريرية وتنفيذية تسمح له بإعداد استراتيجية تنموية وتنفيذها بفعالية.
إضافة إلى ذلك فمحيط المقاولة (اليوسفية) يعاني بشكل كبير من التلوث الذي تحدثه الوحدات الصناعية التابعة للمقاولة (أّدخنة وغبار معالجة الفوسفاط....)، وما يسببه هذا التلوث للسكان من أمراض خطيرة ومزمنة.
الخاتمة:
من خلال ما سبق نستخلص، مايلي:
-
أن ما تروج له المقاولة الفوسفاطية، من خلال مديرية التنمية المستدامة، من كون المقاولة مسؤولة اجتماعيا يبقى مجرد "دعاية مستدامة" موجهة للسوق العالمية من أجل خدمة "استراتيجية الريادة الصناعية"
-
أن المقاولة المغربية مازالت تعطي الأولوية للرأسمال المبني على حساب الرأسمال الطبيعي
-
أن استراتيجيات المقاولة المغربية تخدم التنمية الاقتصادية بالدرجة الأولى
-
ليس هناك ألية فعالة من طرف الدولة لإلزام المقاولة بالتقيد بمعايير المسؤولية الاجتماعية
-
أن إشكالية التوفيق بين الاقتصاد، العدالة الاجتماعية، والبيئة تقف عقبة أمام تحمل المقاولة المغربية لمسؤوليتها الاجتماعية.
وهكذا فإن عدم تحمل المقاولة المغربية لمسؤوليتها الاجتماعية والأخلاقية تجاه محيطها، أنتج المفارقة التالية: "مقاولة تنجح في محيط يفشل".
قائمة المصادر والمراجع:المراجع بالعربية:
-
الجوهري محمد محمود (2010)، علم اجتماع التنمية، الطبعة الأولى، دار المسيرة، عمان.
-
الدكتور العيسوي إبراهيم (2012)، نموذج التنمية المستقلة، الطبعة الأولى، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت.
-
رشوان حسين عبد الحميد أحمد (2004)، علم اجتماع التنظيم، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية.
-
صن أمارتيا، التنمية حرية، ترجمة: شوقي جلال (2014)، عالم المعرفة، عدد 303.
-
فولف جانج ساكس، ترجمة: محمود أحمد (2008)، قاموس التنمية- دليل إلى المعرفة باعتبارها قوة، القاهرة، المركز القومي للترجمة.
-
المرواني عبد الله بن علي، (2005)، التخطيط التنموي، الرياض، مركز البحوث.
المراجع بالفرنسية:
-
Livres :
-
-
Auriac, J-M. et autres, (1995), Economie d'entreprise, Paris, éditions, Casteilla.
-
Beitone, A.et Hemdane, E. (2005), La définition de l'entreprise dans les manuels de sciences économiques et sociales en classe de seconde, éditions, Skhole, hors-série.
-
Bernoux, PH. (1999), La sociologie des entreprises, 2°èd., Paris, éditions, du Seuil.
-
Bonnet, J. et Broggio, C. (avec part de Nicolas Millet), (2009), Entreprises et territoires, éditions,Marketing SA, (coll : Ellipses) .
-
Brunel, S. (2010) Le développement durable, 4°éd., éditions, PUF, (Que sais-je ?).
-
Chandler.A, (1972), Stratégie et structure, Paris, éditions, D'organisation.
-
Collomb, B. et Rouvillois, S. (2011), L'entreprise humainement responsable, Paris, éditions, Desclée de Brouwer.
-
Copans, J. (2010), sociologie du développement, 2°éd., éditions, Armand colin.
-
Croset, P. (2012), la transformation de l'Office Chérifien des Phosphates, Paris, Editions DUNOD.
-
Crozier, M. et Friedberg, E. (1977), L'acteur et le système, éditions, du seuil.
-
Friedberg, E. (1993), Le pouvoir et la règle, éditions, Seuil.
-
Ghiglione, R. et Matalon, B. (1978), Les enquêtes sociologiques-théories et pratiques, Paris, éditions, Armand Collin, (coll: U).
-
L'effort social de l'O.C. P en faveur de ses ouvriers, (1952), imprimerie Maroc-Matin, Rabat.
-
Lacour. C, (1985)," Espace de développement : les enjeux théoriques nouveaux face aux contradictions des sociétés contemporaines", in Actes du colloque" Espace et développement", Marrakech, Doc. Stéréotype.
-
March, J. (1991), Décisions et organisations, Paris, éditions, D'organisation.
-
Matteaccioli, A. et Aydalot, PH , (2004) : Pionnier de l'économie territoriale, éditions, L'Harmattan.
-
Sainsaulieu. R, Sociologie de l'organisation et de l'entreprise, (1987), Paris, Presses de la fondation nationale des sciences politiques et Dalloz.
-
Segrestin,D.(1996), Sociologie de l'entreprise, 2°éd, Paris, éditions, Armand Colin.
-
Thuderoz, C. (2010), Sociologie des entreprises, 3°éd, Paris, éditions, La Découverte,(coll: Repères).
Revues et articles :
-
Defever-Kapferer, P. et Gastan-Breton, T. (2012), OCP : En marche pour l'avenir, Gibert-Clarey.
Economie et Entreprises, (Aout/Sept 2011), 100 ans de capitalisme au Maroc.
0-وثيقة الإعلان الصادر عن منظمة العمل الدولية في سنة 1997، تحت عنوان "عدالة اجتماعية من أجل عولمة عادلة"، تقرير التنمية البشرية لعام 1999 الصادر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة بعنوان "عولمة بوجه إنساني"، مقترحات إصلاح النظام الاقتصادي والمالي الصار عن مجموعة 20 في أعقاب الأزمة الاقتصادية (2008) ...
0-مؤتمر ستوكهولم 1972، مؤتمر ريو دي جانيرو (قمة الأرض) 1992، مؤتمر جوهانسبورغغ2002.
0- التقرير السنوي لمجموعة: م.ش.ف، 2020.
0- هذه الازدواجية التي تأسست عليها المقاولة، النسق التقليدي(المخزن)/ النسق العصري (الدولة الحديثة)، مازالت تعيشها إلى يومنا هذا. فهي عبارة عن علبة سوداء تتخذ قراراتها بعيدا عن تدخل مؤسسات الدولة (البرلمان والحكومة، مجالس الحسابات...) بالرغم من أن الدولة هي المساهم الوحيد في رأسمالها. يتم تعيين الرئيس المدير العام بظهير، وهو بذلك يصبح غير خاضع لسلطة البرلمان والحكومة. وهذا ما يفسر اشتغالها في سرية تامة. أما المعطيات التي تسمح بنشرها تكون موجهة لخدمة أهداف واستراتيجية المقاولة.
0- هذا المفهوم يستعمله فليب بيرنو للدلالة على: "الذي يملك سلطة ونفوذ، أو تأثيرا كافيا، من أجل اتخاذ القرارات المهمة" ، أنظر: -Bernoux, Ph, (1999), p.78.
0- تتكون القمة الاستراتيجية للمقاولة الفوسفاطية في هذه المرحلة (منذ 2006) من: الرئيس المدير العام والمدراء التنفيذيين.
0- بالنسبة لليوسفية، فإن مشاريع مديرية التنمية المستدامة يوقع عليها مدير موقع الكنتور.
0- عدد المحافظ المدرسية التي توزعها مديرية التنمية المستدامة على بعض تلاميذ مدارس العالم القروي لا تتجاوز 200 محفظة.
0- نستحضر مقاولة "لافارج" على سبيل المقارنة مع المقاولة الفوسفاطية لعدّة اعتبارات منهجية، نذكر منها: التشابه بين المقاولتين من حيث الحجم، الريادة في السوق العالمية. كما أن، مقاولة "لافارج" حققت تراكما مهما في مسار التنمية المستدامة والمسؤولية الاجتماعية.
RHOBAIBI ABDELOUAHED || Aspects of sustainable development in Moroccan companies, the Case of the cherifien group of phosphates referred to as OCP || Ibn Khaldoun Journal for Studies and Researches || Volume 2 || Issue 7 || Pages 810 - 825.
0
Article Title | Authors | Vol Info | Year |
Article Title | Authors | Vol Info | Year |