Search from the Journals, Articles, and Headings
Advanced Search (Beta)
Home > Ibn Khaldoun Journal for Studies and Researches > Volume 2 Issue 6 of Ibn Khaldoun Journal for Studies and Researches

نظام الحكم الديمقراطي في فلسفة سبينوزا السياسية |
Ibn Khaldoun Journal for Studies and Researches
Ibn Khaldoun Journal for Studies and Researches

 

Democratic System of Government in Spinoza's Political Philosophy


أ.م.د فلاح عبد الزهرة لازم: كلية الآداب، جامعة واسط، العراق

Abstract:

This study is concerned with by explaining Spinoza's democratic system of government, which is of great importance in modern philosophy in general, and political philosophy in particular, which Spinoza describes as the best among the existing state systems of government, and all of that Through the statement of his political philosophy, so that the picture is clear and integrated, and we have used the descriptive approach to explain his political ideas, and follow these ideas in detail, through an introduction, a set of themes, a conclusion and results of this study, through which we concluded that what Spinoza calls for through The political philosophy in managing the state is the democratic system, because it is the best political system that achieves justice, equality and freedom for society, and tranquility, peace and happiness per person .

Keywords: Spinoza, the democratic system of government, political philosophy, modern philosophy, state of nature, social contract, civil society.

الإطار المنهجي للدراسة:

المقدمة:

إن فلسفة سبينوزا عميقة المضامين والموضوعات، فموضوعاتها شاملة لكل ألوان الفكر الإنساني، فهي عقلية، علمية، أخلاقية، دينية، سياسية، بالمعنى الشامل هي إنسانية، فهي في كل محور تحاول إن تخدم الإنسان، وتحقق له الخير والصلاح والسعادة.

ومن الموضوعات المهمة في فلسفة سبينوزا، الفلسفة السياسية، والذي اهتم به اهتماماً كبيراً لمعرفته بأنه يمس حياة الإنسان بصورة كبيرة، كونه يحدد واجبات الإنسان وحقوقه، ويحدد ما للإنسان وما عليه بصورة كبيرة، فهو يبين كيف يتعامل ويتواصل الإنسان مع أخيه الإنسان في المجتمع، وكذلك على مستوى الدولة والسلطة الحاكمة.

من ذلك اهتم سبينوزا بنظام الدولة والسلطة الحاكمة، واطلع على كل إشكال الحكم سواء الملكي أو الأرستقراطي أو الديمقراطي، ومن خلال ذلك استقر على إن الأصلح والأفضل للإنسان هو نظام الحكم الديمقراطي.

مشكلة الدراسة:

جاءت دراستنا هذه للوقوف على النظام الديمقراطي عند سبينوزا، ومحاولة بيانه، والوقوف على مضامينه، من خلال فلسفته السياسية، مستعينياً بفهمه لمفهوم الديمقراطية في الوصول الى متطلبات هذا الدراسة، بمعنى أخر إن هذه الدراسة تحاول التعرف على فلسفة سبينوزا السياسية بصورة عامة، والنظام الديمقراطي للحكم لديه بصورة خاصة، والذي لم يسلط عليه الضوء بصورة كبيرة، وان تم التعرض الى فلسفة سبينوزا السياسية بصورة عامة في دراسات سابقة في تواريخ الفلسفة الحديثة، فهي لم تسلط الضوء بصورة دقيقة على نظام الحكم الديمقراطي عنده.

الأسئلة التي تجيب عنها الدراسة:

السؤال الرئيسي للدراسة هو هل نجح سبينوزا في تقديم نظام حكم مناسب لحكم الدولة مبني على رؤية علمية وسياسية واقعية تبين دراسته لأنظمة الحكم المختلفة؟

فضلاً عن أن هناك أسئلة فرعية تجيب عنها هذه الدراسة، مثل ما ملامح الفكر السياسي عند سبينوزا ؟، وما مفهوم الديمقراطية لديه؟ وكذلك ما مدى فهمه لحالة الطبيعة قبل إيجاد المجتمع المدني ؟، وما شروط إقامة الدولة المدنية عند سبينوزا ؟، وما علاقة الديمقراطية بالحرية لديه؟

منهج الدراسة:

وقد اعتمدنا المنهج الوصفي في إبراز مضامين موضوع الدراسة، والوصول إلى نتائج مناسبة لها، فقد تتبعنا فكر سبينوزا السياسي، وركزنا على وصفه للحالة الطبيعية للإنسان قبل إن يتكون المجتمع المدني عن طريق نظرية العقد الاجتماعي، وبينا مراحل الوصول بالإنسان إلى المجتمع المدني عن طريق ما قدمه سبينوزا من أطروحات سياسية في مجال العقد الاجتماعي، وأعطى أهمية كبيرة لخير الإنسان ومصلحته من خلال تعاونه مع الآخرين بصفتهم المجتمع الإنساني، والدولة بوصفها المنظمة لحياة الإنسان وأمنه وحقوقه.

هيكلية الدراسة:

للوصول إلى فكرة واضحة عن موضوع دراستنا، قسمنا الدراسة إلى مقدمة ومحاور، وخاتمة ونتائج، وقد تضمنت المقدمة الفكرة العامة لموضوع الدراسة، والمحاور تضمنت موضوعات متعددة تبين الفلسفة السياسية عند سبينوزا بصورة عامة، ونظام الحكم الديمقراطي بصورة خاصة، وقد توزعت موضوعات الدراسة إلى الفكر السياسي عند سبينوزا في المحور الأول، والحالة الطبيعة للمجتمع في المحور الثاني، وتأسيس المجتمع المدني في المحور الثالث، ونظام الحكم الديمقراطي عنده في المحور الرابع، وعلاقة الحرية بالديمقراطية عنده في المحور الخامس، إما الخاتمة فكانت زبده هذه الدراسة، وبعدها نتائجه.

أهمية الدراسة:

الدراسة تكمن أهميتها من خلال أهمية موضوعها، فهي تدرس موضوع الفلسفة السياسية عند اسبينوزا بصورة عامة، ونظام الحكم الديمقراطي بصورة خاصة، ويعتبر ذلك دراسة مهمة لجانب مهم في فلسفة سبينوزا التي تحتاج إلى دراسة وتحليل وبحث معمق في الكثير من جوانبها كونها فلسفة شاملة لمختلف موضوعات المعرفة الإنسانية، من ذلك جاءت هذه الدراسة للوقوف على فلسفة سبينوزا السياسية بصورة عامة، ورؤيته في نظام الحكم الديمقراطي بصورة خاصة.

أهداف الدراسة:

ونأمل في دراستنا هذه بيان نظام الحكم الديمقراطي الذي قدمه سبينوزا، بوصفه الشكل الأفضل لنظام حكم سياسي يناسب الدولة المدنية الحديثة، والذي حاولنا بيانه من خلال وصف فلسفته السياسية بصورة تفصيلية من خلال تقديم وصف لموقفه من الحالة الطبيعية للمجتمع، وتأسيس الدولة المدنية، وتقديم نظام سياسي للحكم يقوم على الديمقراطية، التي تعد مفهوم مهم في فلسفته السياسية.

أولاً: الفكر الفلسفي والسياسي عند سبينوزا:

" ولد سبينوزا في أمستردام في 24 نوفمبر سنة 1632م، وتوفي في أمستردام في 21 فبراير 1677م في أسرة برتغالية يهودية، وكان أبوه تاجراً ناجحاً، ود لو انخرط ابنه في سلك التجارة عسى ان يكون له خلفاً، إلا إن سبينوزا آثر حياة العلم على المال " (الموسوي، ط1، 1980م، ص 65)، وقد " تعلم عدة لغات منها الاسبانية والبرتغالية والعبرية والفرنسية والايطالية واليونانية " (بدوي، 1427هـ، ص 137).

" ورغم إن سبينوزا تعلم في ظل التراث اليهودي، فأنه وجد نفسه في الحال عاجزاً عن قبول اللاهوت اليهودي... وعندما لم يكن يبلغ من العمر سوى أربع وعشرين سنة حرم بصورة جدية من المشاركة في الكنيسة، أعني انه استبعد من الطائفة اليهودية، وشرع في صقل العدسات لأدوات بصرية كوسيلة لكسب رزقه " (كوبلستون، 2013م، ص 284).

" ولم يشغل وظيفة أكاديمية على الإطلاق، وفي عام 1676م عرض عليه كرسي الفلسفة في جامعة هيد لبرج، ولكنه رفض، ويرجع ذلك بلا ريب إلى انه كان يريد إن يكون حراً تماماً " (كوبلستون، 2013م، ص 284)

إما عن أهم أفكار فلسفة سبينوزا فيمكن القول إن " فكرة فلسفة سبينوزا البارزة للعيان واللافتة للنظر هي لا يوجد سوى جوهر واحد، هو الجوهر الإلهي اللامتناهي الذي يتوحد بالطبيعة، الله أو الطبيعة " (كوبلستون، 2013م، ص 285)، ويذهب سبينوزا إلى إن الجوهر " ما يوجد في ذاته، ويتصور في بذاته: إي ما لا يتوقف إنشاء تصوره على تصور شيء أخر" (سبينوزا، 2009م، ص 31)، ويرى " إن في الكون حقيقة شاملة يسميها جوهراً، ولا يعني بهذه الكلمة مدلولها المباشر، الذي يفهم منها، وهو مادة الشيء أو عنصره، وإنما يقصد به الحقيقة الكائنة وراء الأشياء، فما عدا الجوهر، وهي الأشياء التي تقع تحت الحس فإعراض زائلة فانية " (الموسوي، 1980م، ص 75) من ذلك يقول سبينوزا " أعني بالله كائناً لا متناهياً إطلاقا، إي جوهراً يتألف من عدد لا محدود من الصفات تعبر كل واحدة منها عن ماهية أزلية لا متناهية " (سبينوزا، 2009م، ص 31- 32)، ويؤكد على انه " لا استطيع إن افصل الإله عن الطبيعة على الإطلاق " (كولينز، 1998م، ص 111) وبذلك عند سبينوزا " لم يصبح الله أساس الوحدة فحسب، بل أصبح أيضا نقطة البداية " (كولينز، 1998م، ص 114) وبهذا يتدرج في هذا الموضوع، إذ " لا ينتقل سبينوزا مباشرة في عملية الاستنباط المنطقية من الجوهر اللامتناهي إلى الأحوال المتناهية، بل يتوسط بينهما الأحوال الأزلية اللامتناهية، المباشرة وغير المباشرة، وهي أسبق منطقياً من الأحوال المتناهية " (كوبلستون، 2013م، ص 299).

والفكرة الثانية هي "الطريقة الهندسية" (كوبلستون، 2013م، ص 285) التي عرض بها فلسفته بصورة عامة، فلسفته الأخلاقية بصورة خاصة.

والفكرة الثالثة هي درجات المعرفة التي يذكرها في كتابه رسالة في إصلاح العقل فهو يميز بين أربعة مستويات للإدراك أولها المعرفة السماعية ويقول عنها " إنا اعرف بالسماع يوم ميلادي، وان أناس معينين هم أبواي وما شابه ذلك من الأمور التي لاشك فيها على الإطلاق " (إسبينوزا، 1990م، ص 31- 32)، والمستوى الثاني للإدراك هو إدراك المعرفة الذي يكون لدينا من التجربة الغامضة، أو المختلطة، أعرف إنني سأموت، وإنا أكد ذلك لأنني شاهدت أمثالي من الناس يموتون، رغم أنهم لم يعيشوا نفس الفترة من الزمن، ولا يموتون بسبب نفس المرض، وكذلك اعرف عن طريق التجربة الغامضة إن الزيت وقود للنار، وان الماء يطفئها كذلك " (سبينوزا، 1990م، ص32)، والمستوى الثالث للإدراك هو " الإدراك الذي بواسطته نستدل على ماهية شيء ما، من ماهية شيء أخر، ولكن بطريقة غير متكافئة، فانا استنتج مثلا ً إن حادثة ما أو شيئاً ما له علة، رغم انه ليس لدي فكرة واضحة عن هذه العلة، ولا عن الارتباط بين العلة والمعلول " (سبينوزا ، 1990م، ص 35) والمستوى الرابع من الإدراك " هو الذي فيه ندرك شيئاً عن طريق ماهيته وحدها، أو عن طريق معرفة علته القريبة، فعلى سبيل المثال، إذا كنت عن طريق الواقعة التي تقول إنني اعرف شيئاً ما، فأنني اعرف ما عساها إن تكون معرفة إي شيء، بمعنى إذا أدركت بوضوح في فعل عيني من أفعال المعرفة ماهية المعرفة، فأنني أتمتع بهذه الدرجة الرابعة من الإدراك كذلك إذا كانت لدي معرفة بماهية العقل حتى إنني اعرف بوضوح إن العقل يتحد بالجسم " (سبينوزا، 1990م، ص 35)،

وعالج في فلسفته بصورة عامة، كل الموضوعات الأساسية، وان دل ذلك إنما يدل على " فهمه الواسع للمعارف والموضوعات المختلفة والتي أحس أنها مترابطة بنظام يبدأ من الأعلى إلى الأسفل، يعني من الله وصولا إلى ابسط مكونات الطبيعة، وكلها هدفها خدمة الإنسان ووجوده (زكريا, 2014م, ص31)

إما نظريته السياسية فقد طرحها في رسالته اللاهوت والسياسية والتي ظهرت " كدفاع عن حرية الفكر إزاء تعصب اللاهوتيين، وهو يطالب لضمان هذه الحرية، بإخضاع السلطة الدينية للسلطة المدنية، فهو يكشف إذن عن مظهرين اثنين، فهو يتضمن، من جهة نقداً للاهوت، من حيث كونه يطمح لممارسة سلطة فكرية خارج مجاله، ومن جهة أخرى يتضمن نظرية للسلطة السياسية، ولمصدر هذه السلطة وأساسها " (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ب-ت، ص 19)، وهذا ما يذكره في العنوان الثانوي لهذا الرسالة بوصفه الهدف الأساسي لها، فيقول" وفيها تتم البرهنة على إن حرية التفلسف لا تمثل خطراً على التقوى، أو على سلامة الدولة، بل إن القضاء عليها قضاء على سلامة الدولة، وعلى التقوى ذاتها في آن واحد " (سبينوزا، 2005م، ص 107)، " وقد توزع جزءها الأول في البحث باللاهوت، وجزءها الثاني في البحث بالسياسة، وقد تدرج سبينوزا في نظريته السياسية من البحث في الحالة الطبيعية للإنسان في المجتمع والدولة، إلى قيام النظام السياسي، وتأسيس الدولة من خلال العقد الاجتماعي بين الإفراد وانتخاب حكومة يرأسها شخص أو هيئة من مجموعة أشخاص، ويبين حقوق المواطن وحقوق الحاكم في ظل حكومة ديمقراطية، وكان هدفه الأساسي إنشاء مجتمع مدني يتكون من سلطة سياسية تقوم على حكومة يكون نظامها السياسي ديمقراطي لأنه أفضل الأنظمة حسب رائه. "وفي عام 1677م، مات سبينوزا بعد إن أضناه مرض السل"(الموسوي، 1980م، ص 70)

ثانياً: الحالة الطبيعية للمجتمع عند سبينوزا:

الحالة الطبيعية للمجتمع الإنساني هي " إن الناس كانوا قبل نشأة المجتمع يعيشون فوضى لا ينظمهم قانون، ولا يسودهم نظام، وكانت القوة عندهم الحق " (الموسوي، 1980م، ص 82)، وعند سبينوزا إن الإنسان في حالة الطبيعة غيره في حالة المدنية، فدولة الحالة الطبيعية والقانون الطبيعي مختلفة تماما عن الدولة المدنية التي يحكمها القانون، وهنا يمكن إن تتبين إن فلسفة سبينوزا السياسية تقوم على مفاهيم الحق الطبيعي والقانون الطبيعي، ويقول مبيناً ذلك " اعني بالحق الطبيعي وبالتنظيم الطبيعي مجرد القواعد التي تتميز بها طبيعة كل فرد، وهي القواعد التي ندرك بها أن كل موجود يتحدد وجوده وسلوكه حتميا على نحو معين، فمثلا يتحتم على الأسماك بحكم طبيعتها إن تعوم، وان يأكل الكبير منها الصغير، وبالتالي تستمتع الأسماك بالماء، ويأكل الكبير منها الصغير، طبقا لقانون طبيعي مطلق " (سبينوزا، 2005م، ص367– 368)، وعنده " تلك القوانين الطبيعية التي يتصور بها كل فرد على انه مقدر عليه بالطبيعة إن يعيش على نحو معين " (سبينوزا، 2005م، ص 117)، وهنا عند سبينوزا يخضع الحق الطبيعي للبشر الى " حسب الرغبة والقدرة لا حسب العقل السليم " (سبينوزا، 2005م، ص 369) لأنه " ليس في طبيعة جميع الناس إن تتفق أفعالهم مع قوانين العقل، بل على العكس يولد الجميع في حالة من الجهل المطبق "(سبينوزا، 2005م، ص 369)

من ذلك يتبين إن لكل موجود طبيعي " حق مطلق على كل ما يقع تحت قدرته، إي إن حق كل فرد يشمل كل ما يدخل في حدود قدرته الخاصة، ولا يختلف ذلك بين كل الموجودات، وحتى الإنسان والكائنات الحية الأخرى والموجودات الأخرى، أو بين ذوي العقول السليمة أو الخلو منها، وأيضا كما إن للحكيم حقا مطلقا في إن يعمل كل ما يأمره به العقل، إي إن يحيا طبقا لقوانين العقل، فأن للجاهل، ولمن هو خلو من أية صفة خلقية حقا مطلقا في إن يفعل كل ما تدفعه الشهوة نحوه إي إن يعيش وفقا لقوانين الشهوة " (سبينوزا، 2005م، ص368).

والحق الطبيعي لابد إن يكون واحداً عند جميع الإفراد لأنه من نتاج الطبيعة ذاتها، ولكن سبينوزا يلاحظ إن الرغبة والقوة تتحكمان في الحق الطبيعي، وان العقل يبدأ دوره حين ينتقل الإنسان من دائرة الحالة الطبيعية إلى حالة المدنية.

إما القانون الطبيعي، فيقصد به سبينوزا " الطريق الذي حددته الطبيعة كي يتجه إليه الإنسان، تلك القوانين الطبيعية التي بها نتصور كل فرد على انه مقدر عليه بالطبيعة إن يعيش على نحو معين " (سبينوزا، 2005م، ص368)، وبذلك عند سبينوزا هو ما تفرضه الطبيعة سواء كان متوافقاً مع القانون الإلهي أو مع القانون الوضعي (حنفي، 2005م، ص 22)، وفكرة الحق الطبيعي هي نفس قوانين الطبيعة، أو قواعدها التي تحدث الأشياء وفقاً لها، وعلى ذلك فكل ما يفعله الإنسان وفقاً لقوانين الطبيعة يفعله بحق طبيعي كامل، ويكون له من الحق على الطبيعة بقدر ماله من القوة، ومعنى هذا أن سبينوزا يربط بين فكرة الحق الطبيعي وفكرة القوة الطبيعية.(حنفي، 2005م، ص 22)

إن للإنسان سواء بمقتضى عقله، أو بمقتضى أهوائه وشهواته، ان يسعى لتحقيق مصلحته بحسب ما يعتقد انها مصلحته، " سواء أكان ذلك مدفوعاً بالعقل السليم، أم بقوة انفعالاته، يحق له إن يشتهيه طبقاً لحق طبيعي مطلق، وان يستولي عليه بأية وسيلة، سواء بالقوة أم المخادعة، أم بالصلوات، أم بأية وسيلة أخرى أيسر من غيرها، وبالتالي يحق له إذن إن يعد من يمنعه من تحقيق غرضه عدواً له " (سبينوزا، 2005م، ص 369)، والسبب في ذلك إن الطبيعة ليست ملزمة بقوانين العقل الإنساني وإغراض الطبيعة، إن كان للطبيعة إغراض، إنما تتعلق بنظام الطبيعة، وليس للإنسان في هذا النظام إلا ما كان ضئيل تافه، وإذا بد لنا في الطبيعة شيء غير معقول أو شر، فما ذلك إلا بسبب جهلنا بنظام الطبيعة، وتوقف أعضاء هذا النظام بعضها على بعض، ولأننا نريد إن يحدث كل شيء وفقا لما يقتضيه عقلنا ومصلحتنا، ولو إننا أفلحنا في التحرر من تصوراتنا التشبيهية بالإنسان وطرائقنا الإنسانية في النظر إلى الطبيعة لأدركنا إن الحق الطبيعي لا تحده إلا الرغبة والقوة، وان الرغبة والقوة تتوقفان على طبيعة الإنسان الفرد.

ثالثاً: تأسيس المجتمع المدني عند سبينوزا:

عند سبينوزا نجد إن الغرض من إقامة نظام سياسي ليس السيادة أو القهر أو إلاخضاع، اذ "كانت المنطلقات الأساسية في نسق سيبنوزا السياسي تقويض تلك الفلسفات والأفكار السياسية التي تمجد العنف وكل وسائل القهر والعنف، ولهذا كانت منطلقاته السياسية ذات بعد واقعي للطبيعة البشرية أو ما يسميها بجوهر الفعل السياسي، ولهذا عمل منذ البداية في بحثه السياسي الرد على الفلسفات التقليدية التي كانت تبعد الإنسان عن إنسانيته وتجعل منه حيوانا متوحشا يسعى فقط إلى السيطرة والإطاحة بالغير، ولهذا يمكننا القول بان الطرح الفلسفي لمشكلة السياسة عند سبينوزا أخذت بعدا واقعيا أكثر منه ميتافيزيقيا أو خياليا، لان الغاية من العمل السياسي عنده هي تحليل الواقع الاجتماعي والسياسي والأخلاقي والديني.

وان حق المواطن عند سبينوزا هو "حق الفرد الطبيعي الذي يشمل كل ما تستطيعه طبيعته، فالفرد موجود طبيعي يعيش في الطبيعة، لذلك لا يتحدد الحق الطبيعي للفرد بالعقل، بل بالرغبة والقدرة، فالقانون الطبيعي لا يمنع من إي فعل، وغايته الوحيدة هي مصلحة الفرد والإبقاء عليه، وتحتم هذه الضرورة عليه سائر أفعاله، ولا يمكن إن تخضع الطبيعة لقوانين العقل فما يحسنه العقل ربما لا يكون حسنا في الطبيعة، وما قد يقبحه العقل ربما لا يكون قبيحا في الطبيعة " (سبينوزا، 2005م، ص 369)، ولكن مما لاشك فيه إن البشرية تود إن تعيش وفقا للعقل حتى تعيش بسلام، لذلك وجب إن يتعاون الإفراد فيما بينهم، وبالتالي أصبح الحق الذي يتمتع به كل فرد حقا اجتماعيا تحدده إرادة الجميع لا إرادة الإفراد، وهكذا نشأ العقد الاجتماعي طبقا لقانون طبيعي وهو الرغبة، أي رفض الخير القليل من اجل خير أعظم، وقبول شر قليل من اجل تجنب شر أعظم، وبعبارة أخرى الرغبة في أعظم الخيرين واهون الشريّن، فهذا قانون طبيعي أو حقيقة أبدية في الطبيعة الإنسانية، لذلك يسمح لي الحق الطبيعي، إن اخلف الوعد إذا رأيت في هذا الوعد خير اقل وشر أعظم دون إن يكون في ذلك إضرار بمصلحة الغير، فالجماعة هي التي تمثل المصلحة العامة والضرورة المطلقة التي تمنع كل صورة من صور الخداع.

إن الناس يعيشوا في شقاء عظيم إذا لم يتعاونوا، ويظلوا عبيدا لضرورات الحياة إن لم ينمو عقولهم، ومن ثم يظهر لنا بوضوح تام انه لكي يعيش الناس في أمان، وعلى أفضل نحو ممكن كان لزاما عليهم إن يسعوا للتوحد في نظام واحد، وكان من نتيجة ذلك إن الحق الذي كان لدى كل واحد منهم بحكم الطبيعة على الأشياء جميعا أصبح ينتمي إلى الجماعة ولم تعد تتحكم فيه قوته أو شهوته، بل قوة الجميع وإرادتهم على انه كان لمحاولتهم هذه إن تفشل لو كان الناس أصروا على إتباع الشهوة، وإذن فقد كان لزاما إن " يتفقوا فيما بينهم عن طريق تنظيم وتعاهد حاسم على إخضاع كل شيء لتوجيهات العقل وحده وعلى كبح جماح الشهوة بقدر ما تسبب إضرارا للآخرين وعلى معاملة الناس بمثل ما يحبون إن يعاملوا به، وعلى المحافظة على حق الآخرين كما لو كانوا يحافظون على حقهم الخاص، ولكي يكون هذا التحالف متينا ومضمونا وجب إبرامه بشروط معينة " (سبينوزا، 2005م، ص 389).

وان غاية العقد الاجتماعي عنده هي تحويل الفرد من العيش وفقا للطبيعة – إي الشهوة – إلى العيش وفقا للعقل، فيصبح العقل موجها لسلوك الفرد، ولا يعامل الفرد الآخرين، إلا كما يجب إن يعامل نفسه، ويدافع عن حق الآخرين كما يدافع عن حقه، وتتكون الجماعة الإنسانية إذا ما فوض كل فرد حقه كاملا إلى هذه الجماعة التي يكون لها السلطة المطلقة والتي تجب لها الطاعة طوعا أو كراهية، باختيار حر أو خوفا من العقاب، وهذا هو النظام الديمقراطي (حنفي، 2005م، ص 91 – 92)، من خلال الاتفاق الذي تم من خلاله " تحويل الإفراد حقوقهم في التصرف كما يشاءون إلى الجماعة، ويبقى جميع الناس متساوين كما كانوا في السابق في حالة الفطرة"(سبينوزا، 2005م، ص 104).

فالإنسان في الموقف الطبيعي لا يعيش إلا طبقا لقانون الشهوة، فليس هناك خطأ أو صواب، بل ينشأ الخطأ والصواب عندما ينتقل الإنسان من حالة الطبيعة إلى حالة العقل.(سبينوزا، 2005م، ص 105)، والحق الطبيعي من خلال ذلك يبرهن على إن لممثلي السلطة العليا في الدولة الحق في القيام بكل ما تسمح به طاقتهم، وهم المسئولون وحدهم عن الحق والحرية، وعلى الآخرين تنفيذ أوامرهم، ولكنه لما كان كل فرد لا يستطيع إن يتنازل عن قدرته في الدفاع عن نفسه إلى الحد الذي يلغي فيه وجوده كإنسان، فأني استدل من ذلك على انه لا يمكن لأي فرد إن يفقد حقه الطبيعي بأكمله، وعلى الرعايا إن يحتفظون بحقوق معينة، وهي أشبه ما تكون بامتيازات طبيعية لا يمكن إن تسلب منهم إلا بتعريض الدولة لخطر شديد وعلى ذلك إما إن يسلم لهم بهذه الحقوق ضمنا أو باتفاق صريح مع القائمين على الحكم.(سبينوزا، 2005م، ص 369)

والقانون الطبيعي عند سبينوزا يعني " حرية الفرد في المحافظة على حالته كما حددتها وضمنتها له مراسيم السلطة العليا " (سبينوزا، 2005م، ص 394)، وينتهك هذا القانون عندما " يعمد شخص ما إلى إن يلحق الضرر بأحد المواطنين أو الرعايا، ضاربا بالقانون عرض الحائط إي رافضا أوامر الحاكم " ولا يمكن تصور انتهاك القانون إلا في مجتمع منظم، ولكن الحاكم الذي يبيح له القانون إن يفعل ما يشاء لا يمكنه إن ينتهك حق الرعية، وعلى ذلك فأن انتهاك الحقوق لا يمكن إن يحدث داخل الدولة إلا بين الإفراد الذين يحرم عليهم القانون إن يضر احدهم الأخر" (سبينوزا، 2005م، ص 394).

والنظام الذي يضعه سبينوزا لتكوين المجتمع الإنساني شرطه " انه يجب على كل فرد إن يفوض إلى المجتمع كل ماله من قدرة بحيث يكون لهذا المجتمع الحق الطبيعي المطلق على كل شيء، إي السلطة المطلقة في أعطى الأوامر التي يتعين على كل فرد إن يطيعها إما بمحض اختياره، أو إما خوفا من العقاب الشديد ويسمى نظام المجتمع الذي يتحقق على هذا النحو بالديمقراطية" (سبينوزا، 2005م، ص 372).

رابعاً: نظام الحكم الديمقراطي عند سبينوزا:

يعرف جميل صليبا الديمقراطية في معجمه الفلسفي بانها " لفظ مؤلف من لفظين يونانيين أحداهما (ديموس)، ومعناه الشعب، والثاني (كراتيوس)، ومعناه السيادة، فمعنى الديمقراطية سيادة الشعب، وهي نظام سياسي تكون فيه السيادة لجميع المواطنين، لا لفرد أو لطبقة واحدة منهم، ولهذا النظام ثلاث أركان، الأول: سيادة الشعب، والثاني: المساواة والعدل، والثالث: الحرية الفردية والكرامة الإنسانية " (صليبا، 1979م، ص 569- 570)

ويعرفها سبينوزا في كتابه اللاهوت والسياسة بأنها " اتحاد الناس في جماعة لها حق مطلق على كل ما في قدرتها، ويترتب على ذلك إن الحاكم لا يلتزم بأي قانون، ويجب على الجميع في كل شيء لأنهم قد فوضوا له بموجب عقد صريح أو ضمني كل قدرة كانت لديهم على المحافظة على أنفسهم إي حقهم الطبيعي كله " (سبينوزا، 2005م، ص 391)، لأنه في الديمقراطية " يشارك الشعب كله أو معظمه في السلطة الجماعية " (سبينوزا، 2005م، ص 436).

من ذلك الديمقراطية تعني " يجب على كل فرد إن يفوض للمجتمع كل ما له من قدرة، بحيث يكون لهذا المجتمع الحق الطبيعي المطلق على كل شيء في السلطة المطلقة في أعطى الأوامر التي يتعين على كل فرد إن يطيعها إما بمحض اختياره، أو خوفاً من العقاب الشديد، ويسمى نظام المجتمع الذي يتحقق على هذا النحو بالديمقراطية " (سبينوزا، 2005مص 372).

وقد فضل سبينوزا الحكم الديمقراطي و قد نبع هذا عنده من خلال " دراسته لأنظمة الحكم والمقارنة بينها، ونقده الأنظمة التسلطية القائمة على حكم الفرد المطلق، وانتهى إلى إن النظام الديمقراطي هو أكثر النظم اتفاقا مع العقل، ومع الطبيعة " (سبينوزا، 2005 م، ص 442).

والديمقراطية ليست عملية حكم فقط عند سبينوزا، إنما هي الفضاء الذي يمارس فيه المواطنون حقوقهم المدنية، التي هي حقوق سياسية تسمح بها الحكومة، وتعمل على تطبيقها في الواقع الفعلي، فللمواطنين دون استثناء الحق والشرعية المطلقة في التفكير بما يشاءون، والتعبير عما يعتقدون صحيحاً، ولا يحق لأية جهة حكومية أو جهاز سلطوي، سرقة هذا الحق إلا بما يسمح به القانون، لدرجة تصبح به الديمقراطية الأداة التي يحمي بها الإفراد حرياتهم الشخصية من تعسف الحكام واستبدادهم، ويعبر سبينوزا عن هذا بقوله " إذا كانت عبودية الأذهان مقبولة في النظام الملكي، فكيف يمكن في النظام الديمقراطي، أي في نظام تكون السلطة فيه للشعب " (سبينوزا، 2005م، ص 103)، ويبين غايته من دراسته للسياسة ويعتقد إن ما توخيته من دراستي للمشاكل السياسية، ليس اختراع الجديد، أو الوصول إلى المستحيل، ولكنني سعيت فقط الى شرح النظرية التي يمكن تكون أكثر انسجاما، وكل ذلك يرجع إلى عدم القناعة بأنظمة الحكم واعتقاده إن النظام الديمقراطي هو" اقرب أنظمة الحكم الى حالة الطبيعة " (سبينوزا، 2005م، ص 442).

وعند سبينوزا لا تتحقق الديمقراطية، إلا من خلال سلطة الدولة، حيث لا توجد ديمقراطية مباشرة، فالنظام الديمقراطي يتقدم كسلطة للدولة، وسيادة إرادتها، ممثلة في مؤسساتها الدستورية، التي تقوم من اجل حماية القوانين، وضمان تطبيقها ميدانياً، والحرص على امتثال الشعب لها، فهي لا تهدف إلى حماية حقوق الإفراد، بل الحرص على التزام هؤلاء بواجباتهم تجاه الدولة، وذلك بإطاعة قوانينها، وأوامرها، من ذلك يقول سبينوزا " ان الغرض من إقامة نظام سياسي ليس سيادة القهر أو إخضاع الشعب لنير فرد معين، بل التحرر من الخوف، بحيث يعيش كل فرد في سلام " (سبينوزا، 2005م، ص 104).

ومن مميزات النظام الديمقراطي " لا يفوض إي فرد حقه الطبيعي إلى فرد أخر، بحيث لا يستأثر بعد ذلك فيه، بل يفوضه إلى الغالبية العظمى من المجتمع " (سبينوزا، 2005م، ص 375)، وكذلك من مميزاته " فيه تقل القرارات المتناقضة في الحكومة الديمقراطية لسببين أساسيين، أولهما انه يكاد من المستحيل إن ينظم أغلبية الناس داخل مجتمع كبير على أمر ممتنع، وثانيهما إن الغاية التي ترمي إليها الديمقراطية والمبدأ الذي تقوم عليه هو تخليص الناس من سيطرة الشهوة العمياء والإبقاء عليهم بقدر الإمكان في حدود العقل، بحيث يعيشون في وئام وسلام، فالديمقراطية هي اتحاد الناس في جماعة لها حق مطلق على كل ما في قدرتها وتترتب على ذلك النتيجة القائلة إن الحاكم لا يلتزم بأي قانون ويجب على الجميع الالتزام في كل شيء، لأنهم فد فوضوه له بموجب عقد صريح أو ضمني كل قدرة كانت لهم على حفظ أنفسهم إي حقهم الطبيعي كله، ونكون ملزمين بأن ننفذ ما يأمر به الحاكم حتى لو كانت أوامره غاية في التناقض وهذا ما يأمرنا به العقل لأنه يعني اختيار أهون الشرين، وبالإضافة الى ذلك فان الفرد يستطيع بسهولة مواجهة خطر الخضوع لإرادة الأخر ومشيئته، إذ إن الحاكم ليس له الحق في إن يأمر بما يشاء إلا بقدر ما يملك السلطة العليا بالفعل فإذا فقدها، فقد في الوقت ذاته الحق في الأمر وتحول هذا الحق إلى من يستطيع أو من يستطيعون الحصول على هذه السلطة والمحافظة عليها " (سبينوزا، 2005م، ص 390).

ويبين سبينوزا أهمية نظامه الديمقراطي، ورفضه للنظام الإلهي من حيث " إن النظام الإلهي لا يصلح في الظروف الإنسانية الحاضرة نظراً لخلطه بين الدين والدولة، أو بين السلطة الدينية والسلطة السياسية " (سبينوزا، 2005م، 408) وهذا الخلط بين السلطتين يؤدي إلى إضرار أهمها:

  • ينتج الضرر للدين والدولة، إذا ما أعطي رجال الدين سلطة سياسية في الدولة، ولا ينشأ الاستقرار إلا بفضل السلطتين.

  • ينشأ الضرر إذا اعتمد القانون الإلهي على العقائد النظرية، وان نضع القوانين على أساس من الآراء، التي هي على الأقل، موضوع خلاف دائم بين الناس." (سبينوزا، 2005م، ص 416)

  • من الضروري الاعتراف للسلطة العليا بالحق في تقرير ما هو شرعي، وما هو غير شرعي، وذلك تحقيقاً لمصلحة الدين والدولة، ذلك لان هذا الحق – حق تقرير الأفعال – عندما منح من قبل لأنبياء الله أدى إلى إلحاق ضرر كبير بالدين والدولة على السواء (سبينوزا، 2005م، 417)

  • و " إذا لم يكن الشعب معتاداً على نظام الحكم الملكي، وكان له دستور من قبل، فأنه لا يقبل بسهولة تنصيب ملك عليه، لأنه لن يحتمل سلطة ملك قاهر، كما إن الملك لن يتنازل عن جزء من سلطته المطلقة للشعب " (سبينوزا، 2005م، ص 417).

    من ذلك "وعلى هذا الأساس دافع سبينوزا بقوة عن الدولة الديمقراطية، مؤكداً على إن النظام الديمقراطي هو الذي يكفل للفرد أعظم قدر من الحرية، ويكفل للقوانين الاقتراب من العقل السليم، ففي الديمقراطية لا يخشى من سيطرة الأوامر اللامعقولة، إذ انه كلما ازداد عدد المشتركين في الحكم قل احتمال ظهور الرغبات اللامعقولة، وأمكن ضبط الانفعالات الهوجاء بسهولة، وهنا يؤكد إن إطاعة الفرد لمثل هذه الدولة تزيد من حريته، ولا تنقصها على الإطلاق، ففي الدولة أو المملكة التي تكون فيها إرادة الشعب كله، لا إرادة الحاكم هي القانون الأعلى، لا يصبح المرء عبداً إذا ما أطاع السلطة العليا، وإنما يصبح مواطناً، فأكثر الدول تحرراً هي تلك التي تبني قوانينها على العقل السليم" (زكريا، 2017م، ص 239)، وفي نفس الوقت حمل سبينوزا هذه الدولة "مسؤولية كبيرة في توجيه رعاياها في الطريق السليم...، وتصبح الدولة هي المسئولة عن المستوى الأخلاقي والاجتماعي لمواطنيها، وإذا ظهر إي انحراف عام في سلوك هؤلاء المواطنين، فمن الواجب ان تلام عليه الدولة ذاتها لا الإفراد" (زكريا، 2017م، ص 240).

    خامساً: علاقة الحرية بالديمقراطية عند سبينوزا:

    تعد الحرية المفهوم الأساسي في الديمقراطية عند سبينوزا، وهي شرط أساسي لفلسفته السياسية، إذ تعد حرية التعبير حق أساسي من حقوق الإنسان عنده، حيث "يستحيل سلب الإفراد حريتهم في التعبير عما يعتقدون " (سبينوزا، 2005م، ص 443)، وفي الوقت نفسه إن هناك ضرورة لاعتراف الدولة بهذه الحرية للتعبير للإفراد، لأنه " لا يهدد الاعتراف بهذه الحرية حق السلطة العليا، أو هيبتها، ويستطيع الفرد الاحتفاظ بحريته، دون تهديد لهذا الحق بشرط إلا يسمح لنفسه بتغير قوانين الدولة المعترف بها، أو بأن يفعل شيئا ضد القوانين القائمة " (سبينوزا، 2005م، ص 443)، وكذلك يؤكد سبينوزا على إن يبادل الفرد الدولة هذا الاعتراف من خلال تمتعه بهذه الحرية، إذ " يستطيع الفرد إن يتمتع بهذه الحرية، دون إن يكون في ذلك خطر على سلامة الدولة، أو ضرر يصعب إيجاد علاج له " (سبينوزا، 2005م، ص 433)

    ومن منطلق أخر ان هذه الحرية لا تؤثر على تقوى الإفراد مثلما لا تؤثر على سلامة الدولة (سبينوزا، 2005م، ص 443- 444)، ويركز سبينوزا على الحرية الفردية باعتبارها الغاية القصوى للمجتمع، ويشير إلى ذلك بقوله " إن كل فرد حر في إن يفكر، وفي إن يعتقد ما يشاء " (سبينوزا، 2005م، ص 381)، ويعتبر الإنسان الحر عنده يتميز بالعقل إذ " تتمثل فضيلة الإنسان الحر في توقيه للمخاطر، بقدر ما تتمثل في تغلبه عليها " (سبينوزا، 2009م، ص 297)

    يميز سبينوزا بين الإنسان العبد والحر، من خلال تميزه بين العبد والابن والمواطن ويرى " إن الفرد الذي تسيطر عليه شهوته إلى حد انه لا يستطيع إن يرى أو يفعل ما تتطلبه مصلحته الحقيقية يكون في أحط درجات العبودية، إما الحر فهو الذي يختار بمحض إرادته إن يعيش بهداية العقل وحده إما السلوك الذي يتحقق تلبية لأمر إي بالطاعة فمع انه يقضي على الحرية على نحو ما فأنه لا يجعل من يقوم به عبدا في الحال، بل ان الذي يجعله كذلك هو الدافع الموجه للفعل، فإذا كانت غاية الفعل تحقيق مصلحة الأمر بالفعل، لا مصلحة الفاعل، يكون الفاعل عبدا لا يحقق مصلحته الخاصة، إما الدولة أو نظام الحكم الذي لا تؤخذ فيه مصلحة الأمر بوصفها قانونا أسمى، بل تراعي مصلحة الشعب كله، فمن الواجب أن لا يعد من يطيع الحكم عبدا لا يحقق مصلحة خاصة، بل مواطنا، على ذلك تكون أكثر الدول حرية تلك التي تعتمد قوانينها على العقل السليم ففي مثل هذه الدولة يستطيع كل فرد إذا أراد إن يكون حرا إن يعيش بمحض اختياره وفقا للعقل وكذلك لا يكون الأطفال عبيدا بالرغم من أنهم ملزمون بطاعة أوامر إبائهم لان أوامر الإباء تبغي مصلحة الأطفال فبل كل شيء" (سبينوزا، 2005م، ص 392- 393) ، وفي هذا إشارة إلى إن الحرية عند سبينوزا قائمة على الحياة وفق العقل، وليس الحياة وفق الطبيعة، لان " كل ما يساعد على حياة الإنسان الاجتماعية أو يؤدي بالناس إلى إن يحيوا سوياً في وئام هو خير، بينما كل ما يؤدي إلى الشقاق في الدولة شر (زكريا، 2018م، ص 229) و" يكون الإنسان الذي يهتدي بالعقل أكثر حرية في دولة يعيش فيها في ظل القانون العام منه في العزلة حيث لا يأتمر إلا بنفسه " (سبينوزا، 2009م، ص 300)، وبعبارة أخرى فما يبدو انه قيود للحياة المدنية في ظل القانون هو في واقع الأمر تحرر يفوق كثيراً ذلك التحرر الذي يتوهم البعض انه يتحقق في حالة العزلة والتخلص من النظم والقيود (زكريا، 2018م، ص229)

    من ذلك تكون العلاقة متينة بين الحرية والديمقراطية عند سبينوزا، فيكمل احدهما الأخر، بوصف إن الحرية أساس للديمقراطية عنده.

    الخاتمة:

    بعد عرضنا لفلسفة اسبينوزا السياسية من خلال بيان موقفه من حالة المجتمع الطبيعي ووصفه له بأن الإنسان في هذه الحالة الطبيعية تحكمه حالة الجهل والفوضى وحب المحافظة على البقاء، وتقوده فيه الشهوة، ويحتاج إلى التنظيم للوصول إلى حالة الطمأنينة والسلام، والحصول على حقوقه ومعرفة واجباته، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال العقد الاجتماعي بين إفراد المجتمع، من خلال التنازل فيما بينهم عن جزء من حريتهم وحقوقهم في مقابل الحصول على الحقوق والأمان والسلام، وبعدها لابد من إيجاد نظام حكم هو عبارة عن سلطة على شكل هيئة سياسية تدير الحكم عن طريق شخص واحد يمثل الحكم الديمقراطي في إدارة الدولة.

    النتائج:

    من خلال دراستنا لفلسفة سبينوزا السياسية يمكن إن نبين أهمية نظام الحكم الديمقراطي لديه من خلال التالي:

    من خلال دراستنا لفلسفة سبينوزا السياسية يمكن إن نبين أهمية نظام الحكم الديمقراطي لديه من خلال التالي:

  • عند سبينوزا في حالة الطبيعة ليس هناك صواب أو خطأ، لان الخطأ يتمثل في عدم إطاعة القانون، وفي هذه الحالة لا يتوفر القانون، وتحكم الفوضى.

  • الحالة الطبيعية التي سبقت حالة المدنية كان فيها الناس في حالة جهل وفوضى، بتأثير الشهوة والرغبة.

  • يرى سببنوزا بأن الإنسان خاضع لمفهوم الجهل والشهوة قبل حالة المدنية والعقل، فحسب تعبيره في كتابه علم الأخلاق إن الإنسان إله للإنسان، من ذلك يتبين ان الفلسفة السياسية عند سبينوزا لها جانب أخلاقي في قابلية التعايش الإنساني، وان الإنسان عنده خاضع لقاعدتي الرغبة والنفور، بحيث انه يسعى الى الأشياء التي تحقق له السعادة أو الخير، في حين ينفر من الأفعال التي تسبب له الألم.

  • يؤكد سبينوزا على خضوع الكنيسة للدولة إذا ما أرادت الدولة الاستقرار والسيادة.

  • ويرى عدم الثورة حتى على الحكومة السيئة، لان ذلك يؤدي إلى الفوضى التي من مميزاتها خسارة الجميع دون استثناء.

  • ويدعو إلى بناء الدولة على فكرة العقد الاجتماعي، ويؤكد ضرورتها لقيام دولة مدنية تقوم على الحقوق والمساواة والحرية وتستند إلى العقل لا على الطبيعة.

  • ويعتقد سبينوزا إن الحكومة الديمقراطية هي الأفضل بين إشكال الحكومات المختلفة، وذلك كان نتيجة دراسة واعية لأنظمة الحكم المختلفة.

  • يبين سبينوزا أن المواطنين ينبغي إلا يتخلوا عن جميع حقوقهم للملك، أو أي جهة حاكمة كانت.

  • تأثر سبينوزا في البيئة والمجتمع والنظام السياسي والديني الذي عاش به في مجتمعه الهولندي، والدين اليهودي أولا، والمسيحي ثانياً.

  • انعكست فلسفة سبينوزا العقلية على فلسفته السياسية في الكثير من جوانبها.

  • عند سبينوزا " ضرورة جعل حكم العقل هدفاً لسياسة الدولة الديمقراطية خدمة للإنسان والمجتمع.

    التوصيات:

    نوصي بدراسة فلسفة سبينوزا بصورة عامة، والسياسية بصورة خاصة، لأنها فلسفة زاخرة بالأفكار المتنوعة، الموضوعات المهمة، والقابلة للتحليل والوصف والمقارنة مع الفلسفات الأخرى.


    قائمة المصادر والمراجع:

    اولاً: المصادر:

    - سبينوزا، باروخ، رسالة في إصلاح العقل، ترجمة جلال الدين سعيد، دار الجنوب للنشر، تونس، 1990م.

    - سبينوزا، باروخ، رسالة في اللاهوت والسياسة، ترجمة: حسن حنفي، م. فؤاد زكريا، ط1, بيروت، دار التنوير للطباعة والنشر والتوزيع,2005 م.

    - سبينوزا، باروخ علم الأخلاق، ترجمة: جلال الدين سعيد، م. جورج كتورة، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية , 2009 م.

    - سبينوزا، باروخ، رسالة في اللاهوت والسياسة، ترجمة: حسن حنفي، م. فؤاد زكريا، مؤسسة هنداوي، المملكة المتحدة، وندسور، 2020م.

    - راندال، جون هرمان، تكوين العقل الحديث، ج1، ترجمة: جورج طعمه، م. برهان الدين الدجاني، ت. د. محمد حسين هيكل دار الثقافة، بيروت، لبنان، 1966م.

    - رسل، برتراند، تاريخ الفلسفة الغربية، الكتاب 3 – الفلسفة الحديثة -، ترجمة: د. محمد فتحي الشنيطي، المطبعة المصرية العامة للكتاب، 1977م.

    ثانياً: المراجع:

    - احمد، محمد وقيع الله، مدخل الى الفلسفة السياسية، دار الفكر للنشر والتوزيع، دمشق، سوريا، ط1، 2010م.

    - المحمداوي، علي عبود، الفلسفة السياسية، دار الروافد الثقافية، ناشرون، بيروت، ط1، 2015م.

    - الموسوي، موسى، فلاسفة أوربيون من ديكارت إلى برجسون، دار المسيرة، بغداد، ط1، 1980م.

    - بدوي، عبد الرحمن، موسوعة الفلسفة، ج1، ذوي القربى، ط1، 1427ه.

    - بشارة، عزمي، المجتمع المدني – دراسة نقدية – مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط2، 2000م.

    - حاجي، باور احمد، الفلسفة السياسية من كونفوشيوس الى هيجل، دار أسامة للنشر والتوزيع، الأردن، نبلاء ناشرون وموزعون، الأردن، ط1، 2016م.

    - حنفي، حسن، مقدمته لكتاب سبينوزا – رسالة في اللاهوت والسياسية – , ترجمة وتقديم: حسن حنفي , م. فؤاد زكريا , بيروت, دار التنوير للطباعة والنشر والتوزيع، ط1 ,2005 م.

    - زكريا، فؤاد، سبينوزا، مؤسسة هنداوي، هاي ستريت، وندسور، المملكة المتحدة، 2018م.

    - تسيمر، روبرت، في صحبة الفلاسفة – مدخل لإعمالهم الفلسفية الرائدة – ترجمة: د.عبد الله محمد ابوهشه، ج1، ط1، 2011م، دار الحكمة، لندن.

    - صليبا، جميل، المعجم الفلسفي، دار الكتاب اللبناني، بيروت، دار الكتاب المصري، القاهرة، 1979م.

    - عويضة، الشيخ كامل محمد محمد، باروخ سبينوزا (فيلسوف المنطق الجديد)، بيروت, دار الكتب العلمية , 1993م.

    - كرم، يوسف، تاريخ الفلسفة الحديثة، دار المعارف، القاهرة، 1963م.

    - كوبلستون، فردريك، تاريخ الفلسفة، المجلد الرابع، ترجمة وتعليق سعيد توفيق و محمود سيد احمد، مراجعة وتقديم إمام عبد الفتاح، المركز القومي للترجمة، القاهرة، 2013م.

    - كولينز، جيمس، الله في الفلسفة الحديثة، ترجمة فؤاد كامل، دار قباء، القاهرة، 1998م

    - مدكور، إبراهيم، المعجم الفلسفي، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة، 1983م.

    - مراد وهبه، المعجم الفلسفي، دار قباء الحديثة للنشر والتوزيع، القاهرة، 2007م.

    - مصباح، فلسفة الحداثة الليبرالية الكلاسيكية من هوبز الى كانت، ط1، جداول للنشر والتوزيع، لبنان، 2011م.

    - محمد، علي عبد المعطي، السياسة أصولها وتطورها في الفكر الغربي، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1984م.

    - محمود، أمين، زكي نجيب، احمد، قصة الفلسفة الحديثة، مطبعة لجنة التأليف والترجمة، القاهرة، 1936م.

    - المؤسسة العربية للدراسات والنشر، سبينوزا، ترجمة عقيل حسين، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت (ب- ت).

    Sources and references:

    First, the sources:

    - Spinoza, Baruch, A Message in Reforming the Mind, translated by Jalal al-Din Said, Dar al-Janoub for Publishing, Tunis, 1990.:

    - Spinoza, Baruch, A Treatise on Theology and Politics, translated by: Hassan Hanafi, m. Fouad Zakaria, 1st floor, Beirut, Dar Al-Tanweer for printing, publishing and distribution, 2005.

    - Spinoza, Baruch, Ethics, translated by: Jalal al-Din Said, m. George Katura, Beirut, Center for Arab Unity Studies, 2009.

    - Spinoza, Baruch, A Treatise on Theology and Politics, translated by: Hassan Hanafi, m. Fouad Zakaria, Hindawi Foundation, United Kingdom, Windsor, 2020.

    - Randall, John Herman, Formation of the Modern Mind, Volume 1, translated by: George Tohme, M. Burhan Al-Din Al-Dajani, t. Dr.. Muhammad Hussein Heikal, House of Culture, Beirut, Lebanon, 1966.

    - Russell, Bertrand, History of Western Philosophy, Book 3 - Modern Philosophy - translated by: Dr. Muhammad Fathi Al-Shenety, The General Egyptian Book Press, 1977.

    Second: References:

    - Ahmed, Muhammad Waqi' Allah, Introduction to Political Philosophy, Dar Al-Fikr for Publishing and Distribution, Damascus, Syria, 1, 2010.

    - Al-Muhammadawi, Ali Abboud, Political Philosophy, Dar Al-Rawafed Al-Thaqafiya, Publishers, Beirut, 1, 2015.

    Al-Moussawi, Musa, European philosophers from Descartes to Bergson, Dar Al-Masira, Baghdad, 1, 1980.

    - Badawi, Abd al-Rahman, Encyclopedia of Philosophy, Volume 1, Dhul-Qirbi, 1, 1427 AH.

    Bishara, Azmi, Civil Society - A Critical Study - Center for Arab Unity Studies, Beirut, 2nd Edition, 2000.

    - Haji, Power Ahmed, Political Philosophy from Confucius to Hegel, Osama House for Publishing and Distribution, Jordan, Nobles Publishers and Distributors, Jordan, 1, 2016.

    - Hanafi, Hassan, his introduction to Spinoza's book - a treatise on theology and politics - translated by: Hassan Hanafi, m. Fouad Zakaria, Beirut, Dar Al-Tanweer for printing, publishing and distribution, 1, 2005.

    - Zakaria, Fouad, Spinoza, Hindawi Foundation, High Street, Windsor, United Kingdom, 2018.

    - Zimmer, Robert, In the Company of Philosophers - An Introduction to Their Pioneering Philosophical Works - Translated by: Dr. Abdullah Muhammad Abu Hasheha, Volume 1, i 1, 2011, Dar Al-Hikma, London.

    - Saliba, Jamil, The Philosophical Dictionary, The Lebanese Book House, Beirut, The Egyptian Book House, Cairo, 1979.

    - Aweidah, Sheikh Kamel Muhammad Muhammad, Baruch Spinoza (The New Philosopher of Logic), Beirut, Dar al-Kutub al-Ilmiyya, 1993.

    - Karam, Youssef, History of Modern Philosophy, Dar Al Maaref, Cairo, 1963.

    - Copleston, Frederick, History of Philosophy, Volume IV, translated and commented by Said Tawfiq and Mahmoud Sayed Ahmed, revised and presented by Imam Abdel Fattah, the National Center for Translation, Cairo, 2013.

    - Collins, James, God in Modern Philosophy, translated by Fouad Kamel, Dar Quba, Cairo, 1998.

    - Madkour, Ibrahim, The Philosophical Dictionary, The General Authority for Amiri Press Affairs, Cairo, 1983.

    - Murad Wehbe, The Philosophical Dictionary, Dar Quba' Modern Publishing and Distribution, Cairo, 2007.

    - Mosbah, The Philosophy of Classical Liberal Modernity from Hobbes to Kant, 1st Edition, Tables for Publishing and Distribution, Lebanon, 2011.

    - Muhammad, Ali Abdel Muti, Politics, its Origins and Development in Western Thought, University Knowledge House, Alexandria, 1984.

    Mahmoud, Zaki Naguib, The Story of Modern Philosophy, Coming and Translation Committee Press, Cairo, 1936.

    - Bishara, Azmi, Civil Society - A Critical Study - Center for Arab Unity Studies, Beirut, 2nd Edition, 2000.

    - Haji, Power Ahmed, Political Philosophy from Confucius to Hegel, Osama House for Publishing and Distribution, Jordan, Nobles Publishers and Distributors, Jordan, 1, 2016.

    - Hanafi, Hassan, his introduction to Spinoza's book - a treatise on theology and politics - translated by: Hassan Hanafi, m. Fouad Zakaria, Beirut, Dar Al-Tanweer for printing, publishing and distribution, 1, 2005.

    - Zakaria, Fouad, Spinoza, Hindawi Foundation, High Street, Windsor, United Kingdom, 2018.

    - Zimmer, Robert, In the Company of Philosophers - An Introduction to Their Pioneering Philosophical Works - Translated by: Dr. Abdullah Muhammad Abu Hasheha, Volume 1, i 1, 2011, Dar Al-Hikma, London.

    - Saliba, Jamil, The Philosophical Dictionary, The Lebanese Book House, Beirut, The Egyptian Book House, Cairo, 1979.

    - Aweidah, Sheikh Kamel Muhammad Muhammad, Baruch Spinoza (The New Philosopher of Logic), Beirut, Dar al-Kutub al-Ilmiyya, 1993.

    - Karam, Youssef, History of Modern Philosophy, Dar Al Maaref, Cairo, 1963.

    - Madkour, Ibrahim, The Philosophical Dictionary, The General Authority for Amiri Press Affairs, Cairo, 1983.

    - Murad Wehbe, The Philosophical Dictionary, Dar Quba' Modern Publishing and Distribution, Cairo, 2007.

    - Mosbah, The Philosophy of Classical Liberal Modernity from Hobbes to Kant, 1st Edition, Tables for Publishing and Distribution, Lebanon, 2011.

    - Muhammad, Ali Abdel Muti, Politics, its Origins and Development in Western Thought, University Knowledge House, Alexandria, 1984.

    - Mahmoud, Amin, Zaki Naguib, Ahmed, The Story of Modern Philosophy, Coming and Translation Committee Press, Cairo, 1936.



    - The Arab Foundation for Studies and Publishing, Spinoza, translated by Aqil Hussein, The Arab Foundation for Studies and Publishing, Beirut (b-c).





    Falah Abdel-Zahra Lazim || Democratic System of Government in Spinoza's Political Philosophy ||Ibn Khaldoun Journal for Studies and Researches || Volume 2 || Issue 6 || Pages 639 - 660.

    0



Loading...
Issue Details
Showing 1 to 20 of 34 entries
Article TitleAuthorsVol InfoYear
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Article TitleAuthorsVol InfoYear
Showing 1 to 20 of 34 entries
Similar Articles
Loading...
Similar Article Headings
Loading...
Similar Books
Loading...
Similar Chapters
Loading...
Similar Thesis
Loading...

Similar News

Loading...
About Us

Asian Research Index (ARI) is an online indexing service for providing free access, peer reviewed, high quality literature.

Whatsapp group

asianindexing@gmail.com

Follow us

Copyright @2023 | Asian Research Index