Search from the Journals, Articles, and Headings
Advanced Search (Beta)
Home > Ibn Khaldoun Journal for Studies and Researches > Volume 2 Issue 6 of Ibn Khaldoun Journal for Studies and Researches

المحاسبة الإدارية فـي القـرآن الكـريم مـن خلال قصة يوسـف عـليه السلام: دراسة تأصيلية مقارنة |
Ibn Khaldoun Journal for Studies and Researches
Ibn Khaldoun Journal for Studies and Researches

Article Info
Authors

Volume

2

Issue

6

Year

2022

ARI Id

1682060055167_2364

PDF URL

https://drive.google.com/file/d/1iX62QTr5Sb6AKoeA2Gr_kG-Z42Gn6ZxZ/view?usp=sharing

Subjects

القـرآن الكـريم المحاسبة الإدارية يوسـف عـليه السلام


Administratve Accouting in the Holy Quran through the story of joseph peace be upon him: A comparative study




د. آدم هارون أحمد إبراهـيم: أستاذ الفقه الإسلامي، قسم الدراسات الإسلامية، كلية الآداب، جامـعة النيلين، السودان


 

Email: ibharoon1989@qmail.com

 



المستخلص:

 

Abstract:

The paper dealt with the issue of management accounting in the Holy Qur'an through the story of Prophet Yusuf, peace be upon him, and its impact on the science of management accounting in particular and management sciences in general. And to show the scientific truth associated with the Qur'anic and Prophetic text, which clarifies the miracle of the Holy Qur'an in the issue of rooting the science of management accounting, its concept and its essence, through the story of Prophet Yusuf, peace be upon him. The study aims to clarify the sayings of the commentators and jurists, past and present, with mentioning the sayings of the scholars of management accounting specialists and linking them to the story of Joseph, peace be upon him, in a scientific form that illustrates the dimensions of the purposes of the Holy Qur'an, which brings together all the different sciences, with the aim of showing the reality of the scientific efforts that our master Joseph, peace be upon him, put in the field Management accounting, which we can consider the first building block and the first basis for the science of management accounting. And it included some results, our master Yusuf showed his ability to manage the crisis of the drought years that afflicted Egypt and its surroundings in an ideal and unique way at that time, until the people of Egypt said in him what we saw a better king than him. And the directors of the departments in their professional career to be their role model in this, our master Yusuf, peace be upon him in this study, the researcher follows the comparative inductive method. The study was as follows: The first topic: Definition: management accounting in language and terminology: The second topic: Rooting management accounting in the Holy Qur'an.

 

المقدمة:

الحمدلله العـليم الخبير، فاطر السمـاوات والأرض، والصلاة والسلام عـلى سيد الأولين والآخرين، وعـلى آله وصبحه أجمـعين. قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ فـي قَصَصِهـم عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مـا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمـنونَ)[يوسـف: 111].

جاءت هـذه الورقة للحديث عن موضوع المحاسبة الإدارية فـي القـرآن الكـريم مـن خلال قصة سيدنا يوسـف عـليه السلام، دراسة تأصلية مقارنة، يبن فـيها الباحث مـن خلال قصة نبي الله يوسـف عـليه السلام موصوع عـلمي يتعـلق بعـلم المحاسبة الإدارة، فـي إشارة توضح أن هـذا القـرآن الكـريم يعتبر كتاب شمل جميع العـلوم المختلفة، ومـن هـذه العـلوم عـلم المحاسبة فـي القـرآن الكـريم، مـن خلال قصة يوسـف عـليه السلام، الذي وضع بعض الأسس العـلمية لهـذا العـلم أثناء إدارته لخزائن مصر.

وتتـمثل مشكلة الدراسة فـي إيجاد تصور شرعي وعـلمي للمحاسبة الإدارية فـي القـرآن الكـريم، وتظهر أهـمية الدراسة فـي إظهار جهـود سيدنا يوسـف عـليه السلام فـي المحاسبة الإدارية فـي مجال المهام الإداراية،ومـن أهداف الدراسة بيان سبق القـرآن الكـريم لبيان عـلم المحاسبة الإدارية مـنذ زمـن سيدنا يوسـف عـليه السلام، بعكس الرائج عند أصحاب عـلم المحاسبة الإدارية أنه ظهر كعـلم مستقيل فـي العام 1950م. واستخدم الباحث المـنهج الإستقرائي المقارن، حيث قام الباحث ببيان الآيات القـرآنية فـي قصة يوسـف عـليه السلام التي لها صلة بالمحاسبة الإدارية، ثم تفسيرها وبيان المـراد مـنها ثم ربط الآيات القـرآنية بالأسس العـلمية التي يقوم عـليه اتخاذ القرار بالنسبة للمحاسبة الإدارية ، مـع بيان دور سيدنا يوسـف عـليه السلام فـي ذلك.

أولا: المحاسبة الإدارية – مدخل مفاهـيمي

أولاً: تعريف المحاسبة الإدارية فـي اللغة:

المحاسبة الإدارية فـي اللغة: هـي عبارة عن مـركب إضافـي مكون مـن مضاف ومضاف إليه، حيث تأتي كلمة محاسبة بمـعنى: عدك للشيء وحسابه0. والإدارة: هـي مـن وزن إفعالة- مـن الدور، والدوران بمـعنى: الطواف حـول الشيء أو التحرك مـن شيء والعود إليه ثانيا، يقال دار الشيء يدور دواراً ودوراناً، إذا طاف حـول الشيء أو تحرك وعاد إلى الموضع الذي ابتدأ مـنه0. والإدارة لف الشيء حـول نفسه كالدائرة التي يرجع آخرها مـن حيث بدأ أولها0.

وتقدير كل مـن المضاف والمضاف إليه للمحاسبة الإدارية: حساب الشيء وإتقانه والدوران حـوله مـن أوله إلى مـنتهاه عداً وإداراةً.

ثانيا: تعريف المحاسبة الإدارية فـي الإصطلاح:

هـي فـن عرض البيانات والمـعـلومـات المحاسبية عـلى فترات دورية مـناسبة بالشكل الذي يمكنَ الإدارة مـن اتخاذ القرارت بالنشاط الجاري ونشاط المستقبل بمـا يضمـن تحقيق أقصى كفاية ممكنة والاطمئنان عـلى سلامة التنفـيذ وتحديد المسؤلية ومجابهة المشكلات0.

تعريف آخر: هـي عبارة عن نظام محاسبي داخلي للمـعـلومـات يمشل كافة الأنشطة الخاصة بقياس وتوصيل المـعـلومـات اللازمة للإدارة بكافة مستوياتها المختلفة مـن أجل مساعدتها فـي رسم السياسات والتخطيط وترشيد القرارت والرقابة والمتابعة وتقييم الأداء والنتائج وإدارة المـنشأة بكفاية ونجاح0، ووضع حلول حالية وخطط مستقبلية وفق مـنهج وأسس عـلمية تـمكن المـنشأة مـن الإستـمـرار وعدم الفشل.

ثانياً: تأصيل المحاسبة الإدارية فـي القـرآن الكـريم:

يعتبر القـرآن الكـريم أول مـن أصل ووضع القواعد العملية للمحاسبة الإدارية وهـذا يعتبر مـن الإعجاز العـلمي فـي العـلوم الإنسانية للقرآن الكـريم، ويتضح تأصيل المحاسبة الإدارية فـي القـرآن الكـريم، مـن خلال قصة سيدنا يوسـف عـليه السلام، الذي يعتبر أول مـن أصل للمحاسبة الإدارية حيث يمكن أن نطلق عـليه وزير المـالية بالمصطلح المـعاصر.

قال تعالى: ( وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمـانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فـي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتـم لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43) قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمـا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ (44) وَقَالَ الَّذِي نَجَا مـنهـمـا وَادَّكَرَ بعـد أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45) يوسـف أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فـي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمـانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعـلي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعـلهـم يَعـلمُونَ (46) قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمـا حَصَدْتـم فَذَرُوهُ فـي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمـا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مـن بعـد ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مـا قَدَّمْتـم لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمـا تُحْصِنُونَ (48) ثُمَّ يَأْتِي مـن بعـد ذَلِكَ عَامٌ فـيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفـيهِ يَعْصِرُونَ (49) إلى قوله (قَالَ اجْعـلنِي عـلى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفـيظٌ عـليمٌ (55)) [يوسـف: 43-55].

هـذه الرؤيا مـن ملك مصر ممـا قدر الله تعالى أنها كانت سببا لخروج يوسـف عـليه السلام مـن السجن، مـعززا مكرمـا، وذلك أن الملك رأى هـذه الرؤيا، فهالته وتعجب مـن أمـرها ومـا يكون تفسيرها، فجمـع الكهنة والحزاة 0 ، وكبار دولته وأمـراءه فقص عـليهـم مـا رأى وسألهـم عن تأويلها، فـلم يعرفوا ذلك، واعتذروا إليه بأنها أضغاث أحلام أي أخلاط أحلام اقتضته رؤياك هـذه ومـا نحن بتأويل الأحلام بعالمين أي لو كانت رؤيا صحيحة مـن أخلاط لمـا كان لنا مـعرفة بتأويلها، وهـو تعبيرها، فعند ذلك تذكر الذي نجا مـن ذينك الفتيين اللذين كانا فـي السجن مـع يوسـف.

فقال: يوسـف أيها الصديق أفتنا وذكر المـنام الذي رآه الملك، فعند ذلك ذكر له يوسـف عـليه السلام تعبيرها مـن غير تعنيف للفتى فـي نسيانه مـا وصاه به، ومـن غير اشتراط للخروج قبل ذلك، فقام عـليه السلام فـي بيان الرؤية:

فقال: تزرعون سبع سنين دأبا أي يأتيكم الخصب والمطر سبع سنين متواليات ففسر البقر بالسنين لأنها تثير الأرض التي تستغل مـنها الثمـرات والزروع، وهن السنبلات الخضر. وجه تخصيص البقرات والسنابل ان البقر عـليه فى الاكل والحنطة مـعظم مـعاش الناس فاشارت الرؤيا الى ان الناس يقعون فى ضيق مـعاش مـن جهة الحنطة التي هى أول مـاكولاتهـم ومـعظم اغذيتهـم ولا ينافـيه وجود قحط آخر مـن سائر الأنواع والاشارة ان السبع البقرات السمـان صفات البشرية السبع التي هى الحرص والبخل والشهـوة والحسد والعداوة والغصب والكبر والعجاف صفات الروحانية السبع التي هى أضداد صفات البشرية وهـي القناعة والسخاء والعفة والغبطة والشفقة والحلم والتواضع.

ثم أرشدهـم إلى مـا يعتدونه فـي تلك السنين، فقال فمـا حصدتـم فذروه فـي سنبله إلا قليلا ممـا تأكلون أي مهـمـا استغللتـم فـي هـذه السبع السنين الخصب، فادخروه فـي سنبله ليكون أبقى له وأبعـد عن إسراع الفساد إليه إلا المقدار الذي تأكلونه، وليكن قليلا قليلا، لا تسرفوا فـيه لتنتفعوا فـي السبع الشداد، وهن السبع السنين المحل التي تعقب هـذه السبع المتواليات، وهن البقرات العجاف اللاتي تأكل السمـان، لأن سني الجدب يؤكل فـيها مـا جمـعوه فـي سني الخصب، وهن السنبلات اليابسات، وأخبرهـم أنهن لا ينبتن شيئا، ومـا بذروه فـلا يرجعون مـنه إلى شيء، ولهـذا قال: يأكلن مـا قدمتـم لهن إلا قليلا ممـا تحصنونهـذه الآية أصل فـي القول بالمصالح الشرعية التي هـي حفظ الأديان والنفوس والعقول والأنساب والأموال، فكل مـا تضمـن تحصيل شي مـن هـذه الأمور فهـو مصلحة، وكل مـا يفوت شيئا مـنها فهـو مفسدة، ودفعه مصلحة، ولا خلاف أن مقصود الشرائع إرشاد الناس إلى مصالحهـم الدنيوية، ليحصل لهـم التـمكن مـن مـعرفة الله تعالى وعبادته الموصلتين إلى السعادة الأخروية.

ثم بشرهـم بعـد الجدب العام المتوالي بأنه يعقبهـم بعـد ذلك عام فـيه يغاث الناس، أي يأتيهـم الغيث وهـو المطر وتغل البلاد، ويعصر الناس مـا كانوا يعصرون عـلى عادتهـم مـن زيت وسكر ونحـوه0 . هـذا التحليل مـن سيدنا يوسـف عـليه السلام لرؤية الملك يمثل أساس وإطار عـلمي للمحاسبة الإدارية، حيث أنه قام بمـعرفة كل المـعـلومـات المتعـلقة بالأمشكلة أولاً، ثم قام بوضع البدائل والخطط المستقبيلة لإدارة الدولة أخرجت الدولة إلى بر الأمـان، هـذا النجاح فـي هـذا المجال جعـل سيدنا يوسـف عـليه السلام ينال ثقة الملك ويعينه وزيرا للمـالية. حيث قال له: سيدنا يوسـف أجعـلني عـلى خزائن الأرض، أي أموال مصر وخزانة أرضها، أني حفـيظ، أي حاسب كاتب، عـليم بسني المجاعات0. خبير فـي وضع سياسات إقتصادية مـن إجل إدراة الدولة أواجه بها سبع سنين مـن الجدب0.

بناءَ عـلى مـا سبق يقوم الباحث باستنباط أهـم الأسس العـلمية مـن النص القـرآني الذي وضعه سيدنا يوسـف لملك مصر لإدارة الدولة فـي المبحث الثالث.

ثالثاً: إظهار الحقيقة العـلمية المـرتبطة بالنص القـرآني:

تطورعـلم الإدارة ممـا ترتب عـلى ذلك ظهـور عـلم المحاسبة الإدارية بصورة مستقلة، له أسسس وقواعد عـلمية يرتكز عـليها، سيقوم الباحث فـي هـذا المبحث بالربط بين مفردات النص القـرآني، وأقوال متأخري عـلم المحاسبة الإدارية، فـي إشارة واضحة وصريحة توضح سبق القـرآن الكـريم فـي تأصيل عـلم المحاسبة الإدارية ووضع أسسه العـلمية مـنذ زمـن سيدنا يوسـف عـليها السلام، وعـليه يمكن القول أن أسس المحاسبة الإدارية التي تساهـم فـي اتخاذ القرارات الإدارية ويمكن ربطها بالنص القـرآني تتـمثل فـي الآتي:

1/ تحديد المشكلة:

قال تعالى: (يوسـف أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فـي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمـانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعـلي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعـلهـم يَعـلمُونَ)(يوسـف:45) فسيدنا يوسـف عـليه السلام مـن خلال رؤية الملك قام بتحديد المشكلة حيث أخبرهـم أن الناس ستقع فـي ضيق مـعاش، وذكر لهـم أن البقر تـمثل صفات البشرية السبع، وأن العجاف تـمثل صفات الروحانية السبع. هـذا التحديد للمشكة مـن قبل سيدنا يوسـف عـليه السلام بهـذه الدقة، يعتبر عند باحثي المحاسبة الإدارية مـن أهـم أسس ومـراحل اتخاذ القرار الإدار ي، لأنو التعرف عـلى المشكلة الإدارية وتحديدها تعتبر الأساس الأول لأتخاذ القرار الإداري، وباقي الأسس تعتـمد وتتوقف عـلى هـذه المـرحلة، لأنه إذا قام المحاسب الإداري بتحديد المشكلة بصورة خاطئة، فإنه سيترتب عـلى ذلك خاسئر مـالية كبيرة يصعب تداركها مـن غير خسارة، لذلك نرى سيدنا يوسـف عـليه السلام فهـم رؤية الملك وقام بتأويلها وتحديد مـا يترتب عـلى هـذه الرؤية فـي واقع حياة الدولة المصرية بصورة فعـلية0.

2/ تحديد البدائل:

تتـمثل البدائل فـي تحديد الطرق التي يمكن اتباعها لحل المشكلة، هـذا الأساس يوجد فـي قوله تعالى: (قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمـا حَصَدْتـم فَذَرُوهُ فـي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمـا تَأْكُلُونَ (47) [يوسـف: 47] حيث أمـرهـم سيدنا يوسـف عـليه السلام أن يقوموا بحفظ الطعام فـي سنبله وهـذا الطريقة تعتبر غير مـعروفة لملك مصر ولجميع الدولة المصرية فـي ذلك الزمـان، فسيدنا يوسـف عـليه السلام وضع لهـم بديل لحل مشكلة المجاعة المـرتقبة فـي السبع سنين بهـذا البديل0.

3/ جمـع المـعـلومـات المـناسبة:

يتطلب اتخاذ القرار توافر البيانات والمـعـلومـات اللازمة والكافـية لاتخاذ القرار المـناسب، لأنه لا شك أن المـعـلومـات المحاسبية يكون مـن شأنها زيادة مـعرفة متخذ القرار وتنويره وترشده عند اتخاذ مـايعن له مـن قرارات ، فضلا عن تخفـيض درجة عدم التأكد والمخاطر المترتبة عـلى هـذا0.ولعـل يمكن استنباط هـذا الأساس فـي تعامل سيدنا يوسـف عـليه السلام فـي تعامله مـع موضوع أزمة المـعاش المتوقعة فـي الدولة، حيث حصر الطعام الموجود وكيفـية تقسيمه لجميع السكان حتى الدول المجاورة مثل بلاد الشام، لأنو الأزمة كانت أزمة دولية بالمصطلح المـعاصر، اضافة عـلى مـاسبق فقد كان سيدنا يوسـف له الخبرة والعـلم الكافـي فـي هـذا المجال لجمـع كل مـا هـو مـناسب يتعـلق بطريقة إدارة الدولة وهـذا متـمثل فـي قوله تعالى: (قَالَ اجْعـلنِي عـلى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفـيظٌ عـليمٌ ) سورة يوسـف:55. حفـيظ بجميع الوجوه التي مـنها يمكن تحصيل الدخل والمـال، عـليم بالجهات التي تصلح لأن يصرف المـال إليها0.

4/ اتخاذ القرار:

لعـله مـن الواضح أنه بمجرد تحديد المشكلة تحديدا دقيقاَ وتحديد بدائل حلها، ثم جمـع المـعـلومـات المـناسبة والكافـية، فإن اتخاذ القرار يكون أمـراَ بسيطاَ وممكناَ0، وهـذا الأساس ايضاَ سلكه سيدنا يوسـف عـليه السلام، مـن خلال مـا تـم ذكره، و بخصوص مـا قام به سيدنا يوسـف فـي إتخاذ القرار بعـد مـا استلام إدارة خزائن مصر، ووضع البدائل لحل المشكلة وجمـع كل المـعـلومـات المـناسبة لها، قام باتخاذ القرار، حيث باع مـن أهل مصر فـي سني القحط الطعام بالدراهـم والدنانير فـي السنة الأولى ثم بالحليوالجواهر فـي السنة الثانية/ ثم بالدواب ثم بالضياع والعقار ثم برقابهـم حتى استرقهـم فقالوا والله مـا رأينا ملكا أعظم شأنا مـن هـذا الملك حتى صار كل الخلق عبيدا له فقال للملك: كيف رأيت صنع الله بى فـيمـا خوّلنى فمـا ترى؟ قال: الرأى رأيك:

قال إني أشهد الله أني أعتقت أهل مصر عن آخرهـم ورددت عـليهـم أملاكهـم، وكان لا يبيع لأحد ممـن يطلب الطعام أكثر مـن حمل البعير لئلا يضيق الطعام عـلى الباقين0 سواءً كانوا مـن أهل مصر أو مـن الدول المجارة مثل بلاد الشام، حيث جاءت الوفود مـن بلاد الشام تطلب الطعام مـن أهل مصر، وهـذا الفعـل مـن سيدنا يوسـف عـليه السلام، يعتبر جهـود محاسبي مقدر فـي كيفـية إدارة أزمة سنوات القحط بصورة خاصة وإدارة الدولة المصرية بصورة عامة فـيمـا يتعـلق بالجانب الإقتصادي فـي عـلم المحاسبة الإدارية فـي إدارة البلاد.

الخاتـمة:

الحمد لله الذي تتـم بنعمته الصالحات أحمدالله تعالى عـلى فضله وإحسانه فـي توفـيقي لكتابة هـذا البحث، سائل المولى عزوجل القبول، وأن يكون خالصا لوجهه الكـريم، وأن ينفعا الله به جميعا، واعتذر عن أي تقصير أو سوء فهـم، ومـا وافق الصواب أحمد الله تعالى عـليه، وتوصل البحث فـي هـذه الدراسة إلى بعض النتائج والتوصيات:

أولاً: النتائج:

  • تظهر الدراسة إعجاز القـرآن الكـريم ممـا يدل عـلى صدق النبوة وأنه مـن عند الله تعالى.

  • يعتبر سيدنا يوسـف أول مـن أشارة إلى عـلم المحاسبة الإدارية. وفـي هـذا رد عـلى الذين يقولون أن هـذا العـلم ظهر قبل سبعين عامـا.

  • أظهر سيدنا يوسـف قدرته فـي إدارة أزمة سنين القحط التي أصابت مصر ومـا حـولها بصورة مثالية فريدة مـن نوعها فـي ذلك الوقت، حتى جعـل أهل مصر يقولون فـيه مـا رأينا ملكَ أفضل مـنه.

    ثانياَ: التوصيات:

  • 1/ يوصي الباحث كل الباحثين والعـلمـاء للوقوف عـلى سورة سيدنا يوسـف عـليه السلام، ودراستها واستنباط كل مـا اشتـملت عـليه مـن دروس وعبر وأحكام.

  • 2/ يوصي الباحث طلاب العـلوم الإدارية ومديري الإدارات فـي مسيرتهـم المهنية أن يكون قدوتهـم فـي ذلك سيدنا يوسـف عـليه السلام.

    قائمة المصادر والمـراجع:

  • لسان العرب، ابن مـنظور الإفريقى (المتوفى: 711هـ)، الناشر: دار صادر – بيروت، الطبعة: الثالثة - 1414 هـ.

  • المصباح المـنير، الفـيو ، أبو العباس (المتوفى: نحـو 770هـ)، الناشر: المكتبة العـلمية – بيروت.

  • تفسير القـرآن العظيم، ابن كثيرالدمشقي، (المتوفى: 774هـ)، المحقق: محمد حسين شمس الدين، الناشر: دار الكتب العـلمية – بيروت، الطبعة: الأولى - 1419 هـ.

  • تفسير القرطبي، القرطبي، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهـيم أطفـيش، دار الكتب المصرية – القاهرة، ط2، 1384هـ - 1964م.

  • روح البيان، المولى أبو الفداء (المتوفى: 1127هـ)، دار الفكر – بيروت.

  • تفسير فتح القدير، الشوكاني اليمـني (المتوفى: 1250هـ)، دار ابن كثير، دمشق، طـ1، 1414هـ.

  • تفسير الشعراوي – الخواطر، محمد متولي الشعراوي، مطابع أخبار اليوم، عام 1997م.

  • مفاتيح الغيب = التفسير الكبير، فخر الدين الرازي، ط3، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1420 هـ.

  • تفسير الكشاف، الزمخشري، (المتوفى: 538هـ)، دار الكتاب العربي – بيروت، ط3، 1407 هـ.

  • عبد اللطيف إمـام حاج عمـر، المحاسبة الإدارية، جام السودان المفتوحة، ط 1، 2006م.

  • زايد سالم أبو شناف، المحاسبة الإدارية، جامـعة القاهرة، 2015م.

  • هـيتجر، المحاسبة الإدارية، تقديم: سلطان محمد، دار المـريخ للنشر، المملكة العربية السعودية- الرياض.

  • زين العابدين عالم مصطفى، المحاسبة الإدارية، جامـعة صنعاء، دار الكتاب الجامـعي- 1432ه- 2011م.

  • صلاح بسيوني عيد، المحاسبة الإدارية، جامـعة القاهرة- ط1- 2016م.



    0 / ابن مـنظور ال الإفريقى (المتوفى: 711هـ)، لسان العرب، الناشر: دار صادر – بيروت، الطبعة: الثالثة - 1414 هـ، (1/313).

    0 / لسان العرب، ( 2/238).

    0 / أبو العباس (المتوفى: نحـو 770هـ)، المصباح المـنير، الفـيو، الناشر: المكتبة العـلمية – بيروت، (1/ 202).

    0 د/ عبد اللطيف إمـام حاج عمـر، المحاسبة الإدارية، جامـعة السودان المفتوحة، ط 1، 2006م، ص9.

    0 زايد سالم أبو شناف، المحاسبة الإدارية، جامـعة القاهرة، 2015م، ص3

    0 والحَزَا والحَزَاءُ جَمِيعًا: نبتٌ يشبِه الكَرَفْس، وَهـو مـن أَحْرار البُقول، وَلِرِيحِهِ خَمْطَةٌ، تَزْعُمُ الأَعراب أَن الْجِنَّ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا يَكُونُ فـيهِ الحَزاءُ، وَالنَّاسُ يَشْرَبون مـاءَه مـن الرِّيح ويُعـلقُ عـلى الصِّبْيَانِ إِذا خُشِيَ عـلى أَحدهـم أَن يَكُونَ بِهِ شَيْءٍ، أنظر: لسان العرب (14/175).

    0 - تفسير القـرآن العظيم، ابن كثيرالدمشقي، (المتوفى: 774هـ)، المحقق: محمد حسين شمس الدين، الناشر: دار الكتب العـلمية – بيروت، الطبعة: الأولى - 1419 هـ، (4/335). وتفسير القرطبي، القرطبي (المتوفى: 671هـ)، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهـيم أطفـيش، دار الكتب المصرية – القاهرة، ط، الثانية، 1384هـ - 1964 م، (9/203) وروح البيان، المولى أبو الفداء (المتوفى: 1127هـ)، دار الفكر – بيروت، (4/270). تفسير فتح القدير، الشوكاني اليمـني (المتوفى: 1250هـ)، دار ابن كثير، دمشق، ط، الأولى - 1414 هـ، (3/43).

    0 عبد اللطيف إمـام حاج عمـر، المحاسبة الإدارية، مصدر سابق، ص9.

    0 تفسير الشعراوي – الخواطر، محمد متولي الشعراوي (المتوفى: 1418هـ)، الناشر: مطابع أخبار اليوم، 1997م)، (11، 7001).

    0 بروفـيسر هـيتجر، المحاسبة الإدارية، تقديم: سلطان محمد، الرياض: دار المـريخ للنشر، المملكة العربية السعودية، ص23.

    0 زين العابدين عالم مصطفى، المحاسبة الإدارية، جامـعة صنعاء، دار الكتاب الجامـعي- 1432هـ- 2011م، ص17.

    0 المحاسبة الإدارية، هتيجر، ص25.

    0 مفاتيح الغيب = التفسير الكبير، فخر الدين الرازي (المتوفى: 606هـ)، دار إحياء التراث العربي – بيروت، ط-الثالثة - 1420 هـ، (18/474).

    0 صلاح بسيوني عيد، المحاسبة الإدارية، جامـعة القاهرة- ط1- 2016م، ص14، والمحاسبة الإدارية، لهـيتجر، ص25.

    0 تفسير الكشاف، الزمخشري، (المتوفى: 538هـ)، دار الكتاب العربي – بيروت، ط- الثالثة - 1407 هـ، (2/483).

    Adam Haroon Ahmed Ibrahim || Administratve Accouting in the Holy Quran through the story of joseph peace be upon him:A comparative study ||Ibn Khaldoun Journal for Studies and Research || Volume 2 || Issue 6 || Pages 1173 - 1183.

    0



Loading...
Issue Details
Showing 1 to 20 of 34 entries
Article TitleAuthorsVol InfoYear
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Volume 2 Issue 6
2022
Article TitleAuthorsVol InfoYear
Showing 1 to 20 of 34 entries
Similar Articles
Loading...
Similar Article Headings
Loading...
Similar Books
Loading...
Similar Chapters
Loading...
Similar Thesis
Loading...

Similar News

Loading...
About Us

Asian Research Index (ARI) is an online indexing service for providing free access, peer reviewed, high quality literature.

Whatsapp group

asianindexing@gmail.com

Follow us

Copyright @2023 | Asian Research Index