Search from the Journals, Articles, and Headings
Advanced Search (Beta)
Home > Ibn Khaldoun Journal for Studies and Researches > Volume 2 Issue 6 of Ibn Khaldoun Journal for Studies and Researches

حديث ابن عمر في المبيت في مِنَى: دراسة حديثية تحليلية |
Ibn Khaldoun Journal for Studies and Researches
Ibn Khaldoun Journal for Studies and Researches

Article Info

حديث ابن عمر في المبيت في مِنَى: دراسة حديثية تحليلية


The hadith of Ibn Omar about staying overnight in Mina: an analytical study the hadith


إعداد: أ. عمرو متعب القناوي: باحث فـي مرحلة الماجستير، قسم الكتاب والسنة، كلية الدعوة وأصول الدين، جامعة أم القرى، السعودية

 

Abstract:

This study aims to analyze the hadith of Ibn Omar about staying overnight in Mina, which is considered an origin in the issue of overnight stay and the fatwas of the imams jurists revolved around it. The researcher followed a clear approach in preparing an exemplification of attributing Quranic verses to their surahs, extracting hadiths from the considered books of the Sunnah, using the sayings of scholars and explanations of hadith in the jurisprudence and explanation of hadith, and attributing the sayings to their original sources as much as I could, or by means of when needed. The study reached a set of results, the most important of which is that the pilgrim must spend the night in Mina, and whoever leaves the overnight stay, there is nothing on him, and whoever leaves the overnight stay at all is required to offer blood for leaving the rituals, and whoever does not find a place in Mina should spend the night in the nearest place, taking into account the contact of pilgrims.

Keywords: hadith of Ibn Omar, staying overnight in Mina, the pillars of Islam, the Prophet's biography, the Prophet's Sunnah.


المقدمة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا وحبيبنا وقدوتنا محمد بن عبدالله وعلى اله وصحبه أجمعين.

لقد أسبغ الله على البشر نعائمه اذ بعث فيهم البشير النذير والسراج المنير، ليخرجهم من الضلال إلى الهدى، ومن ظلام الكفر إلى نور الله، وجعل لهم شريعة إن حادوا عنها هلكوا، وإن التزموا بها اهتدوا، فبين لهم ما يوصلهم إلى جنة عرضها كعرض السماء والأرض، وما يحقق لهم امن الدنيا والآخرة فله الحمد والشكر.

ومما افترضه عليهم فريضة الحج إلى البلد الحرام، فريضة يتساوى فيها الغني والفقير ويتساوى فيها الناس جميعا فلا فرق بينهم، فتراهم يلبسون نفس اللباس ويأدون نفس المناسك في مشهد مهيب يحرك القلوب ويسيل الدموع من روحانيته وعظمته، فريضة يجتمع في الإخوة في الله من شتى أصقاع الأرض ليس لهم مقصد ولا بغية إلا طاعة ربهم وابتغاء فضله ورحمته واتقاء عذابه وعقابه.

وهذه الفريضة لها أركان لا تقوم إلا بها، وواجبات من تركها لزمه ما يكفر عما تركه منها، ومناسك هذه الفريضة مأخوذة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن سنته التي حفظها لنا اصحابه ومن بعدهم من علماء الأمة الذين حرصوا عليها كل الحرص فأدوا امانتهم إلينا.

ومن مناسك الحج المبيت في منى، وفي هذه الدراسة يتناول الباحث حديث عبدالله بن عمر- الذي يعتبر أصلا في مسألة المبيت ودارت عليه فتاوى الائمة الفقهاء، وتأتي الدراسة في الأساس كتكليف جامعي من الأستاذ الدكتور: ماهر نمنم كمتطلب لمادة: دراسات تطبيقية في فقه الحديث وشرحه.

اتبع الباحث منهجاً واضحاً في إعداد البحث، من حيث:

 

  • عزو الايات القرآنية لسورها.

  • تخريج الأحاديث من كتب السنة المعتبرة، فما كان في الصحيحين أو احدهما فالعزو مؤذن بالصحة، وإلا اذكر أحكام اهل العلم عليه، مبينا سبب القبول أو الرد، مرجحا بين أقوالهم عند الاختلاف.

  • الترجمة للأعلام الغير مشهورين ترجمة موجزة.

  • الاستعانة بأقوال العلماء وشراح الحديث في فقه الحديث وشرحه.

  • عزو الأقوال لمصادرها الأصلية ما وسعني ذلك، أو بواسطة عند الحاجة.

الترجيح بين الأقوال الفقهية ما وسعني ذلك.

اعتمد الباحث على مجموعة من الأسباب في اختيار الموضوع البحثي، مثل: تناوله لمنسك من مناسك الحج أحد اركان الإسلام، والرغبة في معرفة أحكام المبيت في منى كون الاسئلة حولها كثيرة، ومعرفة ما استجد من المسائل في عصرنا الحالي، والتدرب على شرح الحديث ودراسته دراسة تحليلية، وأخيراً التدرب على النظر في كتب الفقه.

المبحث الاول: نص الحديث وتخريجه ولغويات الحديث والتعريف بالراوي الأعلى والمعنى الإجمالي له:

أولاً: نص الحديث:

قال الإمام البخاري رحمه الله: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ الْعَبَّاسَ(0) رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى، مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ.

ثانياً: تخريج الحديث:

أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الحج، باب سقاية الحاج) (2/155) رقم: (1634)، و (كتاب الحج، باب هل يبيت أصحاب السقاية أو غيرهم بمكة ليالي منى ) (2/177) رقم (1743-1744-1745)، ومسلم في صحيحه (كتاب الحج، باب وجوب المبيت بمنى ليالي أيام التشريق والترخيص فِي تركه لأهل السقاية ) (4 / 86) برقم: (1315) بمثله، وأبو داود في السنن (كتاب المناسك، باب يبيت بمكة ليالي منى) (2 / 145) برقم: (1959) بمثله، وابن ماجه في سننه (أبواب المناسك، باب البيتوتة بمكة ليالي منى) (4 / 252) برقم: (3065) بنحوه، وأحمد في المسند (3 / 1068) برقم: (4782) بنحوه، (3 / 1074) برقم: (4822) بمثله، (3 / 1089) برقم: (4920) بنحوه، (3 / 1213) برقم: (5717) بمثله، والدارمي في مسنده (كتاب المناسك، باب فيمن يبيت بمكة ليالي منى من علة ) (2 / 1236) برقم: (1986-1987).




ثالثاً: لغويات الحديث:

سقايته: السقاية هِيَ مَا كَانَتْ قريشٌ تَسْقِيهِ الحُجَّاج مِنَ الزَّبيبِ المَنْبوذِ فِي الماءٍ، وَكَانَ يَلِيها الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمَطْلَبِ فِي الجاهِلية والإسْلامِ.(0)

رابعاً: التعريف بالراوي الاعلى:

اسمه ونسبه: هو الصحابي الجليل الزاهد الورع العالم المعلم أبو عبدالرحمن عبدالله بن أمير المؤمنين الفاروق عُمَر بْن الخطاب بْن نفيل بْن عَبْد العزي بْن رياح بْن عبد الله بن قرط بن رزاح ابن عدي بْن كعب بْن لؤي القرشي العدوي(0).

مولده: ولد سنة ثلاث من المبعث النبوي.(0)

إسلامه وهجرته: منَّ الله عليه بالإسلام وهو صغير لم يبلغ الحلم على أصح الاقوال(0)، ولما حانت ساعة الهجرة التي فرج الله بها على المسلمين ماكانوا فيه من بطش قريش، هاجر قبل ابيه وهو لم يبلغ الحلم بعد(0).

مشاهده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان الصحابة رضوان الله عليهم يسعون السعي الحثيث ليذبوا عن حمى الإسلام ويدحروا الكفر وأهله في كل موطن ومشهد، فهذا ابن عمر رضي الله عنه يريد الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدر وهو لم يبلغ الحلم! ولكن القائد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يدخل في الجيش من لم يبلغ الحلم فرده وكذلك في احد لم يجزه، ثم أجازه في الخندق وهو ابن 15 سنة فحصل له شرف الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم(0)، وشهد الحديبية فكان ممن رضي الله عنهم ممن بايع تحت الشجرة(0)، وشهد الفتح وهو ابن عشرين عاما(0)، وشهد مؤتة(0).

فضائله: من نظر في سير الصحابة واخبارهم وجد مناقبهم اكثر من ان يحصيها، فهم تلاميذ معلم البشرية أجمع صلوات ربي وسلامه عليه، فكيف بفضائل من اضاف لتتلمذه على النبي صلى الله عليه وسلم أن كان في بيت الفاروق رضي الله عنه؟؟ وأخته تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعلم احواله في اهله فيقتدي به؟؟ لا شك أن من جمعت له هذه الأسباب سيجمع من المناقب والفضائل ان وفقه الله مايعجز من تتبع سيرته ان يعدها او يحيط بها، وخير مثال على فضيلة هذا الصحابي الجليل، قصة يرويها هو قال: كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا أَقُصُّهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: وَكُنْتُ غُلَامًا شَابًّا عَزَبًا، وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ، وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ كَقَرْنَيِ الْبِئْرِ، وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ. قَالَ: فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ فَقَالَ لِي: لَمْ تُرَعْ ! فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ! قَالَ سَالِمٌ: فَكَانَ عَبْدُ اللهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا))(0).

وكان ابن عمر من أهل الورع والعلم، وَكَانَ كَثِير الإتباع لآثار رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. شديد التحري والاحتياط والتوقي فِي فتواه، وكل مَا يأخذ بِهِ نفسه، وَكَانَ لا يتخلف عَنِ السرايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ كَانَ بعد موته مولعا بالحج قبل الفتنة، وفي الفتنة، إِلَى أن مات، ويقولون: إنه كَانَ من أعلم الصحابة بمناسك الحج.(0)

شيوخه:

ان حرص ابن عمر على العلم وتلهفه للتعلم من النبي صلى الله عليه وسلم جعله من اكثر الصحابة ملازمة له وحرصا على اتباعه فكان رضي الله عنه من المكثرين عن النبي صلى الله عليه وسلم ويعد هو الثاني من الصحابة المكثرين بعد ابي هريرة، قال السيوطي في ألفيته:

وَالْمُكْثِرُونَ فِي رِوَايَةِ الأَثَرْ أَبُو هُرَيْرَةَ يَلِيهِ ابْنُ عُمَرْ

وَأَنَسٌ وَالْبَحْرُ كَالْخُدْرِيِّ وَجَابِرٌ وَزَوْجَةُ النَّبِيِّ

وتعلم ورى عن الشيخين أبي بكر وعمر وعن ذي النورين عثمان وأبي ذر ومعاذ وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم اجمعين وغيرهم(0).

بعض مَن رووا عنه:

إن رجلا كابن عمر في علمه وفضله كان حقيقا به ان يكثر تلاميذه وطالبوا علمه، فقد روى عنه الأفاضل من الصحابة وغيرهم من علماء التابعين وأعلامهم، وقسمهم ابن حجر لطبقات:

 

 

  • فمن الصحابة جابر وابن عباس وغيرهما.

  • ومن اهل بيته بنوه سالم وعبد الله وحمزة وبلال وزيد وعبد الله وابن أخيه حفص بن عامر.

  • ومن كبار التابعين سعيد بن المسيب وأسلم مولى عمر وعلقمه بن وقاص وأبو عبد الرحمن النهدي ومسروق وجبير بن نفير وعبد الرحمن بن أبي ليلى في آخرين.

  • وممن بعدهم مواليهم عبد الله بن دينار ونافع وزيد وخالد بن أسلم ومن غيرهم مصعب بن سعد وموسى بن طلحة وعروه بن الزبير وبشر بن سعيد وعطاء وطارق ومجاهد وابن سيرين والحسن وصفوان بن محرز وآخرون(0).

    وفاته:

    اصيبت الدنيا والمسلمون بفقد هذا الصحابي الجليل سنة 73 هـ، ونقل ابن عبدالبر قصة وفاته: كَانَ الْحَجَّاج قد أمر رجلا فسم زج رمح، وزحمه فِي الطريق ووضع الزج فِي ظهر قدمه، وذلك أن الْحَجَّاج خطب يوما وأخر الصلاة، فَقَالَ ابْن عُمَر: إن الشمس لا تنتظرك، فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاج: لقد هممت أن أضرب الَّذِي فِيهِ عيناك. قَالَ: إن تفعل فإنك سفيه مسلط. وقيل: إنه أخفى قوله ذَلِكَ عَنِ الْحَجَّاج، ولم يسمعه، وَكَانَ يتقدم فِي المواقف بعرفة وغيرها إِلَى المواضع التي كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقف بها، فكان ذَلِكَ يعز على الْحَجَّاج، فأمر الْحَجَّاج، رجلا معه حربة يقال: إنها كانت مسمومة، فلما دفع الناس من عرفة لصق بِهِ ذَلِكَ الرجل، فأمر الحربة على قدمه، وهي فِي غرز راحلته، فمرض منها أياما، فدخل عَلَيْهِ الْحَجَّاج يعوده، فَقَالَ لَهُ: من فعل بك يَا أَبَا الرحمن؟ فَقَالَ:

    مَا تصنع بِهِ؟ قَالَ: قتلني الله إن لم أقتله. قَالَ: مَا أراك فاعلا، أنت الَّذِي أمرت الَّذِي بخسني بالحربة. فَقَالَ: لا تفعل يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَنِ(0). وكان أوصى أن يدفن فِي الحل، فلم يقدر على ذَلِكَ من أجل الْحَجَّاج، ودفن بذي طوى فِي مقبرة المهاجرين(0).

    رابعاً: المعنى الإجمالي للحديث:

    مَنَّ الله على الناس بأن بعث فيه رسولا يرشدهم إليه وإلى طريق الجنة والنعيم الأبدي الذي لا ينقضي، وجعل لهم في دنياهم فرائض وشرائع ان مضوا علبه اهتدوا وان زاغوا عنها ضلوا وأضلوا، وقد فرض عليهم الحج لمن استطاع إليه سبيلا، وجعل في الحج اركانا لا يصح إلا بها، وواجبات من اداها كمل حجه ومن تركها لزمه مايجبر هذا النقص من دم وغير ذلك، ولكن الشريعة الإسلامية راعت مصالح العباد ومايقيم شؤونهم فكانت مرنة بما يحفظ مصالحهم ولا يخل بالتشريعات الإلهية، فهذا العباس رضي الله عنه يستأذن المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو ابن اخيه، إلا انه الآمر الناهي في هذا الشأن، وهو يستأذنه لأمر فيه مصلحة للحجاج والحج وهو السقاية، فظهرت هنا سماحة التشريع الإسلامي بإذن المصطفى صلى الله عليه وسلم لعمه وترخيصه بترك المبيت رغم وجوبه تحقيقا للمصلحة وتوسعة على الناس وأهل الاعذار في المبيت بمنى، فالحمدلله على نعمة الإسلام.

    المبحث الثاني: فقه الحديث:

    أولاً: التعريف بمنى وحدودها:

    منى: بالكسر، والتنوين، في درج الوادي الذي ينزله الحاجّ ويرمي فيه الجمار من الحرم، سمّي بذلك لما يمنى به من الدماء أي يراق، وقيل: لأن آدم، عليه السّلام، تمنّى فيها الجنّة(0). أما حدودها: مَا بَيْنَ وَادِي مُحَسِّرٍ وَجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَهِيَ شِعْبٌ طُولُهُ نَحْوُ مِيلَيْنِ، وَعَرْضُهُ يَسِيرٌ، وَالْجِبَال مُحِيطَةٌ بِهِ: مَا أَقْبَل مِنْهَا عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ مِنًى، وَمَا أَدْبَرَ مِنْهَا فَلَيْسَ مِنْ مِنًى(0).

    الثانياً: حكم المبيت بمنى ليلة التاسع من ذي الحجة:

    نقل ابن قدامة الإجماع على ان المبيت بمنى ليلة التاسع سنة.(0)

    ثالثاً: حكم المبيت بمنى ليالي أيام التشريق:

    للعلماء في ذلك قولان:

    القول الأول: الوجوب:

    وهو مذهب الحنابلة، قال ابن قدامة(0): وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ(0) أَنَّ الْمَبِيتَ بِمِنًى لَيَالِيَ مِنًى وَاجِبٌ. وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ (0)، وبه قال المالكية، قال ابن عبدالبر: أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَبِيتَ لِلْحَاجِّ غَيْرُ الَّذِينَ رَخَّصَ لَهُمْ لَيَالِيَ مِنًى بِمِنًى مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ وَنُسُكِهِ(0).

    وكذا الشافعية، قال الشافعي: وَلاَ يَبِيتُ أَحَدٌ مِنْ الْحَاجِّ إلَّا بِمِنًى وَمِنًى مَا بَيْنَ الْعَقَبَةِ وَلَيْسَتْ الْعَقَبَةُ مِنْ مِنًى إلَى بَطْنِ مُحَسِّرٍ وَلَيْسَ بَطْنُ مُحَسِّرٍ مِنْ مِنًى وَسَوَاءٌ سَهْلُ ذَلِكَ وَجَبَلُهُ فِيمَا أَقْبَلَ عَلَى مِنًى فَأَمَّا مَا أَدْبَرَ مِنْ الْجِبَالِ فَلَيْسَ مِنْ مِنًى وَلاَ رُخْصَةَ لِأَحَدٍ فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ عَنْ مِنًى إلَّا رِعَاءَ الْإِبِلِ وَأَهْلَ السِّقَايَةِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.(0)

    ادلتهم:

    1-حديث ابن عمر أَنَّ الْعَبَّاسَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى، مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ(0). ووجه الدلالة منه: تَخْصِيصُ الْعَبَّاسِ بِالرُّخْصَةِ لِعُذْرِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا رُخْصَةَ لِغَيْرِهِ(0).

    2-مارواه مالك عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: لاَ يَبِيتَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْحَاجِّ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ وَرَاءِ الْعَقَبَةِ.(0)

    القول الثاني: أنه سنة:

    وبه قال الحنفية، قال السرخسي(0): وَإِنْ كَانَ أَقَامَ أَيَّامَ مِنًى بِمَكَّةَ غَيْرَ أَنَّهُ يَأْتِي مِنًى فِي كُلِّ يَوْمٍ فَيَرْمِي الْجِمَارَ فَقَدْ أَسَاءَ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَا تَرَكَ إلَّا السُّنَّةَ، وَهِيَ الْبَيْتُوتَةُ بِمِنًى فِي لَيَالِي الرَّمْيِ(0). وهو احد الروايتين عن أحمد كما ذكر ذلك ابن قدامة(0). وبه قال ابن حزم: فأهل السقاية مأذون لهم من أجل السقاية وبات عليه السلام بمنى ولم يأمر بالمبيت بها فالمبيت بها سنة وليس فرضا لان الفرض انما هو امره صلى الله عليه وسلم فقط(0).

    أدلتهم:

  • يستدلون بحديث ابن عمر السابق ذكره، ووجه استدلالهم منه كما قال السرخسي: لَوْ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا مَا رَخَّصَ لَهُ فِي تَرْكِهِ لِأَجْلِ السِّقَايَةِ، وقد جعل السرخسي المبيت ليس مقصودا لذاته بل هو تبع للرمي فكأنه جعل علة المبيت هذا، فقال: وَلِأَنَّ هَذِهِ الْبَيْتُوتَةَ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ بَلْ هِيَ تَبَعٌ لِلرَّمْيِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ فَتَرْكُهَا لَا يُوجِبُ إلَّا الْإِسَاءَةَ كَالْبَيْتُوتَةِ بِمُزْدَلِفَةَ لَيْلَةَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ(0).

  • ما اخرجه ابن ابي شيبة في مصنفه قال: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا رَمَيْتَ الْجِمَارَ فَبِتْ حَيْثُ شِئْتَ(0).

    الراجح: الراجح عندي والله اعلم الوجوب لأن هذا قول عامة الفقهاء، ولأن ترخيص النبي للعباس يدل على ان من لم يرخص له يجب عليه المبيت.

    رابعاً: قدر المبيت الواجب:

    اتفق الفقهاء على أن المبيت في منى كل الليل سنة(0). ولكن حصل الاختلاف في القدر الواجب في البيت على قولين:

    القول الأول: أن الواجب مبيت معظم الليل:

    وهو أحد قولي الشافعية كما نقل النووي في المجموع: وَفِي قَدْرِ الْوَاجِبِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَمُتَابِعُوهُ (أَصَحُّهُمَا) مُعْظَمُ اللَّيْلِ(0). والمالكية أيضا فقال ابن عبدالبر في الكافي: فان بات بمكة ولم يبت بمنى فعليه دم وكذلك أن ترك المبيت بمنى ليلة من لياليها كاملة أو جلها(0). وتنصيصه على ان ترك جلها فيه دم دل على موافقته لأصحاب هذا القول.

    وبه قال ابن عثيمين: فالمشروع في حق الحاج أن يبقى في منى ليلاً ونهاراً، ولكن مقتضى كلام الفقهاء- رحمهم الله- أن الواجب أن يبقى في منى معظم الليل في الليلة الحادية عشرة، والثانية عشرة، وأما بقية الليل والنهار جميعه فليس بواجب عندهم أن يمكثوا بمنى، ولكن ينبغي للإنسان أن يتقيد بما جاءت به السنة، وأن يبقى في منى ليلاً ونهاراً، والمسألة ما هي إلاّ يومان فقط بالإضافة إلى يوم العيد، بل يوم ونصف وزيادة يسيرة مع يوم العيد(0).

    وكذا الشيخ بن باز: والسنة للحاج أن يبيت في منى ليلة الحادي عشر والثاني عشر، وهذا المبيت واجب عند كثير من أهل العلم، ويكفي أكثر الليل إذا تيسر ذلك(0)

    أدلتهم: الظاهر والله اعلم ان دليلهم هو القياس على المبيت بمزدلفة.

    القول الثاني: يكفيه أن يكون حاضرا عند طلوع الفجر الثاني:

    وهو قول الشافعية كما حكاه النووي: فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَمُتَابِعُوهُ (أَصَحُّهُمَا) مُعْظَمُ اللَّيْلِ (وَالثَّانِي) الْمُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا بِهَا عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي(0).

    الراجح: القول الأول فهو قول الجمهور.

    خامسا: الرخصة للسقاة والرعاة:

    اتفق الفقهاء القائلون بوجوب المبيت على ان اصحاب السقاية ورعاة الإبل لهم ترك المبيت بمنى، فعند الحنابلة قال ابن قدامة: يَجُوزُ لِلرُّعَاةِ تَرْكُ الْمَبِيتِ بِمِنًى لَيَالِي مِنًى، وَيُؤَخِّرُونَ رَمْيَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَيَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ عَنْ الرَّمِيَّيْنِ جَمِيعًا ; لِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ الْمَشَقَّةِ فِي الْمَبِيتِ وَالْإِقَامَةِ لِلرَّمْيِ. ثم قال: وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي أَهْلِ سِقَايَةِ الْحَاجِّ(0).

    وقال ابن عبدالبر: وَكَانَ الْعَبَّاسُ يَنْظُرُ فِي السِّقَايَةِ وَيَقُومُ بِأَمْرِهَا وَيَسْقِي الْحَاجَّ شَرَابَهَا أَيَّامَ الْمَوْسِمِ فَلِذَلِكَ أُرْخِصَ لَهُ فِي الْمَبِيتِ عَنْ مِنًى بِمَكَّةَ كَمَا أُرْخِصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي الْمَبِيتِ عَنْ مِنًى أَيَّامَ مِنًى فِي إِبِلِهِمْ مِنْ أَجْلِ حَاجَتِهِمْ إِلَى رَعْيِ الْإِبِلِ وَضَرُورَتِهِمْ إِلَى الْخُرُوجِ بِهَا نَحْوَ الْمَرَاعِي الَّتِي تَبْعُدُ عَنْ مِنًى فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ غَيْرِهِمْ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْحَاجِّ(0).

    وقال النووي: (أَمَّا) مَنْ تَرَكَ مَبِيتَ مُزْدَلِفَةَ أَوْ مِنًى لِعُذْرٍ فَلَا دَمَ وَهُمْ أَصْنَافٌ (أَحَدُهَا) رِعَاءُ الْإِبِلِ وَأَهْلِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ فَلَهُمْ إذَا رَمَوْا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ أَنْ يَنْفِرُوا وَيَدَعُوا الْمَبِيتَ بِمِنًى لَيَالِي التَّشْرِيقِ(0).

    أدلتهم:

  • حديث ابن عمر في الترخيص للعباس.

  • مارواه مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا الْبَدَّاحِ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ أَرْخَصَ لِرِعَاءِ الإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ عَنْ مِنًى، يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَرْمُونَ الْغَدَ، وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ لِيَوْمَيْنِ، ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ(0).

    المطلب السادس: تحديد أهل السقاية المرخص لهم:

    في هذه المسألة قولان اختلف عليهما اهل العلم:

    الاول: أن الرخصة خاصة بالعباس وأله سقايته فلو اقيمت سقاية لغيره لم تشمله الرخصة:

    وأحد اقوال الشافعية وقد نص عليه الشافعي قال: فَلَيْسَ مِنْ مِنًى وَلاَ رُخْصَةَ لِأَحَدٍ فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ عَنْ مِنًى إلَّا رِعَاءَ الْإِبِلِ وَأَهْلَ السِّقَايَةِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ دُونَ السِّقَايَاتِ وَلاَ رُخْصَةَ فِيهَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ السِّقَايَاتِ إلَّا لِمَنْ وُلِّيَ الْقِيَامَ عَلَيْهَا مِنْهُمْ. وَسَوَاءٌ مَنْ اسْتَعْمَلُوا عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِهِمْ أَوْ هُمْ(0).

    وهو قول المالكية كما نقله ابن عبدالبر: وَكَذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ أَنَّ الرُّخْصَةَ فِي الْمَبِيتِ عَنْ مِنًى لَيَالِيَ مِنًى إِنَّمَا ذَلِكَ لِلرِّعَاءِ وَلِلْعَبَّاسِ وَوَلَدِهِ خَاصَّةً فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَّاهُمْ عَلَيْهَا وَأَذِنَ لَهُمْ فِي الْمَبِيتِ بِمَكَّةَ مِنْ أَجْلِ شُغْلِهِمْ فِي السِّقَايَةِ.(0)

    ووجه استدلالهم: أن السقاية تختص بهم وولاهم الرسول صلى الله عليه وسلم عليها.

    الثاني: أنها لكل من كانت له سقاية يقوم بها:

    وهو قول اخر للشافعية. قال البغوي(0): وَلا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي يَلِي السِّقَايَةَ مِنْ أَوْلادِ الْعَبَّاسِ(0).

    وقال النووي: قال أَصْحَابُنَا وَرُخْصَةُ السِّقَايَةِ لَا تَخْتَصُّ بِالْعَبَّاسِيَّةِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ(0).

    الراجح: الراجح عندي والله أعلم القول الثاني: لأن علة الترخيص والله العم هو القيام على السقاية.

    سابعاً: الرخصة لأصحاب الأعذار غير اصحاب السقاية والرعاة:

    اختلف في ذلك العلماء:

    القول الأول: يرخص لهم ترك المبيت:

    هو أحد اقوال الشافعية، قال الماوردي(0): وَأَمَّا غَيْرُ الرُّعَاةِ وَأَهْلُ السِّقَايَةِ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْذَارِ كَالْمَرِيضِ الَّذِي تَلْحَقُهُ الْمَشَقَّةُ الْغَالِبَةُ فِي الْمَبِيتِ بِمِنًى وَالْمُقِيمُ بِمَكَّةَ عَلَى حِفْظِ مَالِهِ خَوْفًا عَلَيْهِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْذَارِ فَفِيهِمْ وَجْهَانِ:

    أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَنْصُوصٌ لِلشَّافِعِيِّ فِي مُخْتَصَرِ الْحَجِّ أَنَّهُمْ كَالرُّعَاةِ وَأَهْلُ السِّقَايَةِ يَجُوزُ لَهُمْ تَرْكُ الْمَبِيتِ بِمِنًى وَتَأْخِيرُ الرَّمْيِ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِمْ لِاسْتِوَائِهِمْ وَأَهْلِ السِّقَايَةِ فِي التَّأْخِيرِ بِالْعُذْرِ.(0)

    وقول الحنابلة، قال ابن قدامة: وَأَهْلُ الْأَعْذَارِ مِنْ غَيْرِ الرِّعَاءِ، كَالْمَرْضَى، وَمَنْ لَهُ مَالٌ يَخَافُ ضَيَاعَهُ، وَنَحْوِهِمْ، كَالرِّعَاءِ فِي تَرْكِ الْبَيْتُوتَةِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِهَؤُلَاءِ تَنْبِيهًا عَلَى غَيْرِهِمْ، أَوْ نَقُولُ: نَصَّ عَلَيْهِ لِمَعْنًى وُجِدَ فِي غَيْرِهِمْ، فَوَجَبَ إلْحَاقُهُ بِهِمْ(0).

    وقال ابن مفلح(0): وَلَا مَبِيتَ بِمِنًى عَلَى سُقَاةِ الْحَاجِّ وَالرُّعَاةِ، ولهم الرمي2 بِلَيْلٍ وَنَهَارٍ، فَإِنْ غَرَبَتْ وَهُمْ بِهَا لَزِمَ الرِّعَاءُ، قَالَ الشَّيْخُ: وَكَذَا عُذْرُ خَوْفٍ وَمَرَضٍ. قَالَ فِي الْفُصُولِ: أَوْ خَوْفِ فَوْتِ مَالِهِ أَوْ مَوْتِ مَرِيضٍ(0).

    وهو اختيار ابن عثيمين قال: والذي يظهر لي أن أصحاب الأعذار يلحقون بهؤلاء كمثل إنسان مريض احتاج أن يرقد في المستشفى هاتين الليلتين إحدى عشرة واثنتي عشرة فلا حرج عليه، ولا فدية لأن هذا عذر، وكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - يرخص للعباس- رضي الله عنهما- مع إمكانه أن ينيب أحداً من أهل مكة الذين لم يحجوا يدل على أن مسألة المبيت أمرها خفيف يعني ليس وجوبها بذلك الوجوب المحتم(0).

    وكذلك اختيار بن باز قال: المبيت في منى يسقط عن أصحاب الأعذار كالسقاة والمريض الذي يشق عليه المبيت في منى، لكن يشرع لهم أن يحرصوا في بقية الأوقات على المكث بمنى مع الحجاج؛ تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم إذا تيسر ذلك.(0)

    وجه استدلالهم: ان النبي صلى الله عليه وسلم نص على الرعاة والسقاة تنبيها على غيرهم.

    القول الثاني: لايرخص لهم:

    وهو القول الاخر للشافعية كما نقل الماوردي: وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا إِنَّ الرُّعَاةَ وَأَهْلَ السِّقَايَةِ مَخْصُوصُونَ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْذَارِ لِتَخْصِيصِهِمْ بِالرُّخْصَةِ وَمَا يَعُودُ بِتَأْخِيرِهِمْ مِنَ الرِّفْقِ وَالْمَعُونَةِ فَبَايَنُوا غَيْرَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْذَارِ.(0)

    الراجح: الراجح عندي القول الأول، فكلهم اهل اعذار لا معنى للتفريق بينهم.

    ثامنا: ماذا على من ترك المبيت بغير عذر؟:

    تعددت الاقوال في هذه المسألة عند القائلين بوجوب المبيت:

    الاول: من ترك المبيت بالكلية فعليه دم، ومن ترك دون ذلك فلا شيء عليه:

    وهو أحد الروايات عن احمد كما نقله ابن قدامة(0).

    الدليل: الاثر عن ابن عباس انه قال: مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا، أَوْ تَرَكَهُ، فَلْيُهْرِقْ دَمًا.(0)

    القول الثاني: من ترك كل المبيت أو ليلة فعليه دم:

    وهو قول المالكية كما نقل ابن عبدالبر عن الإمام مالك: مَنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ لَيْلَةً مِنْ لَيَالِي مِنًى بِمِنًى فَعَلَيْهِ دَمٌ وَكَذَلِكَ من ترك الْمَبِيتَ اللَّيَالِيَ كُلَّهَا عَلَيْهِ دَمٌ.(0)

    الدليل: استدلوا بنفس الاثر عن ابن عباس، ولكنهم اعتبروا الليلة نسكا منفردا.

    القول الثالث: عليه دم ان ترك المبيت كله مع تفصيل في ترك بعضه:

    وهو قول الشافعي: وَمَنْ بَاتَ عَنْ مِنًى غَيْرَ مَنْ سَمَّيْت تَصَدَّقَ فِي لَيْلَةٍ بِدِرْهَمٍ وَفِي لَيْلَتَيْنِ بِدِرْهَمَيْنِ وَفِي ثَلاَثٍ بِدَمٍ(0).

    ونقل النووي غير ذلك فقال: وَإِنْ تَرَكَ إحْدَى اللَّيَالِي الثَّلَاثَ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مَشْهُورَةٍ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ كَالْأَقْوَالِ فِي تَرْكِ حصاة وفي حلق شعرة أصحها فِي اللَّيْلَةِ مُدٌّ والثاني دِرْهَمٌ والثالث ثُلُثُ دَمٍ وَإِنْ تَرَكَ لَيْلَتَيْنِ فَعَلَى الْأَصَحِّ يَجِبُ مُدَّانِ وَعَلَى الثَّانِي دِرْهَمَانِ وَعَلَى الثَّالِثِ ثُلُثَا دَمٍ(0).

    وقد تكلم ابن قدامة على قول الشافعية فقال:

    وَهَذَا لَا نَظِيرَ لَهُ، فَإِنَّنَا لَا نَعْلَمُ فِي تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ الْمَنَاسِكِ دِرْهَمًا، وَلَا نِصْفَ دِرْهَمٍ، فَإِيجَابُهُ بِغَيْرِ نَصٍّ تَحَكُّمٌ لَا وَجْهَ لَهُ.(0)

    الراجح: الراجح والله اعلم القول الاول.

    تنبيه: لا يدخل في ترك ليلة من تعجل في يومين فالحكم فيهم كما قال الله تعالى (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه)[البقرة: 203]، وقد أجمع على هذا الفقهاء(0).

    تاسعاً: من لم يجد مكانا بمنى أين يبيت؟:

    وهي مسألة معاصرة سببها كثرة الحجيج بفضل الله وتيسيره سبيل الحج للناس خلافا للأزمان الماضية، وفيها قولان:

    القول الأول: يبيت بأقرب مكان يلي منى:

    وهو اختيار ابن عثيمين قال:

    سُئِلْتُ عن الحاجِّ لا يجِدُ مكانًا في مِنًى، هل يُجْزِئُه أن يبيتَ خارِجَ مِنًى؟ فأجبتُ: بأنَّه لا حَرَجَ عليه أن يبيتَ خارِجَ مِنًى، لكنْ يكونُ مَنْزِله متَّصلًا بمنازِلِ الحُجَّاجِ؛ لقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) وقوله: ( يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) ولكن يكون منزلُه متصلًا بمنازِلِ الحجَّاج، كالجماعةِ، إذا امتلأَ المسجِدُ يصُفُّونَ عند نهايةِ الصُّفوفِ، ويكون لهم حُكْمُ المُصَلِّينَ داخِلَ المسجِدِ(0).

    القول الثاني: يبيت بأي مكان في مكة:

    وهو اختيار بن باز قال: المبيتُ في مِنًى واجِبٌ مِن واجباتِ الحَجِّ على كلِّ حاجٍّ مع القدرةِ، إلَّا السُّقاةَ والرُّعاةَ، ومَنْ في حُكْمِهما، فمن عجز عن ذلك فلا شيءَ عليه؛ لقوله الله سبحانه: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وبذلك يُعلَمُ أنَّ مَن لم يجِدْ مكانًا في مِنًى، فله أن ينزِلَ خارِجَها في مزدلفةَ والعزيزيَّة أو غيرِهما(0).

    الراجح: الراجح عندي والله اعلم قول ابن عثيمين رحمه الله لقوة ادلته وقياسه فيه.

    عاشراً: السقاية لبني العباس:

    في هذ الحديث اقرار النبي صلى الله عليه وسلم لعمل من اعمال الجاهلية وهو السقاية، لما فيه من خدمة الحجيج وصنع المعروف، وجعل هذا السقاية لبني العباس فهي لهم ابدا، وفيما يلي نصوص العلماء حول ذلك:

  • قال القاضي عياض: فيه أن هذه السقاية ولاية لبنى العباس ومن حقوقهم، ومما أقر الإسلام من سيرة الجاهلية(0).

  • وقال القرطبي: ما يدل على أن سقاية الحج ولايةٌ ثابتةٌ لولد العباس لا ينازعون فيها. وقال بعض أهل العلم: وفيه إشارة إلى أن الخلافة تكون في ولد العباس، وأنه لا ينبغي أن ينازعوا فيها، وأن ذلك يدوم لهم. وفيه أبواب من الفقه لا تخفى على متأمل. ومشروعية هذه السقاية من باب إكرام الضيف، واصطناع المعروف(0).

  • وقال النووي: وأعلم أن سقاية العباس حَقٌّ لِآلِ الْعَبَّاسِ كَانَتْ لِلْعَبَّاسِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَقَرَّهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ فهي لآل العباس أبدا(0).

    حادي عشر: استئذان الكبراء والامراء:

    من ظهرت لمه مصلحة من فعل أمر فعليه استئذان من يلي امره فيه، وقد نبه على هذا ابن حجر فقال: وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا اسْتِئْذَانُ الْأُمَرَاءِ وَالْكُبَرَاءِ فِيمَا يَطْرَأُ مِنَ الْمَصَالِحِ وَالْأَحْكَامِ وَبِدَارِ مَنِ اسْتُؤْمِرَ إِلَى الْإذْنِ عِنْدَ ظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ(0).

    ما يستفاد من الحديث:
  • في الحديث دلالة على وجوب المبيت في منى، لأن ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم للعباس دل على ان غيره واجب عليه.

  • يرخص في ترك المبيت من كان له عذر ممن يقوم على مصالح الحجيج أو به مرض او غير ذلك من الاعذار.

  • على المسلم استئذان من يلي امره فيما يطرأ من المصالح والاحكام وأن لا يتخطاه فهو ولي امره.

  • على من ولي أمر الناس ان يراعي مصالحهم ويأذن لهم فيما كان فيه مصلحتهم.

  • السقاية حق لآل العباس ابد الدهر.

  • أقر الاسلام بعض ماكان في الجاهلية من أمور الخير والمعروف كالسقاية هنا مثلا.

    النتائج:

    من خلال هذا البحث توصلت إلى مايلي:

  • وجوب المبيت بمنى على الحاج.

  • من كان له عذر يمنعه من المبيت فله تركه ولا شيء عليه وأهل الاعذار قسمان:

  • من كان عذره للمصلحة العامة كونه في خدمة الحجيج

  • من كان عذره لمصلحته الخاصة كمرض أو خوف ونحوه.

  • من ترك المبيت ليلة فلا شيء عليه.

  • من ترك المبيت بالكلية فيلزمه دم لتركه منسكا من المناسك.

  • من لم يجد مكانا بمنى فيبيت بأقرب مكان لها مراعاة لاتصال الحجيج.



    قائمة المصادر والمراجع:
  • القران الكريم.

  • الاستيعاب في معرفة الأصحاب، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ)، المحقق: علي محمد البجاوي، الناشر: دار الجيل، بيروت الطبعة: الأولى، 1412هـ - 1992م.

  • أسد الغابة، أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، عز الدين ابن الأثير (المتوفى: 630هـ)، الناشر: دار الفكر - بيروت عام النشر: 1409هـ - 1989م.

  • الإصابة في تمييز الصحابة، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني (773 - 852)، تحقيق: مركز هجر للبحوث، الناشر: دار هجر.

  • إِكمَالُ المُعْلِمِ بفَوَائِدِ مُسْلِم، المؤلف: عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544هـ)، المحقق: الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل، الناشر: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1998م.

  • الأعلام، خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الزركلي الدمشقي (المتوفى: 1396هـ)، الناشر: دار العلم للملايين، الطبعة: الخامسة عشر - أيار / مايو 2002م.

  • الأم، محمد بن إدريس الشافعي، المحقق: رفعت فوزي عبد المطلب، دار النشر: دار الوفاء، البلد: المنصورة، الطبعة: الأولى سنة الطبع: 2001م.

  • التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ)، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، محمد عبد الكبير البكري، الناشر: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب 1387 هـ.

  • تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748هـ)، المحقق: الدكتور بشار عوّاد معروف، الناشر: دار الغرب الإسلامي، الطبعة: الأولى، 2003 م.

  • جامع الترمذي، محمد بن عيسى بن سَوْرة الترمذي، الناشر: دار الغرب الإسلامي - بيروت - لبنان، سنة النشر: 1996: 1998م.

  • سنن ابن ماجه، ابن ماجه أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، الناشر: دار الرسالة العالمية، الطبعة: الأولى 1430هـ - 2009م.

  • سنن أبي داود، أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، الناشر: دار الكتاب العربي ـ بيروت – لبنان.

  • سنن الدارمي، عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، الناشر: دار المغني للنشر والتوزيع - الرياض - السعودية، الطبعة: : الأولى 1412هـ - 2000م.

  • شرح السنة، محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: 516هـ)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش، الناشر: المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت، الطبعة: الثانية، 1403هـ - 1983م.

  • فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، الناشر: دار المعرفة - بيروت، 1379، رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي، قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه: محب الدين الخطيب، عليه تعليقات العلامة: عبد العزيز بن عبد الله بن باز.

  • الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي، محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)، المحقق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى 1424 هـ - 2003 م.

  • المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ). الناشر: دار الفكر

  • مسند أحمد، أحمد بن محمد بن حنبل، الناشر: جمعية المكنز الإسلامي- دار المنهاج، الطبعة: الأولى1431هـ - 2010م

  • المصنف لابن أبي شيبة، أبو بكر بن أبي شيبة، الناشر: دار القبلة - جدة - السعودية، مؤسسة علوم القرآن - دمشق - سوريا، الطبعة: الأولى: 1427 هـ - 2006م

  • مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله، عبد العزيز بن عبد الله بن باز (المتوفى: 1420هـ)، أشرف على جمعه وطبعه: محمد بن سعد الشويعر

  • مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ)، جمع وترتيب: فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان، الناشر: دار الوطن - دار الثريا، الطبعة: الأخيرة - 1413 هـ.

  • المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة: الثانية، 1392

  • المغني شرح مختصر الخرقي، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: 620هـ)، الناشر: دار إحيار التراث العربي، رقم الطبعة: الأولى، سنة النشر: 1405هـ / 1985م.

  • ميزان الاعتدال في نقد الرجال، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748هـ)، تحقيق: علي محمد البجاوي، الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، 1382 هـ - 1963م.

    0() هو العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل انه أسلم بعد ما افتدى نفسه من اسر بدر وكتم إسلامه، وهاجر قبل الفتح بقليل، شهد الفتح وحنين، توفي عام 32 هـ.

    0()النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 381).

    0() الاستيعاب في معرفة الاصحاب (3/950)

    0() الاصابة في تمييز الصحابة (4/181)

    0()الاستيعاب في معرفة الاصحاب (3/950)

    0()اسد الغابة في معرفة الصحابة (3/236)

    0() الإصابة في تمييز الصحابة (4/182)

    0()الاستيعاب في معرفة الاصحاب (3/950)

    0()الاستيعاب في معرفة الاصحاب (3/950)

    0()اسد الغابة في معرفة الصحابة (3/236)

    0() متفق عليه، البخاري (كتاب فضائل الصحابة - باب مناقب عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما) (5 / 24) برقم: (3738)، مسلم (كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) (7/158) برقم: (2479).

    0()الاستيعاب في معرفة الاصحاب (3/951)

    0() الإصابة في تمييز الصحابة (4/182)

    0()الإصابة في تمييز الصحابة (4/182)

    0()الاستيعاب في معرفة الاصحاب (3/952).

    0()الاستيعاب في معرفة الاصحاب (3/952).

    0() معجم البلدان للحموي (5/198).

    0() المجموع للنووي (8/129)

    0() المغني (2/205).

    0()عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن قُدامة بن مِقدام بن نصر، شيخ الإِسْلَام مُوَفَّق الدِّين أَبُو مُحَمَّد المَقْدِسِيّ الجمَّاعيليّ ثُمَّ الدَّمشقيّ الصّالحيّ الحَنْبَلِيّ، كَانَ إمامًا، حُجَّةً، مُفتيًا، مصنِّفاً، متفننًا، متبحّرًا من العلوم، كبير القدر. له تصانيف عدة، كالعمدة والكافي والمقنع والمغني وروضة الناظر، توفي سنة 620 هـ. تاريخ الإسلام (13/601)

    0()عُمر بن الحسين بن عبد الله، أبو القاسم البَغْداديُّ الخَرِقيّ الحَنْبليُّ، صاحب " المختصر في الفقه "، توفي سنة 334 هـ. تاريخ الاسلام (7/682)

    0() المغني (3/231)

    0() التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (17/263).

    0() الام للشافعي (3/562).

    0() سبق تخريجه.

    0() المغني (3/231)

    0() أخرجه مالك في الموطأ (كتاب الحجة، باب: البيتوتة في مكة ليالي منى) (1/542) رقم: 1208، وابن أبي شيبة في مصنفه (كتاب المناسك - من كره أن يبيت ليالي منى بمكة) (8 / 444) برقم: (14603)، وحكم عليه ابن حجر بالصحة في الدراية (2/29).

    0()محمد بن أحمد بن سهل، أبو بكر، شمس الأئمة: قاض، من كبار الأحناف، مجتهد، من أهل سرخس (في خراسان)، توفي سنة 483 هـ. الاعلام للزركلي (5/315)

    0() المبسوط (4/68)

    0()المغني (3/231)

    0() المحلى (6/184).

    0()المبسوط(4/28)

    0() مصنف ابن ابي شيبة (كتاب المناسك - من رخص في أن يبيت ليالي منى بمكة) (8/446) رقم: 14614، وإسناده حسن لأن فيه زيد بن الحباب، قال فيه الذهبي: صدوق جوال.ميزان الاعتدال (2/100).

    0()المجموع للنووي (8/247)

    0()المجموع للنووي (8/247)

    0() الكافي في فقه أهل المدينة(1/376)

    0() مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (23/234)

    0() مجموع فتاوى بن باز (16/226).

    0()المجموع للنووي (8/247)

    0() المغني (3/256).

    0() التمهيد (17/260).

    0() المجموع (8/248)

    0() اخرجه مالك في الموطأ (كتاب الحج-الرخصة في رمي الجمار) (1/545) رقم 1220، وابو داود في السنن (كتاب المناسك-باب رمي الجمار) (2/148) رقم 1975، والترمذي في جامعه (أبواب الحج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - باب ما جاء في الرخصة للرعاء أن يرموا يوما ويدعوا يوما) (2/279) رقم 955، قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

    0() الأم (3/562)

    0()التمهيد( 17/260).

    0()الحسين بن مسعود بن محمد، العلاَّمة محيي السُّنة أبو محمد البغويُّ ابن الفرَّاء، الشَّافعيُّ الفقيه المحدِّث، المفسِّر. توفي سنة 516.تاريخ الإسلام (11/250).

    0() شرح السنة (7/229)

    0()المجموع (8/248)

    0()عليّ بن محمد بن حبيب، القاضي أبو الحسن البصْريّ الماوَرْديّ الفقيه الشّافعيّة صاحب التصانيف، توفي سنة 450 هـ. تاريخ الإسلام (9/751).

    0() الحاوي الكبير (4/198).

    0() المغني (3/256).

    0() محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الراميني ثم الصالحي: أعلم

    أهل عصره بمذهب الإمام أحمد بن حنبل. ولد ونشأ في بيت المقدس، وتوفي بصالحية دمشق عام 763 هـ. الأعلام (7/107).

    0() الفروع لابن مفلح (6/61)

    0() مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (23/238).

    0() مجموع الفتاوى (16/149).

    0()الحاوي الكبير (4/198).

    0()المغني (3/231)

    0() اخرجه مالك في الموطأ (كتاب الحج - ما يفعل من نسي من نسكه شيئا) (1/559) رقم 1257، والبيهقي في السنن الكبرى (كتاب الحج - جماع أبواب المواقيت - باب من مر بالميقات يريد حجا أو عمرة فجاوزه غير محرم ثم أحرم دونه) (5 / 30) برقم: (9016)، قال الالباني في ارواء الغليل (4/299) ثبت موقوفا.

    0() التمهيد (17/262)

    0() الأم (3/563)

    0() المجموع (8/247)

    0() المغني (3/232)

    0() المجموع (8/247)، الحاوي (4/199)، المغني (3/401)

    0() مجموع فتاوى ابن عثيمين (23/240)

    0() مجموع فتاوى بن باز (17/363).

    0() إكمال المعلم (4/396)

    0() المفهم (3/414)

    0() المنهاج (9/63)

    0() فتح الباري (3/579)

    Amr Miteb Al-Kanawi || The hadith of Ibn Omar about staying overnight in Mina: an analytical study the hadith ||Ibn Khaldoun Journal for Studies and Researches || Volume 2 || Issue 6|| Pages 178 - 158.

    0



 

Loading...
Issue Details
Article TitleAuthorsVol InfoYear
Article TitleAuthorsVol InfoYear
Similar Articles
Loading...
Similar Article Headings
Loading...
Similar Books
Loading...
Similar Chapters
Loading...
Similar Thesis
Loading...

Similar News

Loading...
About Us

Asian Research Index (ARI) is an online indexing service for providing free access, peer reviewed, high quality literature.

Whatsapp group

asianindexing@gmail.com

Follow us

Copyright @2023 | Asian Research Index