2
6
2022
1682060055167_2332
https://drive.google.com/file/d/1OQ337xZy1aUVnQjX8bRdvAkSkwiRAp3O/view?usp=sharing
نقد المتن عند المحدثين بين القبول والرد
Criticism of the text for the modernists between acceptance and response
أ. محمد أيوب محمد حسن: باحث فـي مرحلة الماجستير، قسم الكتاب والسنة، كلية الدعوة وأصول الدين، جامعة أم القرى، السعودية
Abstract:
This study aims to return to the subject of criticism of the text among the modernists to reveal their efforts in defending the honorable Sunnah by criticizing what is not correct from the texts. Although the subject of study is clearly defined, but the error in it is unforgivable because it is related to memorizing the Sunnah. The researcher depended on the descriptive-analytical approach based on the narration and analysis of hadiths related to the subject. Therfore, he reached several results, the most important of which are that: The modernist in the case of criticism looks at both the bond and the text together, and that the efforts of the advanced scholars in criticizing the texts varied according to the modern art. The researcher recommended the necessity of collecting and arranging the efforts of advanced and late scholars according to specialization to solve the problem of criticizing the texts of the modernists.
Keywords: criticism of the text, modernists, the Prophet's Sunnah, the Prophet's biography, the noble hadith.
المقدمة:
السنة النبوية هي الأصل الثاني بعد الإسلام بعد كتاب الله عز وجل، بل هي مفسرة للقرآن من ناحية اللفظ والمعنى، شارحة له، ومبينة له، ومفصلة لأحكامه العظيمة. ولا يخفى على الجميع قول الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)[الحجر: 9]، فالله سبحانه وتعالى قد تكفل بحفظ القرآن والسنة بدليل هذه الآية، ذلك أن الكتاب والسنة هما المقصودان في هذه الآية كما نص عليه أهل العلم.
وقد كانت هناك محاولات للشيطان وجنده في إبطال هذا الذكر أقصد القرآن والسنة فعلى مر التاريخ كانت هناك محاولات في التشكيك أو الطعن أو التحريف أو التأويل فيهما بين مقل ومستكثر وفي كل عصر يخرج علينا اعوان الشياطين ببدعة جديدة أو قد تكون قديمة، ولكن بلباس جديد فيقيض الله سبحانه وتعالى من جنده من يبطل ويكشف زيف هؤلاء الجهال فيما ذهبوا إليه.
فالقرآن وإن لم يكن ظاهرة محاولاتهم في الطعن فيه في هذا العصر إلا أنها موجودة ولكن من طرف خفي بحسب المكان والزمان ولا ينكر ذلك إلا جاهل، وكذلك السنة الغراء فقد اشتد في هذا العصر الغريب الطعن فيها، فمن كان يتخيل أن صحيح البخاري الذي أجمعت عليه الأمة أنه صحيح ما عدا حروف يسيرة أن يطعن فيه فلله العجب.
وأعداء الملة لا يفتؤون في حرب أهل السنة والحديث والأثر، فكل يوم يخرجون لنا بشيء فيما يظنون أنه شيء، وهو كالهباء لا يسوى شيء في الميزان العلمي والنقد الصحيح، فيوم يطعنون في النبي عليه الصلاة والسلام، ويوم يطعنون في أحاديثه عليه الصلاة والسلام، ويوم يطعنون في الصحابة رضوان الله عليهم، ويوم يطعنون في التابعين وأتباعهم، ويوم يطعنون في الأسانيد، ويوم يطعنون في المتون، ويوم يطعنون في علوم الحديث والمصطلح وهكذا لا يفتؤون، والحرب سجال بينهم وبين أهل السنة والجماعة ليميز الله الخبيث من الطيب، وهم فرق شتى ومتنوعة، فكل بحسب بدعته وخبثه ومكره، ولا يخفى أن أهل البدع يستفيدون من بعضهم البعض سواء كانت بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ونحن في هذا البحث سنتكلم عن شبهة خطيرة أوردها هؤلاء المبتدعة ألا وهي أن أهل الحديث لم تكن لهم جهود في نقد المتن، وأن جهودهم كانت منصّبة على نقد السند فقط، وهذه الشبه إما مصدرها من عند المعتزلة أو المتمذهبة أو المستشرقين ولا يخفى على أي أحد له علاقة بهذا العلم الشريف أو مسحة منه، أن هذه دعوى هزيلة عارية من الصحة والواقع خير دليل عليها، ومن مارس الكتب عرف ذلك وخاصة كتب العلل والتخريج وكتب الشروح الحديثية هذا ما أردت بيانه وأتمنى أن آتي على الموضوع بما يكفي ولا أظن والله المستعان، فإلى هذا البحث الذي أسأل الله عز وجل أن يعينني ويوفقني فيه.
إن الدفاع عن السنة النبوية من أسمى أمور العمر، التي يفني فيها المرء حياته، ومنها الدفاع عن الحديث الشريف سندًا ومتنًا، وقد خرج المعتزلة قديمًا بشبهة على المحدثين بأنهم نقدوا السند ولم ينقدوا المتن، ولم تكن ذلك الوقت بذاك القوة لتصدي أهل العلم لها، وكثرتهم، أما اليوم فقد طار بها المستشرقون هذه الشبهة الضعيفة ونشروها بين عامة الناس، وللأسف فقد تلقفها الناس وذلك لفشو الجهل بينهم وقلة أهل العلم، فإلى الله المشتكى.
استناداً الى ما ذُكر أعلاه فقد جاء هذا البحث للإجابة على تساؤلات الإشكالية التالية:
-
ما مدى صحة زعم أن المحدثين لا ينقدون المتن؟
-
كيف يمكن معالجة تسلط بعض الناس على السنة يردها بعقله وهواه؟
هل نقد المتن كان موجودًا في عهد الصحابة والتابعين ومن بعدهم؟
وتحاول الدراسة تحقيق مجموعة من الأهداف، مثل:
-
إبراز جهود المحدثين في الدفاع عن السنة بنقد ما لا يصح من المتون
-
تقعيد مسألة نقد المتن وفق الضوابط الشرعية حتى لا يفتح الباب فترد السنن بلا حجة ولا دليل.
-
كشف وإبطال شبهة المستشرقين ومن دار في فلكهم من الطاعنين في السنة من هذا الجانب.
تمهيد (شبهة عدم نقد المتن والرد عليها)
المتن هو السنة، ولا يخفى أن أهل البدع لهم مع السنة أحوال، فكل يضرب بمعول وفأس، ومن هؤلاء، المستشرقون، فقد قالوا إن جهود المحدثين كانت منصبة على نقد الحديث سندًا لا متنًا، فهذه شبهة القوم، وهي شبهة كما يقال تنطوي على الجهال، لا على أهل العلم، ولكن لكل قوم سلف ولأهل البدع كذلك فسلف المستشرقين هم المعتزلة قال محمد لقمان السلفي: وبالمقارنة بين الشبهات التي اثارها المستشرقون في كتبهم والشبهات الموجودة حول السنة في كتب المعتزلة وما كتب عنهم، يتبين تماما أن الفتنة بدأت من المعتزلة، وأن موقف المستشرقين من الصحابة ومن الأخبار المتواترة وأخبار الآحاد وعدد كبير من الأحاديث النبوية، على أنها مناهضة للعقل، وأن المحدثين لم ينقدوها متنا. هو نفس موقف المعتزلة(0).
فهم في حقيقة أمرهم لا يقبلون نقد السلف للمتون وإنما يريدون منا أن نقبل منهم نقدهم الأهوج الذي لم يبنى على أصول علمية سنية صحيحة، والله المستعان.
ونحن في صدد ذكر جهود أهل الحديث في نقد المتن من لدن نبينا صلى الله وعليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم والتابعين ومن دونهم، ونبينها بالأدلة أنهم جميعا كانوا ينقدون المتن، ولكن بضوابط معينة، وليست بالعقول والأهواء.
المطلب الأول: تعريف نقد المتن
-
تعريف النقد:
قال ابن فارس: النون والقاف والدال أصل صحيح يدل على إبراز شيء وبروزه. من ذلك: النقد في الحافر، وهو تقشره. حافر نقد: متقشر. والنقد في الضرس: تكسره، وذلك يكون بتكشف ليطه عنه. ومن الباب: نقد الدرهم، وذلك أن يكشف عن حاله في جودته أو غير ذلك. ودرهم نقد: وازن جيد، كأنه قد كشف عن حاله فعلم(0).
-
تعريف المتن:
قال الملا علي قاري: المتن هو ما ينتهي إليه الإسناد من قول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، أو فعله، أو من قول الصحابي(0).
-
تعريف نقد المتن:
وأما نقد متن الحديث فهو مصطلح مركب شاع استعماله عند المعاصرين بمعاني مختلفة، فقد تتبعه بعض الباحثين وحصر استعماله بالاستقراء في خمسة معاني:
-
التوفيق بين متن الرواية وما يعارضه، سواء عارضه حديث أم آية أم قاعدة أم مفهوم عقلي صحيح.
-
ترجيح بعض المتون على بعض.
-
ترك العمل بالحديث المقبول بناءً على معارضة محتواه لنص أو عقل صحيح.
-
انتقاد بعض المتون وإن كان ظاهرها القبول أثناء النقد الحديثي عموما.
-
رد الحديث بناء على معارضة محتواه لنص، أو قاعدة أو مفهوم عقلي مع صحة إسناده(0).
-
تمحيصه من حيث معناه وملاحظة مدى صحته وعدم وقوع أخطاء فيه(0).
الذي يترجح عند الباحث في تعريف نقد المتن هو التعريف السادس والله تعالى أعلم.
قال أ.د محمد عمر بازمول حفظه الله: إن نظر المحدث في المتن يتم في جهتين:
-
الجهة الأولى: مدى موافقته ومخالفته من الرواة، سواء إذا اشترك معهم في رواية أصل الخبر، أم لم يشترك معهم. والنظر في المتن من هذه الجهة من أجل تصحيح النسبة.
الجهة الثانية: مدى الموافقة والمخالفة لنصوص الشرع(0).
ويرى الباحث حسب ما اطلع عليه من قراءات الدكتور محمد عمر بازمول حفظه الله هو الصحيح بعد التأمل، لأنه ما الفائدة المرجوة من نقد السند فقط، فالغاية هو العمل بهذا المتن، فأهل الحديث عند النقد ينظرون الى السند والمتن معًا، ولهم أحوال في ذلك قد يكون السند صحيحا والمتن صحيحا لكنه لا يعمل به وهو شاذ، وهذا من نقد المتن، وهناك صور أخرى نستعرضها لاحقًا.
المطلب الثاني: مشروعية نقد المتن
أولاً: نقد المتن في عصر النبوة:
-
في عصر النبي محمد عليه الصلاة والسلام كانوا إذا شكوا في شيء، أو أشكل عليهم شيء، أو نسوا شيئا، ذهبوا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، فلم يكن الأمر واسعًا نوعًا ما، ولكني أذكر مثالاً هنا وهو الحديث الذي ذكره الإمام أحمد في مسنده فقال:
حدثنا عبد الرحمن، عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبد، عن عمر بن الخطاب قال: سمعت هشام بن حكيم، يقرأ سورة الفرقان في الصلاة على غير ما أقرؤها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأنيها، فأخذت بثوبه، فذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إني سمعته يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها، فقال: اقرأ فقرأ القراءة التي سمعتها منه، فقال: هكذا أنزلت، ثم قال لي: اقرأ فقرأت، فقال: هكذا أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسر(0).
محل الشاهد فعل عمر رضي الله عنه أنه قرأ سورة الفرقان على النبي عليه الصلاة والسلام بقراءة وقرأها هشام رضي الله عنه بقراءات زائدة لا يعرفها عمر فانتقدها ولم يقبلها حتى سأل النبي عليه الصلاة والسلام فأخبره انها هكذا نزلت عليه.
ثانيًا: نقد المتن في عصر الصحابة:
لا شك أن الصحابة كانت لهم جهود كثيرة في نقد المتن، والحق أنها هي الأساس ومن جاء بعدهم إنما يدور في فلكهم، وسنذكر بعض الأمثلة لنبين جهودهم وأن الأمر كان موجودا بينهم حتى بعد وفاة النبي صلى الله وعليه وسلم ومنها ما ذكره الزركشي في كتابه الفذ الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة:
قال: أبو عروبة أيضا حدثنا جدي عمرو بن أبي عمرو قال: ثنا أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا الكلبي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا ودما خير له من أن يمتلئ شعرًا. فقالت رضي الله عنها: لم يحفظ الحديث إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا ودما خير له من أن يمتلئ شعرا هجيت به(0).
محل الشاهد هو استدراك عائشة رضي الله عنها على أبي هريرة بأنه لم يحفظ.
وكذلك مثال آخر وهو ما ذكره عبد الرزاق في مصنفه فقال:
عن سلمة بن كهيل، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس قالت: طلقني زوجي ثلاثا، فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألته، فقال: لا نفقة لك ولا سكنى. قال: فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: قال عمر بن الخطاب: «لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، لها النفقة والسكنى»(0).
محل الشاهد فعل عمر رضي الله عنه وهو عدم قبول حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها.
وهذه من جهود الصحابة في نقد المتن وهي كثيرة جدا رضي الله عنهم.
ثالثًا: نقد المتن في عصر التابعين:
أما نقد المتن في عصر التابعين فكان أكثر من عصر الصحابة، فكيف لا وهم أخذوا هذا العلم من الصحابة ويرونها لمن بعدهم، واهتموا به جدًا وحفظوه، وأذكر بعض الأمثلة لا على سبيل الحصر منها ما أخرجه الإمام الترمذي في جامعه فقال:
حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه جبير بن نفير، عن أبى الدرداء، قال: كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فشخص ببصره إلى السماء ثم قال: «هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء». فقال زياد بن لبيد الأنصاري: كيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن فوالله لنقرأنه ولنقرأنَّه نساءنا وأبناءنا. فقال: «ثكلتك أمك يا زياد إن كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا تغنى عنهم». قال جبير: فلقيت عبادة بن الصامت قلت: ألا تسمع إلى ما يقول أخوك أبو الدرداء، فأخبرته بالذي قال أبو الدرداء قال: صدق أبو الدرداء إن شئت لأحدثنك بأول علم يرفع من الناس الخشوع يوشك أن تدخل مسجد جماعة فلا ترى فيه رجلاً خاشعًا. قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب. ومعاوية بن صالح ثقة عند أهل الحديث ولا نعلم أحدًا تكلم فيه غير يحيى بن سعيد القطان وقد روى عن معاوية بن صالح نحو هذا. وروى بعضهم هذا الحديث عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم (0).
الشاهد من الحديث قول جبير لعبادة بن الصامت: ألا تسمع إلى ما يقول أخوك أبو الدرداء.
وكذلك قول الإمام أحمد في كتابه العلل برواية ولده عبد الله:
حدثني أبي، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أخبرنا أيوب، عن بن أبي مليكة، قال: قال: لي ألا تعجب حدثني القاسم عن عائشة أنها قالت أهللت بالحج قال أبي: يعني مع النبي صلى الله عليه وسلم وحدثني عروة عنها أنها قالت أهللت بعمرة ألا تعجب(0).
الشاهد من هذا الأثر: قول ابن أبي مليكة.
رابعًا: نقد المتن في عصر أتباع التابعين:
قال محمد لقمان السلفي: وقد نقل عنهم أقوال تدل بكل وضوح أن رفضهم لكثير من الرواة كان يعود إلى الاهتمام بالمتن بالدرجة الأولى. فإذا عرفوا عن رجل أنه مغفل لا يدرك ما يقرأ عليه، ولا يفرق بين الغلط والصحيح في المتون، وضع في قائمة المجروحين، ليس لقلة في العدالة، أو ضعف في الأمانة، وإنما لعدم كفاءته لضبط المتون ونقلها على ما وردت عليه من مصدرها الأول.
ثم ذلك ذكر آثارًا عن أتباع التابعين منها:
قال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد، يعني القطان، يقول: ينبغي لصاحب الحديث أن تكون فيه خصال: ينبغي أن يكون جيد الأخذ، ويفهم ما يقال له. ويبصر الرجال ويتعاهد ذلك من نفسه.
وقال بن مهدي: إني لأدعو الله لقوم قد تركت حديثهم. وقال الإمام أحمد: سمعت يزيد بن هارون يقول: قد تجوز شهادة الرجل ولا يجوز حديثه. وقال أيوب: إن بالبصرة رجلا من أزهدهم وأكثرهم صلاة.. لو شهد عندي شهادة ما أجزت شهادته، فكيف أقبل حديثه.
هذه جهود أتباع التابعين في نقد المتن والتعامل فيمن لا يضبط المتن ورفض روايته كونه مغفلا، وفي قول ابن المديني السالف الذكر أن يكون جيد الأخذ، ويفهم ما يقال له من أكبر الأدلة.
المطلب الثالث: جهود علماء الحديث في نقد المتنتنقسم جهود العلماء في نقد المتن إلى قسمين في الكتب تأصيلاً وتطبيقًا:
-
كتب المصطلح.
-
كتب مستقلة.
أما كتب المصطلح فأذكر المباحث التي اعتنت بضبط الراوي على سبيل الإجمال وهي:
-
الحديث الشاذ.
-
الحديث المنكر.
-
الحديث المضطرب.
-
الحديث المعل.
-
الحديث المدرج.
-
الحديث المقلوب.
-
الحديث المصحف.
-
الحديث المحرف.
أما الكتب المستقلة:
فأقصد كتب العلل، وكتب السؤلات، والموضوعات، وكتب مختلف الحديث، وكذلك كتب الشروح الحديثية، وكتب التخريج وكذلك في هذا العصر كثرت الرسائل الجامعية في الباب وهي أكثر من أن تحصر، ويوجد كتب أخرى اعتنت بالكليات الحديثية مثاله: كل حديث في هذا الباب لا يصح. وقد ألف فيها أهل العلم كتبا طيبة، ومنها:
-
المغني عن الحفظ والكتاب بقولهم لم يصح شيء في الباب لعمر بن بدر الموصلي.
-
المنار المنيف في الصحيح والضعيف، ابن قيم الجوزية.
-
جنة المرتاب بنقد المغني عن الحفظ والكتاب لأبي إسحاق الحويني.
-
التحديث بما قيل لا يصح فيه حديث، للشيخ بكر أبو زيد.
وهذا الأخير أوسع هذه الكتب لأنه رحمه الله جمع جهود كل من سبقه، ودرسها دراسة علمية محكمة(0).
وأما من أراد التوسع في الرد على شبهة عدم نقد المتن فأنصح بقراءة الكتب التالية:
-
نظر المحدث عند نقد الحديث. لشيخنا أ.د محمد عمر بازمول وفقه الله.
-
اهتمام المحدثين بنقد الحديث سندًا ومتنًا. د محمد لقمان السلفي رحمه الله.
-
معايير نقد المتن عند المحدثين. د إبراهيم بن محمد صديق.
-
نقد المتن عند المحدثين دراسة نظرية تطبيقية. أ.د إبراهيم بن محمد السعوي.
-
أشهر وجوه نقد المتن عن شيخ الإسلام بن تيمية. أ.د بدر بن محمد العماش.
الكليات الحديثية عند ابن القيم الجوزية. د محمد بن أحمد كبير.
المطلب الرابع: قواعد نقد المتن
نقد المتن لا يتصدر له إلا من تشبع وبلغ من علوم القرآن والسنة مبلغا عظيما، وتمرس كذلك في علوم الاسناد، واطلع على جميع أقوال الأئمة في نقد المتون، وهذا العلم للمنتهين في علم السنة وعلم النقد وهو أعلاه، ورأس سنامه، والأمر خطير جدا لأن الباحث هنا ينتقد الألفاظ النبوية فيثبتها أو ينفيها، فلا ينبغي للباحث أن يقدم على هذا العلم إلا بعد أن يتشبع من هذا العلم وأن يشهد له أهل الشأن أنه أهل لهذا الفن وأهل للنقد، وأن يطبق القواعد التي سنها أهل العلم قديما، وهذه القواعد التي ستذكر مستخرجة من تصرفات الأئمة ومن كلامهم في كتبهم فهم يعتبرون في نقدهم قواعد متعددة فجزاهم الله خيرا على ما قدموا، وهذه القواعد هي التي عليها مدار هذا العلم الشريف وهي بيت القصيد وسأذكر هنا قواعد نقد المتن لجعلها أصولا لكل من أضطر لنقد المتن وهذه القواعد المجموعة هي أساس هذا البحث ولبه وهي كالآتي:
أولاً: أن السنة محفوظة بحفظ القرآن والشريعة:
لا بد أن يعلم أن السنة محفوظة بحفظ القرآن والشريعة وفي ذلك يقول الشاطبي ت 790هـ: هذه الشريعة المباركة: معصومة، كما أن صاحبها معصوم، وكما كانت أمته فيما اجتمعت عليه معصومة.
ويتبين ذلك بوجهين:
أحدهما: الأدلة الدالة على ذلك تصريحاً وتلويحاً كقوله تعالى: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون. (الحجر: 9)، وقوله )كتاب أحكمت آياته) (هود: 1). وقد قال تعالى: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته. (0) (الحج: 52) فأخبر أنه يحفظ آياته ويحكمها حتى لا يخالطها غيرها، ولا يداخلها التغيير ولا التبديل، والسنة وإن لم تذكر فإنها مبينة له ودائرة حوله فهي منه وإليه ترجع في معانيها فكل واحد من الكتاب والسنة يعضد بعضه بعضاً ويشد بعضه بعضاً.
والثاني: الاعتبار الوجودي الواقع من زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الآن، وذلك أن الله عز وجل وفر دواعي الأمة للذب عن الشريعة والمناضلة عنها بحسب الجملة والتفصيل.... أما القرآن الكريم فقد قيض الله له حفظة بحيث لو زيد فيه حرف واحد لأخرجه آلاف من الأطفال الأصاغر فضلاً عن القراء الأكابر... ثم قيض الحق سبحانه رجالاً يبحثون عن الصحيح من حديث رسول الله وعن أهل الثقة والعدالة من النقلة حتى ميزوا بين الصحيح والسقيم وتعرفوا التواريخ وصحة الدعاوى في الأخذ لفلان عن فلان حتى استقر الثابت المعمول به من أحاديث رسول الله(0).
ثانيًا: وجوب تعظيم السنة وتوقيرها:
لابد أن يعي كل مؤمن ومؤمنة وجوب عظمة السنة وتوقيرها في صدورهم مقتفيين بذلك السلف الصالح رضي الله عنهم في جميع أمور الحياة فقد كانوا يعظمون السنة تعظيماً بالغاً ولا يخالفونها قيد أنملة؛ إذ أنها وَحْيٌ من الله - سبحانه وتعالى - فيجب تعظيمها فكيف يخالفونها أو يعطلونها.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ"(0) .
قال حسان بن عطية: كان جبريل ينزل على النبي عليه الصلاة والسلام بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن(0). وقال سليمان التيمي: أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عندنا كالتنزيل. وقال أبو موسى: يعني في الاستعمال، يستعمل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يستعمل كلام الله عز وجل(0).
وقال الأوزاعي: ما رأي امرئ في أمر بلغه فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا اتباعه، ولو لم يكن فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال فيه أصحابه من بعده، كانوا أولى فيه بالحق منا؛ لأن الله أثنى على من بعدهم باتباعهم إياهم، فقال صلى الله عليه وسلم والذين اتبعوهم بإحسان.
فقلتم أنتم: لا، بل نعرضها على رأينا في الكتاب؛ فما وافقه منه صدقناه، وما خالفه تركناه، وتلك غاية كل مُحْدِثٍ: رد ما خالف رأيه من السنة(0). وقال الإمام أحمد بن حنبل فيمن رد الأحاديث وخالفها: كيف يجوز له أن يرد الأحاديث، وقد رواها الثقات؟
وينبغي للإنسان إذا لم يعرف الشيء أن لا يرد الأحاديث، وهو لا يحسن !!؟ يقول: لا أحسن(0).
ثالثًا: الأصل في السنة الاتباع والتسليم لا الرأي:
المسلم هو من استسلم للجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم اعتقادا وقولا وعملا، ولا شك أن سنته المطهرة مما جاء به.
وسأل رجل ابن عمر رضي الله عنهما عن استلام الحجر؟
فقال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله".
قال قلت: أرأيت إن زحمت أرأيت إن غلبت؟
قال ابن عمر: اجعل أرأيت باليمن!!!
"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله"(0).
قال الحافظ ت 852هـ: إنما قال له ذلك؛ لأنه فهم منه معارضة الحديث بالرأي فأنكر عليه ذلك وأمره إذا سمع الحديث أن يأخذ به ويتقي الرأي(0)
أي: وإن لم تعقل معناها فسلم لها.
وقد تتابعت كلمات الأئمة في تقرير هذا الأصل:
قال عطاء: ليس الدين الرأي، ولكنه السمع(0).
وقال الشافعي ت 204هـ: الأصل القرآن والسنة أو قياس عليهما. اتباع الحديث كما جاء. لا يقال للأصل لِمَ؟ ولا كيف؟ إنما هو التسليم(0).
رابعًا: إذا صح الخبر وجب العمل به:
وإذا جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق مقبولة أو أعتضد بطرق أخرى وجب قبوله والعمل به، فقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى الناس: إنه لا رأي لأحد مع سنة سنها رسول عليه الصلاة والسلام(0)
وقال يحيى بن آدم: لا يحتاج مع قول النبي صلى الله عليه وسلم إلى قول أحد(0).
وقال ابن خزيمة: ليس لأحد مع النبي صلى الله عليه وسلم قول إذا صح الخبر عنه(0).
وقال ابن رجب ت 795ه: إذا صحت السنة بشيء وعمل بها الصحابة؛ فلا نعدل عنها(0).
خامسًا: الأصول ترد إلى السنة فإن وافقتها قبلت وإلا ردت:
أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة موافقة للأصول ولا تخالف المعقول، وما يقعده العلماء من قواعد، وما يؤصلونه من أصول إذا خالفت السنة لا يأبه لها أبدا إذ كيف يقدم كلام عامة البشر على النبي عليه الصلاة والسلام. وقال ابن قيم الجوزية ت 751هـ: أما أن نقعد قاعدة ونقول هذا هو الأصل ثم نرد السنة لأجل مخالفة تلك القاعدة فلعمر الله لهدم ألف قاعدة لم يؤصلها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أفرض علينا من رد حديث واحد(0).
وتَرْكُ السنة ودفعها والأخذ بالاحتمالات والتأويلات والتقعيدات الفاشلة خلل عظيم؛ إذ جميعها واردة في كل شيء ولو عمل بها لضاعت الأمور وفسدت.
قال ابن المنذر ت 318هـ فيمن ترك ظاهر الأخبار واعتذر بلعل: يترك ظاهر الأخبار بأن يكرر لعل في كلامه وقل شيء إلا وهو يحتمل لعل وترك ظاهر الأخبار غير جائز للعل(0).
سادسًا: ليس بين أحاديث رسول الله عليه الصلاة والسلام تعارض:
لا يتصور التعارض في حديثه عليه الصلاة والسلام ذلك أنها وحي من الله وليست من وضع البشر، فالتعارض حقيقة في عقل المعترض لا النص نفسه، ومن طرق إزالة التعارض جمع طرق الحديث الواحد قال الإمام أحمد الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه والحديث يفسر بعضه بعضا.(0)
قال ابن خزيمة: لا أعرف أنه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام حديثان بإسنادين صحيحين متضادان فمن كان عنده فليأت به حتى أؤلف بينهما(0).
فإن وقع التعارض فلأهل العلم مسالك للتعامل معها قال ابن القيم ت 751هـ: لا تعارض - بحمد الله - بين أحاديثه الصحيحة.
سابعًا: فإذا وقع التعارض:
-
فإما أن يكون أحد الحديثين ليس من كلامه صلى الله عليه وسلم، وقد غلط فيه بعض الرواة مع كونه ثقة ثبتاً فالثقة يغلط.
-
أو يكون أحد الحديثين ناسخاً للآخر إذا كان مما يقبل النسخ.
-
أو يكون التعارض في فهم السامع لا في نفس كلامه.
فلا بد من وجه من هذه الوجوه الثلاثة. وأما حديثان صحيحان صريحان متناقضان من كل وجه ليس أحدهما ناسخاً للآخر؛ فهذا لا يوجد أصلاً ومعاذ الله أن يوجد في كلام الصادق المصدوق الذي لا يخرج من بين شفتيه إلا الحق. والآفة من:
-
التقصير في معرفة المنقول والتمييز بين صحيحه ومعلوله.
-
أو من القصور في فهم مراده وحمل كلامه على غير ما عناه به.
-
أو منهما معاً.
ومن ها هنا وقع من الاختلاف والفساد ما وقع وبالله التوفيق(0).
ثامنًا: ليس كل كلام حسن ينسب إلى النبي عليه الصلاة والسلام:
ليس صحيحا أبدا إذا ورد الحديث الضعيف بكلام منمق ومعناه صحيح أن يرفع إلى النبي عليه الصلاة والسلام، لأنها قد تكون حكمة أو أثرا ونحوه ولا للذوق أيضا مكان في رفع الحديث للنبي عليه الصلاة والسلام ولا في التصحيح ولا التضعيف.
قال ابن عبد البر ت 463هـ - على حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً: " هلاك أمتي في القدرية والعصبية والرواية من غير ثبت"-: هذا حديث انفرد به بقية عن أبي العلاء وهو إسناد فيه ضعف لا تقوم به الحجة، ولكنا ذكرناه؛ ليعرف، والحديث الضعيف لا يرفع له، وإن لم يحتج به، ورب حديث ضعيف الإسناد صحيح المعنى(0).
تاسعًا: تمييز الصحيح من الضعيف من الأصول المعتبرة:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ت 728هـ: السنة التي يجب اتباعها ويحمد أهلها ويذم من خالفها هي سنة رسول الله في أمور الاعتقادات وأمور العبادات وسائر أمور الديانات وذلك إنما يعرف بمعرفة أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه في أقواله وأفعاله وما تركه من قول وعمل ثم ما كان عليه السابقون والتابعون لهم بإحسان...... إلى أن قال رحمه الله... وقد يروي كثير من الناس في الصفات وسائر أبواب الاعتقادات وعامة أبواب الدين أحاديث كثيرة تكون مكذوبة موضوعة على رسول الله وهي قسمان:
-
منهما ما يكون كلاماً باطلاً لا يجوز أن يقال فضلاً عن أن يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
-
والقسم الثاني من الكلام: ما يكون قد قاله بعض السلف أو بعض العلماء أو بعض الناس ويكون حقاً أو مما يسوغ فيه الاجتهاد أو مذهباً لقائله فيعزى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهذا كثير عند من لا يعرف الحديث.
فالواجب أن يفرق بين الحديث الصحيح والحديث الكذب فإن السنة هي الحق دون الباطل وهي الأحاديث الصحيحة دون الموضوعة. فهذا أصل عظيم لأهل الإسلام عموماً ولمن يدعي السنة خصوصاً(0).
عاشرًا: قواعد كلية لمعرفة كون الحديث موضوعًا:
لقد ذكر ابن القيم الجوزية ت 751ه قواعد كلية لمعرفة كون الحديث موضوعا في كتاب المنار المنيف فقال: نحن ننبه على أمور كلية يعرف بها كون الحديث موضوعاً:
-
فمنها: اشتماله على المجازفات التي لا يقول مثلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي كثيرة جداً.
-
ومنها: تكذيب الحس له.
-
ومنها: سماجة الحديث وكونه مما يسخر منه.
-
ومنها: مناقضة الحديث لما جاءت السنة الصريحة مناقضة بَيِّنَة: فكل كحديث يشتمل على فساد، أو ظلم، أو عبث، أو مدح باطل، أو ذم حق، أو نحو ذلك؛ فرسول الله صلى الله عليه وسلم منه بريء.
-
ومنها: أن يدعي على النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل أمراً ظاهراً بمحضر من الصحابة وأنهم اتفقوا على كتمانه ولم ينقلوه. كما يزعم أكذب الطوائف: أنه صلى الله عليه وسلم أخذ بيد علي بن أبي طالب بمحضر من الصحابة كلهم، وهم راجعون من حجة الوداع، فأقامه بينهم حتى عرفه الجميع، ثم قال: " هذا وصيي وأخي، والخليفة من بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا " ثم اتفق الكل على كتمان ذلك وتغييره ومخالفته، فلعنة الله على الكاذبين.
-
ومنها: أن يكون الحديث باطلاً في نفسه، فيدل بطلانه على أنه ليس من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم.
-
ومنها: أن يكون كلامه لا يشبه كلام الأنبياء، فضلاً عن أن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو وحي يوحى.
-
ومنها: أن يكون الحديث بوصف الأطباء والطرقية أشبه وأليق.
-
ومنها: أن يكون الحديث مما تقوم الشواهد الصحيحة على بطلانه.
-
ومنها: مخالفة الحديث صريح القرآن.
-
ومنها: ركاكة ألفاظ الحديث وسماجتها بحيث يمجها السمع ويدفعها الطبع ويسمج معناها للفطن.
-
ومنها: ما يقترن بالحديث من القرائن التي يعلم بها أنه باطل(0).
احدى عشر: لا يتكلم في الحكم على الحديث إلا أهله المتخصصون فيه:
لقد اتفقت كلمة أهل العلم أن لا يتصد للخوض في الحكم على الحديث إلا من كان متمكنًا في علم الحديث عارفا بعلله ورجاله ورواياته.
قال الشيخ الألباني رحمه الله: اتفقت كلمات الأئمة جميعاً على أن الشرط الوحيد لمن يصحح ويضعف أن يكون متمكناً في علم الحديث عارفاً بعلله ورجاله(0).
وقال مسلم بن الحجاج ت 261هـ: صناعة الحديث، ومعرفة أسبابه من الصحيح والسقيم إنما هي لأهل الحديث خاصة؛ لأنهم الحفاظ لروايات الناس، العارفين بها دون غيرهم. إذ الأصل الذي يعتمدون لأديانهم السنن والآثار المنقولة، من عصر إلى عصر من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى عصرنا هذا، فلا سبيل لمن نابذهم من الناس، وخالفهم في المذهب، إلى معرفة الحديث ومعرفة الرجال من علماء الأمصار فيما مضى من الأعصار، من نقل الأخبار وحمال الآثار.
وأهل الحديث هم الذين يعرفونهم ويميزونهم حتى ينزلوهم منازلهم في التعديل والتجريح.
وإنما قصصنا هذا الكلام؛ لكي نثبته من جهل مذهب أهل الحديث ممن يريد التعلم والتنبه، على تثبيت الرجال وتضعيفهم، فيعرف ما الشواهد عندهم، والدلائل التي بها ثبتوا الناقل للخبر من نقله، أو أسقطوا منهم(0).
اثنا عشر: أئمة الحديث يحكمون على الحديث باعتبار السند والمتن مع مراعاة السند أولا:
هذه قاعدة مهمة جدا ولا يعني أنه لا ينقد المتن ولكن لابد أن يعلم أن السند هو طريق وسلم المتن فلابد أن يبدأ به وحصل هذا بعد ظهور الفتن والله المستعان قال ابن المبارك: مثل الذي يطلب أمر دينه بلا إسناد كمثل الذي يرتقي السطح بلا سلم(0). وقال أيضا: الإسناد عندي من الدين، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء ولكن إذا قيل له من حدثك؟ بقي(0).
قال القرطبي: وعلى هذا فعند دراسة الحديث تكون النظرة الأولى إلى الإسناد [لأن الوهم إنما يتطرق إلى أخبار الآحاد من جهة واحدة هي الطريق أي السند](0).
وقال الطيبي ت 743هـ: اعلم أن متن الحديث نفسه لا يدخل في الاعتبار إلا نادراً، بل يكتسب صفة من القوة والضعف، وبين، بين؛بحسب أوصاف الرواة من العدالة والضبط والحفظ، وخلافها بين ذلك، أو بحسب الإسناد من الاتصال والانقطاع والإرسال والاضطراب ونحوها(0).
فإن قيل: المحدثون نقدوا المتن فلم الإنكار؟
الجواب: القول بأن المحدثين قد نقدوا المتن كما نقدوا السند ليس معناه أن نقدهم للمتن مساوٍ في المقدار والكمية لنقد السند، إنما المراد بهذا أنهم نظروا في المتن النظر الكافي اللازم للتثبت من الروايات دون خلل أو تقصير في هذا الجانب.
كما أنهم نظروا في السند - أيضاً – النظر الكافي اللازم دون خلل أو تقصير.
ومما يدل على أنهم أعطوا النظر الكافي في الجانبين: أن أنواع علوم الحديث التي انبثقت عن تمحيصهم للسند، وأنواع العلوم الحديث التي انبثقت عن تمحيصهم للمتن لو أراد أحد أن يزيد على صنيعهم وجهاً واحداً - في جانب نقد السند أو المتن قد تركه المحدثون مما ينبغي أن يوجد لنقد الرواية - لو أراد أحد ذلك لما استطاع(0).
ثلاثة عشر: الأصل عدم توهيم الثقة:
لا ينبغي توهيم الثقة وتخطئته إلا بحجة قوية، وتوهيم الراوي بلا حجة سوء ظن به وطريق إلى إفساد أكثر الأحاديث ورد للسنة.
قال القرطبي ت 656هـ في معرض رده على من رد حديثا بالتوهم: هذا لا ينبغي أن يرد الخبر له؛ لأنه وهم وظن غير محقق بل هو مردود. بل المعتمد ثقة الراوي وأمانته(0).
قال المازري ت 536هـ عن تخطئة الرواة بلا دليل: سوء ظن بالرواة وتطريق إلى إفساد أكثر الأحاديث(0). وقال الذهبي ت 748هـ: السنن الثابتة لا ترد بالدعاوى(0). وقال ابن القطان ت 628هـ: رجال إسناده ثقات ولا يصار إلى توهم الخطأ على أحد منهم إلا بحجة(0).
أربعة عشر: الحديث لا يجزم برده:
هذه قاعدة خطيرة فليعلم أن الحديث الضعيف ولو كان في ظاهره ضعيفا فلا يجزم برده مطلقا ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام قد يكون قاله، فأهل العلم لا يردوا الحديث مطلقا غاية الأمر أنهم توقفوا في قبوله فقط.
قال الحافظ ت 852هـ: تعليل الأئمة للأحاديث مبني على غلبة الظن فإذا قالوا: أخطأ فلان في كذا لم يتعين خطؤه في نفس الأمر بل هو راجح الاحتمال فيعتمد(0).
قال الزركشي ت 794هـ: قد كثر منهم – أي أئمة الحديث - الحكم على الحديث بالوضع استناداً إلى أن راويه عرف بالوضع فيحكمون على جميع ما يرويه هذا الراوي بالوضع، وهذه الطريقة استعملها ابن الجوزي في كتاب الموضوعات وهي غير صحيحة؛ لأنه لا يلزم من كونه معروفاً بالوضع أن يكون جميع ما يرويه موضوعاً لكن الصواب في هذا أنه لا يحتج بما يرويه؛ لضعفه ويجوز أن يكون موضوعاً لا أنه موضوع لا محالة، وقد قال القاضي أبو الفرج النهرواني في المجلس المائة من كتاب الجليس الصالح: زعم جماعة من أهل صناعة الحديث وكثير ممن لا نظر له في العلم فظن أن ما ضعف راويه فهو باطل في نفسه ومقطوع على إنكاره من أصله، وهذا جهل ممن ذهب إليه وذلك أن راوياً معروفاً بالكذب في رواياته لو روى خبراً انفرد به مما يمكن أن يكون حقاً أو يكون باطلاً: لوجب التوقف على الحكم بصحته والعمل بما تضمنه، ولم يجز القطع على تكذيب روايته والحكم بتكذيب ما رواه انتهى(0).
لقد بذل العلماء جهودا عظيمة للحفاظ على هذه السنة فنسال الله ان يثيبهم ويجزل لهم المثوبة، وهذه قواعد خمسة مهمة جدا لمن اراد أن يفهم هذا الفن ويضبطه ولا يجوز له الكلام فيها إلا بعد العلم الغزير فيها، وليتق الله فيها وليعلم أنه لا يتجرأ على المتن إلا بعد أن درس الحديث دراسة موسعة شاملة تشمل السند والمتن معا مستنيرا بأقوال الأئمة لا متقدما عليهم إلا بدليل قاطع والله الموفق.
النتائج:
-
إن المحدث في حالة نقد الحديث ينظر إلى السند والمتن سويًا.
-
أن شبهة عدم نقد المتن أوهى من بيت العنكبوت.
-
أن أول من طرح هذه الشبهة هم المعتزلة واستفاد منها المستشرقون.
-
أن جهود علماء أهل الحديث في نقد الحديث سندًا ومتنا موجودة وفي الكتب مسطورة، ولكننا أمة لا تقرأ.
أن جهود العلماء المتقدمين في نقد المتون متنوعة بحسب الفن الحديثي كل في مظانه.
التوصيات:
يوصي الباحث بضرورة تجميع جهود العلماء المتقدمين والمتأخرين (ولا أعني الاستقصاء)، وأن ترتب بحسب الأنواع والتقاسيم وأن تحرر، ولو فعل ذلك لكان طيبا، لأن نقد المتن يختلف كل بحسب تخصصه، هذا والله تعالى أعلم.
قائمة المصادر والمراجع:
-
القرآن الكريم.
-
الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة المؤلف: أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي الشافعي (المتوفى: 794هـ) تحقيق وتخريج: د. رفعت فوزي عبد المطلب، أستاذ الشريعة بجامعة القاهرة الناشر: مكتبة الخانجي – القاهرة الطبعة: الأولى، 1421 هـ - 2001
-
الأربعين المرتبة على طبقات الأربعين تأليف علي بن الفضل المقدسي (ت 611ه) تحقيق محمد العبادي، دار أضواء السلف- الرياض.
-
إعلام الموقعين عن رب العالمين تأليف ابن قيم الجوزية (ت751) تحقيق مشهور حسن دار ابن الجوزي المملكة العربية السعودية الطبعة الأولى 1423 7أجزاء.
-
اهتمام المحدثين بنقد الحديث سندا ومتنا ودحض مزاعم المستشرقين قديما وحديثا تأليف الدكتور محمد لقمان السلفي نشر دار الداعي للنشر والتوزيع الرياض. الطبعة الثانية 1420.
-
الأوسط في السنن والاختلاف لأبي بكر محمد بن إبراهيم ابن المنذر تحقيق صغير أحمد بن محمد حنيف الطبعة الأولى. دار طيبة الرياض.
-
بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام تأليف أبي الحسن علي بن محمد ابن القطان الفاسي(ت628) تحقيق الحسين آيت سعيد، الطبعة الأولى
-
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد تأليف أبي عمر بن عبد البر القرطبي، الطبعة الأولى بالمغرب
-
التمييز تأليف: مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ) تحقيق محمد مصطفى الأعظمي مكتبة دار الكوثر الطبعة الثالثة 1410ه جزء واحد.
-
الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع تأليف: أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت463) تحقيق محمود الطحان، مكتبة المعارف-الرياض الطبعة الأولى عام 1423ه.
-
حوار حول منهج المحدثين في نقد الروايات سندا ومتنا تأليف: عبد الله بن ضيف الله الرحيلي دار المسلم الطبعة الأولى 1414ه جزء 1.
-
الخلاصة في معرفة الحديث تأليف الحسين بن محمد بن عبد الله، شرف الدين الطيبي (المتوفى: 743 هـ) تحقيق أبو عاصم الشوامي الأثري المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع - الرواد للإعلام والنشر الطبعة الأولى، 1430 هـ - 2009 م جزء واحد.
-
ذم الكلام تأليف: عبد الله بن محمد أبو اسماعيل الهروي تحقيق عبد الله محمد الأنصاري طبعة دار الغرباء- المدينة الطبعة الأولى عام 1419ه.
-
الرد على التعقيب الحثيث للشيخ عبد الله الحبشي تأليف الشيخ محمد ناصر الدين الألباني مطبعة دار الترقي دمشق سوريا عام 1377ه.
-
زاد المعاد في هدي خير العباد تأليف ابن قيم الجوزية تحقيق الأرناؤوط، الطبعة 13، مؤسسة الرسالة بيروت، 1406هـ.
-
السنة تأليف أبو عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المَرْوَزِي (المتوفى: 294هـ) تحقيق سالم أحمد السلفي، بيروت، مؤسسة الكتب الثقافية، 1408هـ.
-
سنن أبي داود السجستاني تحقيق عزت عبيد دعاس وعادل السيد الطبعة الأولى 1393ه دار الحديث-بيروت
-
سنن الترمذي المؤلف: أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي تحقيق د. بشار عواد معروف الناشر: دار الجيل ـ بيروت + دار الغرب الإسلامي ـ بيروت الطبعة: الثانية 1998م عدد الأجزاء: 6
-
سير أعلام النبلاء تأليف محمد بن أحمد الذهبي(ت748) تحقيق شعيب الأرناؤوط وبشار عواد الطبعة 2، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1402هـ.
-
شرح أصول واعتقاد أهل السنة والجماعة: لأبي القاسم هبة الله بن الحسين الطبري اللالكائي تحقيق أحمد سعد حمدان الغامدي دار طيبة-الرياض
-
شرح نخبة الفكر في مصطلحات أهل الأثر المؤلف: علي بن سلطان محمد، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري (المتوفى: 1014هـ) المحقق: قدم له: الشيخ عبد الفتح أبو غدة، حققه وعلق عليه: محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم الناشر: دار الأرقم - لبنان / بيروت الطبعة: بدون، بدون عدد الأجزاء: 1
-
صحيح البخاري الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي البخاري تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر دارطوق النجاة الطبعة الأولى 1422هـ عدد الأجزاء 9.
-
صحيح سنن أبي داود تأليف محمد ناصر الدين الألباني الطبعة (1) 1409هـ مكتب التراث.
-
صحيح مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت261) الطبعة 1، مؤسسة قرطبةـ 1412هـ.
-
العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله المؤلف: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ) تحقيق وصي الله بن محمد عباس الناشر: دار الخاني، الرياض الطبعة: الثانية، 1422 هـ - 2001م عدد الأجزاء: 3
-
فتح الباري بشرح صحيح البخاري تأليف الحافظ أحمد ابن حجر العسقلاني تحقيق الخطيب وتعليق الشيخ ابن باز طبعة دار المعرفة-بيروت.
-
الكفاية في علم الرواية تأليف أحمد بن علي بن الخطيب البغدادي (ت463) دار الكتب العلمية-بيروت
-
الكليات الحديثية عند ابن قيم الجوزية. للدكتور محمد بن أحمد كبير دار الكلمة للنشر والتوزيع مصر القاهرة.
-
مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم النجدي مكتبة ابن تيمية-مصر.
-
مسائل الإمام أحمد بن حنبل برواية ابنه أبي الفضل صالح تحقيق فضل الرحمن دين محمد الدار العلمية-الهند الطبعة الأولى عام 1408هـ.
-
مسند أحمد بن حنبل أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ) المحقق: شعيب الأرناؤوط - عادل مرشد، وآخرون إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي الناشر: مؤسسة الرسالة الطبعة: الأولى، 1421 هـ - 2001 م.
-
مصنف عبد الرزاق الصنعاني (المتوفى: 211هـ) تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي الناشر: المجلس العلمي- الهند يطلب من: المكتب الإسلامي – بيروت، الطبعة 2، 1403هـ.
-
معجم مقاييس اللغة تأليف أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا تحقيق عبد السلام محمد هارون الناشر: دار الفكر الطبعة: 1399هـ - 1979م.عدد الأجزاء: 6
-
المعلم بفوائد مسلم تأليف محمد بن علي المازري (ت536) تحقيق محمد الشاذلي النيفر الطبعة الثانية، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1992م.
-
المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم تأليف: أحمد بن عمر القرطبي (ت656) تحيق محي الدين مستو وغيره الطبعة 1، دار ابن كثير-بيروت، 1417هـ.
-
مقاييس نقد المتن الحديثي عند الشيخ الألباني لعبد المجيد بن عبد الله مباركية بحث لنيل درجة الدكتوراه في جامعة الحاج لخضر في الجزائر منشور على الشبكة.
-
المنار المنيف في الصحيح والضعيف تأليف محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية (ت751) تحقيق عبد الفتاح أبو غدة مكتبة المطبوعات الإسلامية-حلب الطبعة الأولى عام 1390ه.
-
الموافقات تأليف إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي (المتوفى: 790هـ) تحقيق مشهور حسن دار ابن عفان الطبعة الأولى 1417ه 7 أجزاء.
-
نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر تأليف أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت852) تحقيق نور الدين عتر مطبعة الصباح-دمشق الطبعة الثالثة عام 1421ه.
-
نقد المتن للشيخ أ.د محمد عمر بازمول بحث منشور على موقعه حفظه الله.
-
نقد متن الحديث: تاريخه ومقاييسه ومناهج العلماء فيه لشفيق وينغرا بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير في الجامعة الإسلامية بماليزيا منشور على الشبكة.
-
النكت على مقدمة ابن الصلاح تأليف محمد بن جمال الدين الزركشي (ت794) تحقيق زين العابدين بلا الفريج الطبعة الأولى عام 1419هـ مكتبة أضواء السلف الرياض.
0() اهتمام المحدثين بنقد الحديث سندا ومتنا (ص: 440).
0() معجم مقاييس اللغة (5/467).
0() شرح نخبة الفكر للقاري (ص: 544).
0) نقد متن الحديث: تاريخه ومقاييسه ومناهج العلماء فيه لشفيق وينغرا (ص: 23).
0) مقاييس نقد المتن الحديثي عند الشيخ الألباني لعبد المجيد بن عبد الله مباركية (ص: 49).
0) نقد المتن للأستاذ دكتور محمد عمر بازمول (ص: 1).
0) مسند أحمد (1/378 رقم 277).
0) الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة (ص: 123).
0) مصنف عبد الرزاق (7/24رقم 12027).
0) سنن الترمذي باب ما جاء في ذهاب العلم (4/391 رقم2653)
0) العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله (2/389).
0) الكليات الحديثية عند ابن قيم الجوزية (ص: 37) بتصرف.
0) الموافقات بتصرف (2/91_95)
0() حديث صحيح: أخرجه أحمد في المسند (28/410رقم 17174) وأبو داود في السنن (5/10رقم4604) والترمذي في السنن (4/335 رقم 2664) من حديث المقدام بن معدي كرب. والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (3/870رقم3848).
0 () أخرجه اللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة (1/93رقم99) وصححه الحافظ في الفتح (13/291).
0 () أخرجه أبو ذر الهروي في ذم الكلام (2/155رقم233).
0 () أخرجه أبو ذر الهروي في ذم الكلام (2/297رقم290) و(4/150رقم925).
0 () مسائل صالح (3/20).
0 () أخرجه البخاري في الصحيح (4/142رقم1611).
0 () فتح الباري (3/476).
0 () أخرجه أبو ذر الهروي في ذم الكلام (2/286رقم374).
0 () المصدر السابق(4/269-271رقم1110-1112).
0 () أخرجه المروزي في السنة (31رقم94) وأبو ذر الهروي في ذم الكلام(2/299رقم391) و(4/82رقم821).وانظر منه (2/272رقم350).
0 () الأربعين لأبي علي المقدسي (336).
0 () المصدر السابق.
0 () فتح الباري (7/420).
0 () إعلام الموقعين (4/172).
0 () الأوسط (11/262).
0) أخرجه الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي (2/212).
0() أخرجه الخطيب في الكفاية (432).
0 () زاد المعاد (4/149-150) وانظر: نزهة النظر (76-79) للحافظ ابن حجر.
0 () التمهيد (1/58).
0 () مجموع الفتاوى (3/378-380).
0 () المنار المنيف (50-102) ملخصاً.
0 () الرد على التعقيب الحثيث (60).
0 () التمييز (218-219).
0 () أخرجه الخطيب في الكفاية (393).
0 () أخرجه مسلم في مقدمة الصحيح (1/130) والخطيب في الكفاية (393).
0 () من كلام القرطبي في المفهم (1/563).
0 () الخلاصة في أصول الحديث (36).
0 () حوار حول منهج المحدثين (9-10) بتصرفٍ يسيرٍ.
0 () المفهم (3/10).
0 () المعلم (2/145).
0 () سير أعلام النبلاء (4/528).
0 () بيان الوهم (5/389).
0() فتح الباري (1/585).
0) النكت على ابن الصلاح (2/265-266). وانظر بحث خطورة نقد الحديث أ.د أحمد عمر بازمول حفظه الله بتصرف
Muhammad Ayyoub Muhammad Hassan || Criticism of the text for the modernists between acceptance and response ||Ibn Khaldoun Journal for Studies and Research || Volume 2 || Issue 6|| Pages 70 - 94.
0
Article Title | Authors | Vol Info | Year |
Article Title | Authors | Vol Info | Year |